Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

"أرني بطلاً" يتناول موضوع الإسكان و يكافح من أجل العدالة

أليتيا - تم النشر في 15/09/15

أمريكا / أليتيا (aleteia.org/ar) – يلقي مسلسل HBO الضوء على التوترات الاجتماعية العميقة في أمريكا و التي لا زالت قائمة حتى يومنا هذا.

“في حقول الرب، وقف هابيل و قابيل

قابيل قتل هابيل تحت المطر الأسود

و في الليل لم يستطع تحمل وزر الخطيئة

فأعطاها إسماً”

تسمع كلمات أغنية “أرني بطلاً” لسبرينغستين خلال مسلسل HBO، لكن عبارة “أعطاها اسماً” التي تفتتح الحلقة الأولى، تصب في قلب القصة.

يعلو المسلسل ذو الست حلقات بفضل الأداء المذهل لأوسكار إيزاك بدور نيك واسيكو، عمدة يونكرز في أواخر الثمانينيات.

و كان واسيكو الأصغر سناً لاستلام هذا المنصب، لكنه اشتهر بقضية دفعته إلى دائرة الضوء: الأمر الذي أصدرته المحكمة و قضى ببناء 200 وحدة سكنية في الجانب الشرقي من المدينة.

يرسم ديفيد سيمون صورة واضحة عن رجل محاصر بين اثنين من يونكرز: عائلات السود و اللاتين من مشروع شلوبوم و التواقين للاستفادة من تحسين المساكن، و السكان البيض الأثرياء من “اتحاد احموا يونكرز” الحريصين على إبقائهم خارجاً. هذا الجدال العلني و الساخن جداً (الذي لم يحل بشكل كامل حتى 2007) يسلط الضوء على التوترات الاجتماعية العميقة في أمريكا و التي لازالت قائمة حتى يومنا هذا.

في الواقع، و كما أشار سيمون في المقابلات الصحفية فإن هذه المعارك تستعر الآن في مكان ما في مقاطعة وستشستر.

لم تنثني “أرني بطلاً” عن الحديث عن الآثار العنصرية في هذا النقاش الطويل. (يقول واسيكو زعيم احموا يونكرز:”لن تسمع جاك أوتول ينطق بعبارة عنصرية أبداً، فرجال مثله يتعلمون كيف يتجنبون قول الكلمات البذيئة”. “إنها قيم العقارات، و الحياة و الحرية و الشعب لا يعيشون في مكان بإمكانهم تحمل نفقاته.

و خلف كل هذا نجد الخوف، الخوف القديم نفسه”). لكن سيمون يريد أن يرسم لنا صورة كاملة، و لم يتجنب الحديث عن واقع الفقر المؤلم الذي يصر الجنب الشرقي على القلق تجاهه.

و من تجارة المخدرات إلى البيوت المكسورة لغياب الأب يأتي صراع هذه الأسر في المحور دائماً. لكن القصة تأخذنا إلى عمق الشخصيات الغارقة في هذه الظروف الصعبة – المهمة التي يبدو أن سكان يونكرز لا يلقون لها بالاً. بالنسبة للكثير من المحاكم و المجالس و الاتحادات فهؤلاء مجرد سكان مجهولين لا هوية لهم و قطع شطرنج في صراع السلطة. لكن كلما جعلنا سيمون نقف وجهاً لوجه معهم كلما أخذ صراعهم الطابع العالمي أكثر.

تدور الرغبة و القلق و الأمل و الملل و “اللوم” في القلوب الجائعة لشلوبوم كما في باقي الأماكن. ماري دورمان المدافعة الشرسة ضد مشروع السكن و التي ينتهي بها الأمر بإجراء مقابلات مع السكان الجدد، سريعاً ما تدرك أنها لا تريد أكثر من أن تكون جارة جيدة لخصومها القدامى. و ترى أن النضال المشترك في يونكرز – الانكسار و الأمل في الخلاص – يصبح أكثر عمقاُ و أهمية.

يبني نيك واسيكو مهنة على هذه الرؤية، لكنه لم يدركها يوماً. إذا نظرت لعنوان العرض ستظن أن واسيكو هو المحارب السعيد بمبادرة الإسكان هذه. لكنها في الواقع في منتصف الطريق من فيتزجيرالد – “أرني بطلاً، و سأكتب لك المأساة” – و هذه هي قصة واسيكو. إنه ظلّ جميع النزاعات القائمة في المدينة، و يعكس حركتها و شكلها، لكن قصته هو عبارة عن سفينة فارغة. يميز الشرطي السابق و الديمقراطي نفسه عن الخصم الرئيسي بمقاومة المحكمة بسلسلة من الطعون القانونية: عندما يفوز بالانتخابات و تفشل الطعون يقود حملة للتوافق مع مشروع الإسكان بما فيه خير المدينة، و عندما تدير المحكمة ظهرها له (إضافة إلى عدد كبير من السكان) يفعل ما بوسعه لينأى بنفسه عن قضية الإسكان و إنقاذ سمعته المتداعية.

خلال القصة كلها، لم يكن ساخناً أو بادراً، بل سياسي فاتر. عندما تدعوه صديقة قديمة في الحلقة الأخيرة للخروج معاً (“هل تؤمن بأي شي؟ أي شيء آخر غير نفسك؟”) ندرك أنها أصابت لبّ الموضوع. واسيكو إنسان فارغ و لا يمكنك إلّا أن ترى ذلك.

في رسالته العامة، دعا البابا فرنسيس عدم وجود أماكن سكن آمنة “قضية رئيسية لعلم البيئة البشرية”. يسلط مسلسل سيمون الجديد الضوء على هذه المسألة، مذكراً إيانا أننا لسنا بحاجة لزيارة الأحياء الفقيرة في العالم الثالث لإيجاد فرص للقتال على هذه الجبهة.

“أرني بطلاً” تتحدث عن عجزنا بقدر ما تتحدث عن المساواة و الكرامة. يغني البطل عن الخطيئة في الحلقة الأولى: و في الأخيرة جنازة تتركنا مع صورة مؤلمة و شعور بالحاجة الملحة للكفاح من أجل العدالة.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً