Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
أخبار

من بغداد الى ألمانيا ... اقرأوا ما عانته هذه العائلة العراقية!!!

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 22/09/15

بافاريا / أليتيا (aleteia.org/ar) – وأخيراً، تمكن أحمد وعليا من الوصول الى ألمانيا مع ولدهما البالغ من العمر أربعة أشهر تاركَين وراءهما كل الصعوبات التي أدت بهما الى بيع كل شيء من أجل الفرار من الحرب.

ورافقتهما مجموعة من وكالة الأخبار الفرنسية انطلاقاً من الحدود اليونان – مقدونيا لتجمع بيانات قصتهما الفريدة.

وصلا منذ فترة ليست ببعيدة الى بافاريا (جنوب ألمانيا) حيث احتفلا بامكانية عيش حياة جديدة.

وفي القطار المريح الذي يتقاسمه اللاجئون مع رجال الأعمال والسياح المنتقلين من فيينا الى ميونخ، لأحمد وعليا كل الأسباب للفرح والابتسام بعد الرحلة الرهيبة التي دامت أسبوع من تركيا الى ألمانيا مروراً باليونان ومقدونيا وصربيا وهنغاريا والنمسا.

ويقول أحمد، البالغ من العمر 27 سنة، مبتسماً ابتسامة عريضة جعلت عينَيه البنيتَين الكبيرتَين تبرقان: “نجحنا!”

وكان قد اضطر الى بيع منزله ومتجر الملابس الذي كان يملكه في بغداد ليتمكن من الهروب مع عليا، البالغة من العمر 26 سنة والصغير آدم الى أوروبا.

وكان الزوجان ومسقط رأسهما بغداد، قد هربا، الأسبوع الماضي، من اعتقال دورية حدوية وناما وسط العاصفة وهربا من قبضة اللصوص وتفاوضا مع تجار لا يعرفون الرحمة وتحملا شمساً مضنية خلال النهار مع آدم بين يديهما، يواجهان برد الليل ويقفان في الصفوف لساعات من أجل تسجيل اسمائهم لدى السلطات دون الحصول على أية مساعدة.

ورافق فريق الوكالة الفرنسية الزوجَين العراقيَين عبر البلقان وبعد، في القطار والباص وسيراً على الأقدام. فكانت رحلة خطيرة امتدت على 2500 كيلومتر عرفا خلالها أسوأ ما قد يعيشه انسان.

وحبسا عند دخولهما هنغاريا انفاسهما في حين كان متجرون يتعقبونهما في حقولٍ لا ينيرها سوى ضوء القمر لتفادي تسجيل بصاماتهما ما قد يعرضهما لخطر عدم التمكن من الوصول الى بلدان شمال أوروبا.

ودفعا أكثر من 9 آلاف يورو (10 آلاف دولار) للوصول الى ألمانيا التي يعتبرها آلاف اللاجئين والمهاجرين أرض المعاد. وقال أحمد متعب لكن مرتاح: “أريد فقط حياةً جيدة لي ولزوجتي. أود أن أعيش مثل الناس دون ضغوطات واجهاد وخوف.”
العيش والموت معاً

واخذ الزوجان قرار الفرار من العراق في فبراير من العام 2014 بعد عشرة أيام من زواجهما. يومها، اصطحب أحمد عليا للعشاء في مطعم ويتذكر قائلاً: “حصل انفجار وتطايرت الكاسات أمامنا.” ولا تزال الندوب ظاهرة على جسده وجسد زوجته.

وعليا، شابة جميلة، ابنة استاذ جامعي إلا ان الاسلاميين المتطرفين منعوها من متابعة دروسها خاصةً بعد تعرض مجموعة من الرجال المسلحين لها مهددين بقتلها لعدم ارتدائها الحجاب.

وحاول أحمد قبل الشروع في الرحلة الحصول على اللجوء في الولايات المتحدة لكن دون جدوى. ولم يرد والدا عليا هذه الرحلة إلا انها اعتبرت ان ما من خيارٍ آخر أمامها.

وعاشا لحظات صعبة جداً فلم يتمكنا مثلاً في بودابست من إيجاد فندق لغياب الأوراق الثبوتية وتعرضا لخطر الاتجار والدعارة. وتقول عليا والدموع في عينيَها: “لم أتمكن من اخبار والدتي ما حصل وما عشت فلن تتمكن من تحمل ذلك.”

شعر هذان الزوجان، خلال رحلتهما المرهقة، كما آلاف المهاجرين الذين هربوا من العنف، بالاستغلال المستمر.

لم يستغلهما المتجريين وحسب بل بائعي المياه والمأكولات أيضاً طالبين اسعار تفوق كل تصور.

وصل أخيراً أحمد وعليا وآدم الى العاصمة الهنغارية بالباص قبل ان ينقلهم احد المهربين الى الحدود ويطلب منهم المتابعة سيراً على الأقدام.

وقد تم اعتقال ستة من مرافقيهم في الطريق هذه إلا انهم نجحوا هم في الفرار وكان الصغير أحمد يضحك حين كان والده يركض معتقداً، دون أدنى شك، انه كان يلعب معه.

دون حليب رضاعة

ويقول أحمد: “أدى اجهاد حياة الترحيل الى توقف عليا عن انتاج حليب الرضاعة. لم تكن تتناول الطعام ما منعها من ارضاع آدم. لم أكن أتمكن حينها من رؤيته يبكي.”

إلا ان الهجرة أتت بجانبٍ ايجابي أيضاً فيقول: “كلما ازدادت صعوبة الرحلة، ازدادت علاقتنا قوةً.”

عندما وصلا الى فيينا، أول مدينة لم يشعر فيها الزوجان بالاضطهاد، كان عليهما التفكير بالوجهة المقبلة. فكانا حتى الآن يمضيان لا يعرفان الى أين محاولان التعويض عن التعب بشيء من الطاقة.

بعد فترة من الأخذ والرد، قررا السفر الى كولونيا، في ألمانيا، حيث تقطن شقيقة أحمد وبعدها كان عليهما حزم القرار بشأن البقاء في ألمانيا أو التوجه الى هولندا حيث لكليهما أقارب هناك.

تقاسما في محطة القطار في فيينا كباب وهما يفكران بفرح بلحظة اللقاء بعائلتهما إلا ان الرحلة أخذت طابعاً مراً في ميونيخ حيث كان عليهما تغيير القطار.

لم يكونا محاطان بحشدٍ كبير إنما فقط بالصمت عندما اعتقلتهما الشرطة الألمانية واصطحبتهما الى مكتبٍ عشوائي للتسجيل قبل اقتيادهما الى ملجأ مؤقت. حاول أحمد ان يُظهر شيئاً من الشجاعة وهو يقبل عليا ويحضنها في حين انهارت هي أمامه بالبكاء خائفةً من نهاية غير متوقعة فطمأنها زوجها قائلاً ان كل شيء سيكون على حسن ما يرام.

هذا ليس فندق

يقول أحمد عن الظروف الصعبة التي أحاطت بتواجدهما في المخيم: “كان المخيم حاشد وكنا عائلتان نتقاسم الغرفة نفسها ولم نتمكن من تغيير الثياب التي أتينا بها.”

حاولت عليا التفاوض للحصول على مكان أفضل إلا ان أحد المسؤولين أجابها بالقول: “هذا ليس فندق”.

مرت أشهر قبل ان تتمكن العائلة من الحصول على مكان تُسميه منزلاً وذلك بسبب اعداد اللاجئين والمهاجرين الكبيرة التي وصلت الى ألمانيا.

ويقول احمد: “اعتقدت حينها انه باستطاعتنا الاستراحة إلا ان الطريق لا تزال طويلة أمامنا. نشكر اللّه على كل شيء فنحن نعتبر أنفسنا من المحظوظين على الرغم من كل الصعوبات التي عرفناها ولا نزال.”

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
العراق
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً