Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconالكنيسة
line break icon

أفكارنا مختلفة، ومعتقداتنا مختلفة، لكن النقاش ممكن

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 21/09/15

كلمة البابا فرنسيس في اللقاء الذي احتفل به في مركز الأب فيلكس فاريلا الثقافي في هافانا

إضغط هنا لبدء العرض

هافانا / أليتيا (aleteia.org/ar) –ننشر في ما يلي نسخة عن الكلمة المرتجلة التي ألقاها البابا فرنسيس مساء الأحد خلال لقائه مع الشباب في مركز الأب فيلكس فاريلا الثقافي في هافانا. جاءت كلمات البابا رداً على الكلمة التي وجهها أحد الشباب.

***
أنتم واقفون وأنا جالس. ولكن، هل تعرفون سبب جلوسي؟ لأنني دوّنت بعض الملاحظات التي قالها صديقنا وأودّ التحدث عنها.

الحلم

كلمة “الحلم” كانت قوية. كان كاتب من أميركا اللاتينية يقول أن للناس عينين: عين من لحم وأخرى من زجاج. بعين اللحم، نرى ما ننظر إليه، وبعين الزجاج نرى ما نحلم به. هذا جميل، أليس كذلك؟ إلى موضوعية الحياة، يجب أن تدخل القدرة على الحلم. والشاب الذي يعجز عن الحلم يكون منغلقاً على ذاته وسجيناً في ذاته. ومن الواضح أن الإنسان يحلم أحياناً بأمور لن تحدث أبداً. لكن، احلموا بها، وارغبوا بها، وابحثوا عن آفاق وانفتحوا على أمور عظيمة.

لا أدري إذا كانت الكلمة مستخدمة في كوبا، ولكننا نحن الأرجنتينيون نقول: “لا تنطو على ذاتك، انفتح واحلم”. احلم بأن العالم معك يستطيع أن يكون مختلفاً. احلم بأنك إذا قدمت أفضل ما لديك، ستساعد في أن يصبح هذا العالم مختلفاً. لا تنسوا، احلموا، ستفقدون السيطرة هناك، وتحلمون كثيراً وستعيقكم الحياة. لا يهمّ. احلموا وأخبروا عن أحلامكم، تحدثوا عن الأمور العظيمة التي ترغبون بها، لأنه عندما تكون القدرة على الحلم أكبر، وتتركك الحياة في منتصف الطريق، تكون قد اجتزت مسافة طويلة. يجب أن تحلموا أولاً.

لقد قلت جملة صغيرة سطرتها ودونتها: “لنعرف كيف نرحب بمن يفكر بطريقة مختلفة ونقبله”. في الواقع، نكون أحياناً منغلقين في عالمنا الصغير: “إما يكون هذا كما أريد أن يكون، أو لا أريد شيئاً”. وذهبتَ أبعد من ذلك بقولك: “يجب ألا ننغلق في “أديرة” الديانات. لنتمكن من النمو أمام الميول الفردانية”.

الصداقة “الاجتماعية”

عندما يتحول دين إلى دير، يفقد أفضل ما لديه، يفقد واقعه في عبادة الله والإيمان بالله. يصبح دير كلمات وصلوات و”أنا صالح، وأنتم سيئون” […] عندما تكون لديّ إيديولوجيتي، طريقة تفكيري، وأنت لديك طريقة تفكيرك؛ أنغلق في “دير” الإيديولوجية.

لا بد أن تكون القلوب منفتحة والأذهان منفتحة. إذا كنت مختلفاً عني: لماذا لا نتحدث؟ لماذا نشير دوماً إلى ما يفرقنا، وإلى ما نختلف حوله؟ لماذا لا نتصافح في الأمور المشتركة بيننا؟ لنتشجع على التحدث عن الأمور المشتركة بيننا، وبعد ذلك، نستطيع التحدث عن الأمور المختلفة بيننا. ولكنني، أقول التحدث وليس التشاجر، لا أقول الانغلاق على أنفسنا ولا أقول “الانغلاق في دير”، كالكلمة التي استخدمتَها.

لكن هذا ممكن فقط عندما يتمتع الإنسان بالقدرة على التحدث عن القواسم المشتركة مع الآخر، عما نقدر أن نعمل سوياً من أجله.

في بوينس آيرس، في رعية جديدة في منطقة فقيرة جداً، كانت مجموعة من الشباب الجامعيين تبني قاعات استقبال رعوية، فقال لي كاهن الرعية: “لم لا تأتي يوم سبت لكي أعرفك عليهم؟”. كانوا يعملون في البناء أيام السبت والأحد. وكانوا شباب وشابات جامعيين. فوصلت ورأيتهم وتعرفت إليهم: “هذا هو المهندس، وهو يهودي. هذا شيوعي. وهذا كاثوليكي ممارس”. كلهم كانوا مختلفين، لكنهم كانوا يعملون جميعاً معاً من أجل المصلحة المشتركة.

هذا ما يسمى بالصداقة الاجتماعية: السعي إلى المصلحة المشتركة. فالعداء الاجتماعي مدمّر. والعداء يدمر عائلة، يدمر بلداً، يدمر العالم. والعداء الأكبر هو الحرب.

اليوم، نرى أن العالم يُدمَّر بفعل الحرب، بسبب العجز عن الجلوس والتحدث. حسناً، لنتفاوض. ما الذي يمكننا أن نفعله معاً؟ وعلام يمكننا الاتفاق؟ ولكن، لنتوقف عن قتل المزيد من الناس. في ظل الانقسام، يوجد الموت، موت الروح، لأننا نقتل القدرة على الاتحاد. نقتل الصداقة الاجتماعية. وهذا ما أطلبه منكم اليوم: كونوا قادرين على خلق الصداقة الاجتماعية.

الرجاء

بعدها، ظهرت كلمة قلتها أنت: إنها كلمة رجاء. الشباب هم رجاء شعب، وهذا ما نسمعه في كل حدب وصوب. ولكن، ما هو الرجاء؟ هل هو التفاؤل؟ لا. فالتفاؤل هو حالة نفسية. في الصباح، تستيقظ وتحس بألم في الكبد، ولا تكون متفائلاً وترى كل شيء أسود. الرجاء هو أكثر من ذلك. الرجاء هو ألم. الرجاء يعرف الألم بغية التقدم في مشروع. ويعرف التضحية. هل أنت قادر على أن تضحي بذاتك من أجل مستقبل، أم أنك تريد فقط أن تعيش الحاضر من دون القلق حيال الأمور المقبلة؟

الرجاء مثمر. الرجاء يعطي الحياة. هل أنت قادر على إعطاء الحياة، أم أنك ستكون شاباً مصاباً بعقم روحي، عاجزاً عن خلق الحياة للآخرين، وعاجزاً عن خلق الصداقة الاجتماعية، وعاجزاً عن خلق أمة، وعاجزاً عن خلق العظمة؟

الرجاء مثمر. الرجاء يُمنح في العمل، وهنا أريد أن أشير إلى مشكلة خطيرة جداً تعاش في أوروبا. عدد الشباب العاطلين عن العمل. هناك بلدان في أوروبا تُسجل فيها نسبة 40% من الشباب العاطلين عن العمل والبالغة أعمارهم 25 سنة وما دون ذلك. أفكر في بلد معين. وفي بلد آخر، تصل النسبة إلى 47%، وفي بلد آخر إلى 50%.

طبعاً، عندما لا يهتم شعب بتأمين فرص العمل للشباب، وعندما أقول “شعب”، لا أقصد الحكومات، بل أعني الشعب كله، لا يكون للشعب مستقبل.

الشباب يشكلون جزءاً من ثقافة النبذ، وكلنا نعلم أنه في امبراطورية الإله “المال”، تُنبذ اليوم الأشياء، ويُنبذ الأشخاص، ويُنبذ الأطفال، لأنه ليس مرغوباً بهم، لأنهم يُقتلون قبل الولادة. ويُنبذ المسنون. إنني أتحدث عن العالم بشكل عام لأنهم ليسوا منتجين بعد الآن.

في بعض البلدان، هناك قانون القتل الرحيم، ولكن، في بلدان كثيرة أخرى، هناك قتل رحيم مستتر وخفي. يُنبذ الشباب لأنه لا يؤمن لهم عمل. إذاً، ما الذي يبقى لشاب لا عمل لديه؟ إن البلد الذي لا يبتكر، الشعب الذي لا يبتكر إمكانيات عمل لشبابه، تبقى لشبابه أشكال الإدمان أو الانتحار أو الرحيل عنه بحثاً عن جيوش الدمار لإثارة الحروب.

إن ثقافة النبذ هذه تسيئ إلينا جميعاً، وتحرمنا من الرجاء. وهذا ما طلبتَه أنت للشباب: “نريد الرجاء”. فالرجاء المتألم والعامل والمثمر يقدم لنا عملاً ويخلصنا من ثقافة النبذ. إنه الرجاء الجامع، الذي يجمع الكل، لأن الشعب الذي يعرف كيف يجتمع للنظر إلى المستقبل وبناء الصداقة الاجتماعية، كما قال، على الرغم من تفكيره المختلف، يتمتع بالرجاء.

وعندما ألتقي بشباب لا يتحلون بالرجاء، أقول كما فعلت في إحدى المرات “شاب متقاعد”. فهناك شباب يبدو أنهم يتقاعدون في الثانية والعشرين من عمرهم. إنهم شباب مصابون بحزن وجودي، شباب رهنوا حياتهم للانهزامية الأساسية. إنهم شباب يتذمرون، شباب يهربون من الحياة. درب الرجاء ليست سهلة. ولا يمكن أن يسلكها الإنسان لوحده. وهناك مثل إفريقي يقول: “إذا أردت الاستعجال، سِر لوحدك، ولكن إذا أردت الوصول بعيداً، سِر برفقة أحدهم”.

أيها الشباب الكوبيون، على الرغم من أنكم تفكرون بشكل مختلف، وعلى الرغم من أنه لديكم رؤية مختلفة، أريدكم أن تسيروا سوياً وتحظون بالمرافقة بحثاً عن الرجاء، بحثاً عن مستقبل الأمة ونبلها.

ثقافة اللقاء

بدأنا بكلمة “حلم” وأريد أن أختتم بكلمة أخرى قلتها أنت، وكثيراً ما أستخدمها عادة: ثقافة اللقاء. أرجوكم، يجب ألا نحيد عن اللقاء فيما بيننا. لنحظَ بالمرافقة ولنلتق رغم تفكيرنا بطريقة مختلفة، ورغم شعورنا بطريقة مختلفة. ولكن، هناك أمر يفوقنا وهو عظمة شعبنا، عظمة أمتنا، التي هي ذلك الجمال، ذلك الرجاء العذب بالأمة التي يجب أن نتوصل إليها.

أستودعكم متمنياً الأفضل لكم، متمنياً لكم كل ما قلته لكم. أتمنى ذلك لكم. سوف أصلي من أجلكم. وأطلب منكم الصلاة من أجلي. وإذا كان أحد منكم لا يؤمن، ولا يستطيع الصلاة لأنه ليس مؤمناً، ليتمنَّ لي على الأقل أموراً جيدة. ليبارككم الله ويدفعكم إلى السير على درب الرجاء نحو ثقافة اللقاء، وتجنب تلك “الأديرة” التي تحدث عنها صديقنا. ليبارككم الله جميعاً.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
البابا فرنسيس
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً