Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

ما الذي تعلمته عن مريم أمام بيت القربان؟

Fr Lawrence Lew, OP

أليتيا - تم النشر في 17/09/15

التحضر لعيد سيدة الأحزان في 15 سبتمبر!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – أعترف بأنني أكنت استغرب بعض الشيء تعبد الناس لمريم في فترةٍ مضت. لم أشك يوماً بقداسة مريم إلا أنني لم أتفاعل يوماً مع فكرة التعبد لها فكيف لي أن أتصور أن مريم تريدني عبداً لها.

إلا أن الكنيسة أوضحت أنني مخطأ على هذا الصعيد ولذلك كنت أحاول قدر المستطاع تفادي الموضوع.
تغير ذلك في العام 2013. فقد تم تكريس كلية البينديكتين لمريم وأنضم عدد كبير من الكليات بدعوة من الأب مايكل غايتلي الذي وزع علينا نسخ عن الكتاب ” 30 يوماً نحو مجد الصباح”.

سلمت نفسي ومضيت مع ما يجري. دام الأمر سنتَين إلا أنني وأخيراً أدركت ما في ذلك من جمال وذلك على ضوء ثلاثة أحداث:

أولاً، صليت أمام بيت القربان – وجرت مقاطعتي.

كانت هذه اللغة تزعجني فصليت “ساعدني لكي أفهم كيف عسا شخص يكرس نفسه لشخص آخر وكأنه “ملك” له ولا ضرر في ذلك؟”

وفي تلك اللحظة، دخل كاهن، فتح باب القربان وافرغ بعض القرابين من أجل المستشفى قبل ان يغلق البيت مجدداً.

كنت جالساً فركعت وتغيرت صلاتي فقلت: “شكراً يا رب، لأنك بتواضعك الكبير اعطيتنا جسدك ودمك وروحك والهيتك “ملكاً” لنا. علمني ان أتمتع ولو بجزء بسيط من تواضعك.”

وهذا ما يفعله يسوع من خلال هبة الإفخارستيا: فهو يبذل نفسه من أجلنا. ولا يقتصر ذلك على الافخارستيا فقط فهو قد وهب حياته كلها “فأصبح عبداً… طاع الموت وليس أي موت بل الموت على الصليب.”

ولم يكن هو أول من كرس نفسه بهذه الطريقة. فيقول القديس يوحنا بولس: “كان اللّه نفسه، قبل أي أحد، الأب الأزلي الذي وثق بالعذراء مريم فسلمها ابنه.”

كانت أفكاري خاطئة. يعني تكريس الذات لمريم الالتزام بمشروعها الحياتي “كما في السماء كذلك على الأرض” . لا يمكننا تشبيه ذلك بالعبودية بل أكثر بالخدمة العسكرية لملكة أو أفضل، خدمة عائلية، لا تتمحور حول العبودية بل المحبة.

ثانياً، تحدثت مع أحد أولادي عن والدتهم

أما الحدث الثاني فكان نقاش أجريته مع أحد أولادي بعد فترة من التوتر والشجار بيننا.
فوجدت نفسي أقول له: “والدتك هي من جعلك الانسان الذي أنت عليه. هي تعرف حدودك كما تعرف قدراتك أيضاً ولا تريدك ان تكتفي بأقل من ما تستحق. فلطالما بذلت كل ما بوسعك لتجعل منك شخصاً أفضل.”

وإذ كنت افكر بعملية التكريس، أيقنت ان ذلك ينطبق أيضاً على العذراء أمنا.

فهي من همس “لم يعد لديهم خمر” لتجعلنا نركز على احتياجات الآخرين وهي التي تعيدنا دائماً الى ابنها بالقول: “افعلوا كل ما يقول لكم”. ويعني تكريس الذات لمريم قبول مساعدتها الدائمة في حياتنا.

ثالثاً، رحيل زوجتي وعودتي الى العزوبية

لم ألتزم بما يتوجب علي القيام به وتصرفت وكأنني لست متزوج ولم يكن ذلك أمراً جيداً.
لم يكن ذلك بالجديد عليّ فلطالما تصرفت على هذا النحو لكن وبما أنني كنت أبحث عن اجوبة حول تكريس الذات الى مريم، فكرت كيف ان النساء تساعدني على تحسين ذاتي وتساءلت ان كانت مريم تقوم بالمثل أيضاً.

حسنتني زوجتي الى جدٍّ كبير. جعلتني رجلاً طموحاً وزواجي بها لم يساهم سوى في تطوير مواهبي الى حد لما كنت لأصل إليه من دونها. أخرجني زواجي منها من منطقة الراحة لأواجه حالات صعبة. حملّني زواجي أكبر الصلبان – تربية الأولاد، ادارة المنزل والحاجة الدائمة الى المال – إلا انها جميعها صلبان جميلة لأنني حملتها من أجل المحبة.

مريم ليست زوجتي والتكريس مختلف عن الزواج إلا ان مريم عروس الروح القدس وهي من نقل الروح الى أليصابات والرسل.

يركز القديس لويس دي مونتفورت في كتاباته على معنى علاقة مريم “الزوجية” بالروح القدس وكيف ان العلاقة بمريم تعيد احياء العلاقة التي ينسجها الانسان مع الروح القدس في المعمودية.

ومن خلال تكريمه الروح القدس في حياته، جعلته العذراء يستخدم مواهبه بطموح واخرجته من منطقة الراحة ليضطلع بمهام جديدة فكان صليبه أكبر لكن مطبوع بحلاوة الحب.

أدركت بعد هذه الاحداث الثلاثة أنني لا أكتشف أمراً جديداً فمريم هي الملكة والأم وعروس الروح القدس إلا أنني أخيراً ايقنت ذلك كل اليقين.

واليكم الصلاة التي أتلوها يومياً من أجل تجديد تكريسي يومياً:

يا أيتها العذراء مريم، أضع حياتي في خدمتك لاعتبارك ملكتي. وأطلب المساعدة والمشورة لاعتبارك أمي. وآمل أن أرضيك أكثر فأكثر يوماً بعد يوم لكوني أحمل منذ عمادي عروسك، الروح القدس.
اعطني طاعتك للآب وقربك من الابن وشراكتك مع الروح القدس. آمين.

توم هوبس
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً