Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

تعرّف إلى الكسل لتتمكن من التغلب عليه

Cecilia Lee-cc

أليتيا - تم النشر في 17/09/15

الكسل هو ابن الحزن: "ينشأ عن الأمل الضئيل في تحقيق الرغبات"

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – الكسل، بحسب ما عرّف عنه القديس توما الأكويني، هو حزن الخير الروحي أي إحدى متغيرات الحزن. الكسول هو أولاً شخص حزين لا يستطيع أي شيء أن يلفت اهتمامه، انتباهه أو طاقته.

يقول له أحد أصدقائه: هيّا بنا نفعل ذلك اليوم.

فيجيب الكسول: غداً.

يُسأل: لماذا غداً؟

فيجيب: ولمَ اليوم؟

يعيش مؤجلاً كل شيء وتاركاً إياه إلى فترة لاحقة؛ إلى فترة لا تأتي أبداً، كما هي الحال بالنسبة إلى البخيل. والكسول لا يتحمس لشيء، وعندما يسير، تطلب إحدى الساقين من الأخرى إذناً بالتقدم. وتكون تحركاته على الدوام بطيئة وصعبة؛ ويبدو جسمه كما لو أنه مخدر بمادة مجهولة الاسم، وإنما مفرزة بالتأكيد من اليأس. ففي الواقع، وبحسب اعتبار ملكور كانو (1509-1560)، الذي كان أستاذاً في الفلسفة في جامعة سالامانكا، يعتبر الكسل ابن الحزن: “ينشأ عن الأمل الضئيل بتحقيق الرغبات”.

بدوره، كتب الروائي الانكليزي إيفلين ووه (1903-1966): “شر الكسل لا يكمن فقط في إهمال الواجب، رغم أنه يمكن لذلك أن يكون عارضاً، بل في رفض الفرح. وهو يرتبط باليأس”.

ويقول كاسيانو: “المعركة السادسة هي ضد الرذيلة التي يسميها اليونانيون “فتوراً” والتي تترجم بالضجر أو الاستياء أو قلق القلب. لديها علاقة معينة بالحزن، وتُختبر بخاصة من قبل الوحيدين. في الواقع، يصيبهم هذا الشعور بشكل استثنائي، وعموماً بعنف غريب. ويعذب الراهب حتى الساعة السادسة. بين القدامى، كان يشار إليه باسم شيطان الظُهر” (Instituciones X, 1).

ويستمر الشخص الفاتر في التساؤل: لماذا؟ كل شيء يبدو له غير مجدٍ وعبثياً وخالياً من المعنى.

مع ذلك، نظلمه إذا لم نذكر مواهبه الفكرية العظيمة، وبصيرته النفسية، وحتى نفحته الميتافيزيقية. فالفاتر يطرح أسئلة ذكية، وإجاباته لا تستطيع دوماً أن ترقى إلى مستوى الظروف.

إليكم مثل عما قاله لي أحد الفاترين قبل بعض الوقت: “لنفترض أنني أفعل هذه الأمور وتلك؛ وأنني أستيقظ يومياً عند الخامسة والنصف فجراً للذهاب إلى العمل، وأنني أبذل ما في وسعي لأكون مكرماً ومجتهداً؛ وأنني في النهاية عامل نموذجي. حسناً، هل بإمكانكم أن تقولوا لي ماذا سيحصل لكل ذلك بعد موتي؟”.

نظراً إلى أننا سنموت، كان يعتبر أن لا شيء يعوّض عن قطرة واحدة من قطرات عرقنا. كان قلقه واضحاً ومشروعاً (سوف نموت)، ولكنه كان يبقى مكتوف اليدين بدلاً من كسب المعركة ضد الوقت والاستعجال في فعل ما يجدر به فعله. إليكم نموذج عن الليونة الذهنية التي غالباً ما يتسم بها الكسول:

كان نصر الدين يحبّ أن ينام لوقت متأخر جداً، تقريباً حتى الظهر، الأمر الذي كانت تستمر زوجته في معاتبته عليه. فكانت تقول له: “عزيزي، الحياة هي للذين يستيقظون باكراً”. لكن نصر الدين لم يكن يرغب في معرفة أي شيء، وكان يكتفي بأن يقول لها من سريره: “هذه ترهات”. في صباح أحد الأيام، ذهبت الزوجة إلى حيث كان زوجها ينام بسلام، فأيقظته بضربات عنيفة وأعلمته بنبأ العثور على قطعة ذهبية في الشارع.

فقال لها نصر الدين متثائباً بصوت عال: هنيئاً لك.

قالت له: هل رأيت؟ الحياة هي للذين يستيقظون باكراً.

فأجابها نصر الدين: ليست كذلك مطلقاً. إذا فكرت قليلاً، ستجدين أن تلك القطعة فقدها شخص ارتكب حماقة النهوض قبلك.

وغطّ في النوم من جديد.

ما غفل عنه نصر الدين هو أن القطعة ربما كانت قد فُقدت في الشارع من الليلة الفائتة، لكنه لم يكن مهتماً بذلك. كان راضياً عن أدائه في اللعب على الكلمات. لكنه لم يكن يلعب على الكلمات فحسب. كان يلعب على الوقت. لهذا، يتعرض الكسول لخطر الوصول إلى الموت فارغ اليدين. ونظراً إلى أنه زائل، ينبغي عليه أن يستعجل وألا يؤجل كل شيء للغد الذي ربما لن يكون فيه.

يقول فيكتور إ. فرانكل في أحد كتبه المعنون (التحليل النفسي والوجودية): “لو كان الإنسان خالداً، لكان بوسعه أن يؤجل بحق كل أعماله إلى الأزل، وألا يهتم بإنجازها في الوقت الحالي، وكان بإمكانه أن يتركها لغد أو بعد غد، طوال عام أو عشرة. بالمقابل، إذ نعيش في حضرة الموت، نرى أنفسنا مجبرين على اغتنام وقت الحياة الذي نتمتع به وعلى عدم إضاعة وهدر الفرص التي تعطى مرة واحدة فقط والتي يساوي مجموعها المحدود الحياة”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً