Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

تعب المشوار... أيها الطفل السوري

abouna - تم النشر في 19/09/15

سوريا / أليتيا (aleteia.org/ar)– صباح الحادي عشر من أيلول (أكرر 11 أيلول المشؤوم إياه)، ينظر هذا الطفل من نافذة الباص الذي يقّله إلى مراكز المهجّرين، قرب روزكيه، جنوب هنغاريا (المجر)، هذا البلد الذي نزح منه العديد من السكان قبل عقود من الزمن، هرباً من الحكم الشيوعي.

الطفل السوري ينظر من النافذة (تصوير محمد محيسن)، إلى المجهول، لا يدري إلى “أي درب مودينا” هذا الباص، تعود إلى مخيلته الصغيرة، ذكريات إخوته الكبار، عندما كانوا يذهبون برحلات مدرسية، يعيدهم الباص في الليل إلى بيتهم فرحين، لكن دروب المجر مختلفة تماماً، قد تتقاطع مع باصات المدراس التي تقل أترابه الطلاب المجريين إلى مدارسهم في هذا الصباح الأيلولي الليس دافئاً أبداً… ويسرح بمخيلته ويمرح.

وبمناسبة هذا المشوار الطويل للطفل الصغير… جاءت إلى مخيلتي أغنية تعب المشوار… وتساءلت، هل كان بمخيلة الفنان “السوري” الراحل فؤاد غازي، أنه سيأتي يوم تكون أغنيته هذه نشيداً “وطنياً” لأبناء شعبه القارعين بأيديهم أبواب السفارات والحدود والدول والمطارات، طلباً لكسر خبز من التأشيرات، ولمراكز الإيواء بحثاً عن أمن وأمان.

هل كان يظن بأن هذا الطفل، وغيره الألوف، من الباحثين عن بقايا طفولتهم بين أسلاك شائكة، وظروف شائكة في بلدهم، سيقفون بعد سنوات، عند أسلاك شائكة على حدود الدول المتحضرة، وسط جدالات دولية شائكة، حول قضيتهم التي صارت واحدة من أهم القضايا الشائكة في العالم… حقاً تعب المشوار.

وبدوره، هل سمع هذا الطفل، عن قصة ابن بلده الطفل إيلان الذي “رسى على شط”، صارخاً، بكلمات الأغنية: “يا بحر اتركنا عالميناء، وخلينا صغار!”… تعب المشوار.

ولما كان هذا الطفل يسمع من أخوته بأنّ الرحلات تغدو أجمل بالغناء، والتصفيق، وإشاعة أجواء الفرح، لئلا يتعب المسافرون ويملون وينامون… أتخيله سيترك هذا الشباك، ليذهب إلى “الشوفير” ليغني له، “يا شوفير ادعس هالدعسة”، وهي الأغنية التي كان ينتظر دوره من الرحلات ليغنيها، بعدما حفظها من الكبار… “ادعس هالدعسة”، وخلي هذا الشعب ينسى الماضي كله بأوجاعه ورحلاته… “نحنا” لم نكن “أكثر من زوار”… “وحدك رح تبقى يا دنية نحنه زوار”… تعب المشوار.

بعد عدة محاولات للتواصل، بين الطفل السوري، و”الشوفير” المجري، فهم الآخر على الأول، بأنه يريد الميكروفون، فقدمه له، باسماً، وإذا بالطفل السوري المسافر، وسط قطرات الندى الرطبة في الفجر، في المجر…

وفي فجر الحادي عشر من أيلول، يبدأ بالغناء، مخاطباً اللا أحد… ولنقل بأنه خاطب “الشوفير”… أو خاطب الباص الذي ينقل شعباً بأكمله، بحثاً عن شيء غالٍ بين الركام، كما قال الفنان السوري أيضاً، دريد لحام، أو غوّار، في مسرحية “كاسك يا وطن” التي كنا نضحك عليها، كأنها من “أليس في بلاد العجائب”، وإذا بها اليوم في صميم الواقع والعيش اليومي: “مو ناقصنا شي يا أبي إلا شوية كرامة”.

عودة إلى الطفل السوري، حمل الميكروفون، وابتدأ بالغناء، بكلمات تعبّر عن طفولته المحروقة، وبلده المحروق، والمحبة المحروقة، ووسط لفات العجال المجرية، كأنها دف وصنج للغناء، ابتدأ الطفل يقول: أيها المسافرون في هذه الرحلة، اسمحوا لي اغنيلكم أغنية من تراثنا العزيز؛ وهي تعب المشوار:

تعب المشوار من خطواتي وخطواتك

تعب المشوار ونسينا الدار

والزوار نسيناهم جني يا دار

وعلى وين الدرب مودينا

وعلى أي شط مرسينا

يا بحر تركنا ع المينا

خلينا صغار خلينا صغار

تعب المشوار من خطواتي وخطواتك

تعب المشوار ويلي راحو وما باحو باح الموال

ويلي ما بنقال ياسمين عمرو الضايع صار بينقال

وحقك يا دنية علينا بكرتي ونحنه تنسينا

وحدك رح تبقى يا دنية نحنه زوار

تعب المشوار سفر ياليل نجومك عن هل الطرقات

ضاعو الخطوات ضاعو سطورك بكتابك ضاعو الكلمات

يا نومي تمسك عينيا عبي كاساتك وسقينا

يا دار كنت تلاقينا وينك يا دار وينك يا دااار

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً