Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
الكنيسة

البابا فرنسيس: أنت إنجيلي وأنا كاثوليكي، ونحن نعمل سوياً من أجل يسوع

Mazur catholicnews.org.uk - Angela Sevin-cc

ESTEBAN PITTARO - تم النشر في 16/09/15

البابا فرنسيس يتحدث عن الصداقة الحقيقية مع صديقه اللاهوتي البروتستانتي مارسيلو فيغيروا

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – أجرى اللاهوتي البروتستانتي مارسيلو فيغيروا، صديق البابا فرنسيس، حواراً معه في برنامج إذاعي تخللته مناقشة عدة مواضيع راهنة ومشاركة تأملات.

سجلت المقابلة في 25 أغسطس في دار القديسة مرتا، وعرضت في الحلقة التي بثت في 13 سبتمبر من برنامج “حوارات من أجل اللقاء” الذي أدار الحوار فيه مارسيلو فيغيروا. ولكن، منذ البداية، كُون انطباع بأن البابا بذاته بدا مشاركاً في إدارة الحوار. واقترح موضوعاً ظل عالقاً في برنامج تلفزيوني مع فيغيروا والحاخام أبراهام سكوركا قبل انتخابه في السدة البابوية. “هناك موضوع ظل عالقاً منذ مجيئي إلى المجمع السري في البرنامج الذي كان يُصوّر معي ومع الحاخام سكوركا: موضوع الصداقة.” واقترح البابا فرنسيس أن تطرح هذه المسألة، وأن يخاطبه فيغيروا من دون كلفة.

لدى سؤاله عن كيفية عيشه الصداقة في مهمته البابوية، أجاب الأب الأقدس: “لم يكن لدي “أصدقاء” كثر، كما هو الوضع حالياً. كلهم أصدقاء البابا. الصداقة هي أمر مقدس للغاية. ويأتي في الكتاب المقدس: “كثرة الأصحاب تضرّ”. وقبل الحكم على صديق، اسمح للزمن بأن يجربه لترى ردة فعله أمامك. هذا ما حصل في قصتنا. أنت إنجيلي وأنا كاثوليكي ونحن نعمل سوياً من أجل يسوع. ولكن، ليس فقط وظيفياً. هذه الصداقة شملت زوجتك وأولادك، وتخللتها أيضاً أزمنة حالكة. أليس هذا صحيحاً؟ أذكر على سبيل المثال عندما توجب عليك أن تمر بنفق الشك الذي سببه لك مرض. إنني أعترف بأنني كنت أشعر بالحاجة إلى التواجد بقربك وبقرب زوجتك وأولادك. لأن الصديق ليس أحد معارفك، أو شخصاً تمضي معه قسطاً من المحادثة. الصداقة هي أمر عميق. أعتقد أن يسوع أراد أن تكون كذلك. وبعيداً عن نكتتك بأنك “نعجتي البروتستانتية”، هناك ذاك النهج البشري الذي يسمح بالتحدث بعمق عن أمور مشتركة”.

لاستكمال الحوار، قال فيغيروا: “أحياناً، هناك أصدقاء “مصلحة”، ومن الصعب إيجاد أصدقاء حقيقيين. أعتقد أن هناك أيضاً مجتمعاً يفكك قليلاً ذاك المعنى العميق المكوّن لدينا ثقافياً كأصدقاء”.

فأجاب فرنسيس عقب الاستشهاد بمارتن فييرو: “يؤلمني المعنى النفعي للصداقة، أي الفائدة التي يمكنني أن أستقيها من التقرب من ذلك الشخص لأكون صديقه. وشعرت بأنني تعرضت للاستغلال من قبل أشخاص تقربوا كأصدقاء وربما لم أرهم أكثر من مرة أو مرتين في حياتي، إلا أنهم استغلوا ذلك لمصلحتهم. لكننا جميعاً نمر بهذه التجربة، الصداقة النفعية. الصداقة هي مرافقة حياة الآخر من افتراض ضمني. إن الصداقات الحقيقية بشكل عام لا تنكشف”.

استمر الحوار بين فيغيروا وفرنسيس طوال بضع دقائق بطبيعية مطلقة. وفي أجواء الثقة هذه، اكتسب التأمل حول الصداقة طابعاً فائقاً للطبيعة. وقال فرنسيس: “إن موقف الله من شعبه زاخر بالحنان الأبوي طبعاً، وإنما أيضاً بالصداقة. لا أدري كيف يمكننا أن نفسر أن الله كان يتحدث مع موسى وجهاً لوجه، كما يتحدث صديق مع صديقه. هذا يعني أن الله صديق موسى! …”.

قال فرنسيس: “في الكتاب المقدس، هناك كلمة بعد زلة آدم وحواء. يقول الله للحية “سأجعل عداوة بينك وبين المرأة”. وبُعيد ذلك، قتل قايين أخاه في فعل عداوة. بسبب خطيئتنا وضعفنا، نعزز نحن البشر ثقافة العداوة، من الحرب إلى النميمة في الشوارع أو في أماكن العمل. فيقلل المرء من قيمة الآخر أو يفتري عليه أو يشوه سمعته بحرية كبيرة تبدو كما لو أنها طبيعية رغم أنها ليست صحيحة، بهدف الحصول على منصب أكثر نفوذاً أو أمر آخر. أمام ثقافة العداوة، وبالابتعاد عن معنى الصداقة الشخصية، نتحدث عن الصداقة الاجتماعية. لا بد من العمل من أجل ثقافة اللقاء أي الأخوّة”.

خلال الحوار، بحث الاثنان في موقف الحكم ودور الديانات في بناء السلام. قال فرنسيس: “لا يوجد أي دين محصن ضد أصولييه. في كل طائفة، ستكون هناك مجموعة من الأصوليين يقضي عملها بالدمار باسم فكرة لا واقع. والواقع يفوق الفكرة. الله يرافق شعبه، ويعتبر حضوراً مرافقاً، سواء في اليهودية أم المسيحية أم الإسلام، في إيمان تلك الشعوب الثلاثة. في الكتاب المقدس، نرى ذلك. ويرى المسلمون ذلك في القرآن. إلهنا هو إله قريب ومرافق. يُبعد الأصوليون الله عن مرافقة شعبه، ويجردونه من شكله الملموس ويحولونه إلى إيديولوجية. باسم ذاك الإله الإيديولوجي، يقتلون ويهاجمون ويدمرون ويفترون. بصورة عملية، يحولون ذاك الإله إلى بعل، إلى معبود”.

بالإضافة إلى ذلك، أثنى على صبر الله، ولفت إلى أن الصبر ضروري “من أجل تكوين صداقة جيدة بين شخصين. الوقت والصبر”. وعندما سأل فيغيروا البابا عن معنى الصداقة مع يسوع وكيفية عيشها، أجاب:

“ذكرها في العشاء السري: “لا أدعوكم عبيداً بعد الآن، بل أدعوكم أحبائي”. فالعبد لا يعرف ما سيفعله سيده، لكن الصديق يعرف ذلك، أو يعرف الأسرار. المهم اليوم هو أن نسمح له بأن يدعونا أحباء. فأمام كلمة يسوع الذي يقول لك حبيباً: إما أن تكون أحمقاً أو تعيساً إذا لم تفهم معنى ذلك، أو أن تفتح قلبك وتدخل في حوار المودة. يراهن يسوع كثيراً على ذلك لأنه كان من الممكن أن يقول المعلم، الطبيب. كان يمكن أن يذكر ألقاباً كثيرة. كلا، “أنتم أحبائي، أنا اخترتكم”.

عن القرب من الناس، قال البابا: “أشعر بالحاجة إلى التقرب، إلى القرب”. وإذ تذكر سيدة في الثانية والتسعين أجرى حواراً حاراً معها، قال: “يسوع يعانقني من خلالها. إنني لن أعطي فقط، بل سأتلقى أيضاً. لن أتلقى فقط وصفة الرافيولي، بل حياة سعيدة وشهادة حياة أيضاً”.

“أحتاج إلى المؤمنين، والمؤمنون يعطونني، يعطونني من حياتهم. أحياناً، عندما يصرخون، عندما أقترب لإلقاء التحية عليهم كل واحد على حدة، ويخبرونني عن محنهم، أرحب بهم. ينبغي على الكاهن أن يكون جسراً. لذلك، يسمى الحبر الأعظم pontifice أي من يبني جسوراً وليس من يعزل نفسه”، حسبما شدد البابا.

علاوة على ذلك، تحدث فرنسيس عن الخلق، المسألة التي تناولها في رسالته العامة الأخيرة “كن مسبحاً”. واتخذ موقفاً من الأعمال الملموسة التي تنفذ في الأمازون. “السدود الكهرومائية التي توضع مثلاً في الأمازون. الأمازون يشمل عدة بلدان بحيث أنني لا أعرف أي بلد. لذلك، لا أتكلم بالسوء عن أي بلد. لكن السدود الكهرمائية تعني خللاً تاماً في النظام البيئي”. “لا بد من الاهتمام بالخلق الآن. نحن على شفير ما هو محتوم، وهذا مأساوي. ومن جهة أخرى، لا يعتبر تذليله مستحيلاً لأنني رغم وقوع كارثة أؤمن بالأرض الجديدة والسماوات الجديدة. لديّ رجاء، وأعلم أن الخلق سيتغير”، على حد تعبير فرنسيس الذي أنهى مداخلته كالعادة بطريقة بسيطة ومتواضعة، وبفكاهة وبطلبه الاعتيادي:

“أشكركم على تمضية قسم من وقتكم في الإصغاء إلينا نحن الاثنان اللذان لم نقدم مسلسلاً مسلياً. أشكركم على كل الخير الذي يمكنكم فعله من أجل رعاية الخلق. وأطلب منكم الصلاة من أجلي لأنني أحتاج إليها. ومن كل قلبي، أتمنى أن يبارككم الله”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً