Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

12 من كنوز العصور القديمة دمرّت في الشرق الأوسط منذ عام 2001

THOMAS L. MCDONALD - تم النشر في 11/09/15

نتائج حملة تطهير العالم من التاريخ الجاهلي

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – لطالما كان وقع الحروب صعباً على الكنوز و المواقع الأثرية. في القرن الرابع عشر قام محمد صائم الضاهر بتدمير أنف أبو الهول بسبب غضبه من تقديم الناس القرابين له. (لا، لم يأمر نابليون برميه بقذيفة مدفعية). و خلال الحرب العالمية الثانية ألقت قاذفات القنابل الأمريكية 1400 طن من القنابل على كازينو مونتي، المكان حيث بنى القديس بنديكت ديراً و أنشأ الرهبنة البندكتية في القرن السادس. و أعيد بناؤها و تكريسها بعد الحرب من قبل البابا يوحنا بولس السادس عام 1964.

في فترة ما بعد أحداث 11/9 شهدت منطقة الشرق الأوسط دماراً متسارعاً للتراث الثقافي الثمين. و تم ذلك عن طريق بعض المواطنين العاديين و العصابات الإجرامية الباحثة عن قطع لبيعها. إن الاتجار غير المشروع في الآثار عملية دولية تصل قيمتها إلى الملايين، على الرغم من أن القليل جداً من تلك الأموال تصب في جيوب الفقراء السوريين الذين ينقبون عن القطع لإعانتهم في إطعام عائلاتهم. و الملفت للنظر هو التطهير المتعمد من تاريخ ما قبل الإسلام على يد الدولة الإسلامية، التي تبدو و كأنها تقلد محمد في ضرب الوثنية أينما وجدوها. و لم تمنعهم حماستهم الدينية من بيع هذه الأصنام من أجل تغذية قتالهم.

1- باميان بوذا في أفغانستان:

تم تدشين الحقبة الجديدة من إبادة الآثار في 2 آذار 2001 عندما زرعت طالبان الديناميت بعناية حول تمثالين لبوذا يعودان للقرن السادس منحوتان في الصخر في وادي باميان في منطقة حظرجات وسط أفغانستان. يبلغ طول أحد التمثالين 175 قدماً، بينما يبلغ الآخر 115 قدم، مما يجعل منهما أكبر تماثيل بوذا في العالم. لقد هوجما و ألحق الضرر بهما لمئات السنين لكن طالبان فعلت هذا بناء على أوامر من الملا محمد عمر و انتهت من العمل بدقة بفضل المتفجرات الحديثة. و لم يبقَ منهما سوى المحاريب.

2- متحف الموصل (العراق)

متحف الموصل هو ثاني أكبر متحف في العراق، و لم يحظَ بوقت سلام منذ حرب الخليج الثانية. نهب خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، و بعد عملية طويلة و شاقة لإعادة إعماره من جديد، استعد ليفتح أبوابه عام 2014. و في الوقت ذاته وصلت داعش إلى الموصل. عمل الموظفون بسرعة و تمكنوا من نقل حوالي 1600 تحفة إلى المتحف الوطني في بغداد. لكن تركوا خلفهم نحو 300 قطعة في الموصل، فقررت الدولة الإسلامية حمل المطارق و آلات الثقب و سجلوا أعمالهم للأجيال القادمة. إن الدولة الإسلامية تحتقر الآثار الآشورية لأنها تمثل “الوثنية” التي كانت ما قبل الإسلام و التي حاربها محمد و شن هجوماً حاداً عليها. وإن تأملنا في هذه الفوضى قليلاً سنجد من الواضح أن بعض التماثيل التي دمرتها الدولة الإسلامية مصنوعة من الجص، و هذا يعني أنها نسخ عن الآثار الأصلية الموضوعة في متاحف أخرى. و هذا يعني أن العديد من القطع الأصلية قد تم نقلها إلى بغداد، و لهذا لم يكلف أحد نفسه عناء محاولة حماية هذه النسخ. كما قامت الدولة الإسلامية بإضرام النار بأرشيف مكتبة مليء بالمخطوطات القديمة و الكتب.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=_341B9pUpiE%5D
3- نمرود (العراق)

كان في جنوب الموصل بقايا لنمرود، المدينة التي تعود للقرن الثالث عشر قبل الميلاد و التي بناها الملك الآشوري شلمنصر الأول و استخدمها آشور ناصربال الثاني كعاصمة بعد 300 سنة. بدأت الحفريات في القرن التاسع عشر و تم اكتشاف نقوش و تماثيل ضخمة و تحف لا تقدر بثمن و بقايا لمباني. ملأت الاكتشافات الفجوات في التاريخ و اللغة و وسعت فهمنا لقصص الكتاب المقدس. و بعد تدميرها للتماثيل في متحف الموصل، قامت الدولة الإسلامية بفعل الشيء نفسه في نمرود لكن استخدمت الجرافات أيضاً و المتفجرات و نشرت فيديو محزن للغاية عن تلاشي ثلاثة آلاف سنة من التاريخ.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=Nizbkppblds%5D
4- دور شروكين (خورسباد، العراق)

بنيت هذه المدينة التي اتخذ منها الملك الآشوري سرجون الثاني عاصمة له حوالي سنة 700 قبل الميلاد لتحل محل نمرود. لكنها لم تبقَ العاصمة لفترة طويلة لكنها خلفت وراءها العديد من الكنوز الأثرية و التحف. بلغت سماكة أسوار المدينة 80 قدماً، مع سبعة أبواب ضخمة. لا يزال الضرر الذي سببته الدولة الإسلامية عام 2015 غير معروف، لكن السلطات العراقية تقول أن المدينة تعرضت للنهب و هدمت بقايا الأسوار القديمة.

5- الحضر (العراق)

تقع الحضر جنوب الموصل و قد تأسست في القرن الثاني من قبل السلوقيين، أحد السلالات الهيلينية التي خلفت الاسكندر الأكبر. (و هم معروفون عند اليهود و الكاثوليك كأعداء لكتاب المكابيين). سقطت في أيدي البارثيين بعد عدة قرون، و تقدم بقاياها أمثلة ممتازة من الهندسة المعمارية البارثية و اليونانية إضافة إلى القطع الأثرية. كانت أنقاضها مذهلة للغاية لاسيما منذ أنفق صدام حسين الملايين في عملية ترميمها. و قد يتعرّف عشاق السينما على بعض المواقع فيها من المشاهد الأولى لفيلم طارد الأرواح (The Exorcist). استخدم الموقع و تم الحفاظ عليه من قبل المسيحيين و المسلمين، إلى أن قررت الدولة الإسلامية حمل المطارق و هدمها في ربيع عام 2015. و يظهر فيديو نشرته الدولة الإسلامية هدمهم للوجوه الجميلة المنحوتة و إطلاق النار عليها و تحويلها إلى أشلاء. يبدو بعض هذه التماثيل مرمم بالجض، في حين أن البعض الآخر حقيقي.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=dn8fJB1KAc4%5D
6- نينوى (الموصل، العراق)

واحدة من أقدم الأماكن المأهولة في العالم، مسكونة منذ أكثر من 8000 سنة، و ارتقت لتصبح مركزاً دينياً و سياسياً إلى أن بدأت تتوالى عليها موجات من الحرب سببت خسائر فادحة. مع تراجع الامبراطورية الآشورية الحديثة بقيت هذه المدينة الرائعة التي كانت المدينة الأكبر في العالم يوماً ما مهجورة و متروكة بمعظمها في 612 قبل الميلاد. يرد ذكر هذه المدينة عدة مرات في الكتاب المقدس لاسيما في سفر يونان. العديد من القطع الأثرية من نينوى كانت محفوظة في متحف الموصل، لكن الجدران الضخمة و البوابات التي كانت محفورة بدقة قد أعيد بناؤها على مدى العقود، فكانت هدفاً مغرياً جداً للدولة الإسلامية و لم تستطع تجاهله. لم يعرف مدى الضرر الذي لحق بالمدينة لكن يظهر الثور المجنح (شخصية حامية بوجه رجل و جسم حيوان و أجنحة) عند بوابة نركال في الصور التي نشرتها الدولة الإسلامية و قد اختفى. كما عرض ثور مجنح آخر و هو يتعرض للتدمير. و لذلك يبقى الأمل ضعيفاً في نجاة أحد هذه “الأصنام”.

7- مسجد النبي يونس (قبر جونا، الموصل، العراق)

هناك العديد من المواقع التي يعتقد أنها قبر النبي يونس، و أحد هذه المواقع في نينوى، المكان الذي لعب دوراً مركزياً في حياته. وللموقع الذي يقع على تل بالقرب من الجدران تاريخاً طويلاً كمزار، مسيحي في البداية، ثم مسلم. استبدلت الكنيسة بمسجد هناك و قيل أن القبر الذي يضم رفات النبي كان داخل المسجد. لقد كان أهم موقع مقدس في المنطقة و مبجّل من قبل المسلمين. لقد دنست الدولة الإسلامية المسجد قبل تفجيره بشكل كامل. حير هذا التصرف بعض الغربيين، لكنه يناسب تماماً راديكالية الدولة الإسلامية التي تدعي أن المكان لم يكن مكاناً للصلاة بل كان “للردة”. و من بين الأضرحة و المساجد التي تم تدميرها في الموصل مسجد النبي جرجس (سانت جورج)، و أضرحة سيث (الابن الثالت لآدم و حواء) و النبي دانيال، و مزار مشهد يحيى أبو قاسم، و مسجد حمو قادو. وسواء دفن سيث و دانيال و القديس جورج أم لم يدفنوا فعلاً في هذه القبور فهو أمر ثانوي، فللمواقع ذاتها تقاليد قديمة و هندسة معمارية مهمة.

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=q76_BsxP2xc%5D

8- دير مار بهنام (بيت خديدة، العراق)

في القرن الرابع، وجد أولاد ملك يدعى سنحاريب، كان يحكم نينوى في ذلك الوقت، رجلاً قديساً يدعى متاي في أحد الكهوف. كان الفتى يدعى بهنام و الفتاة سارة، و قد علمهم متاي المسيحية. و قال بهنام أنه في حال تمكن متاي من شفاء سارة من البرص فإنه سيعتنق المسيحية. و بعد أن قام بالمعجزة تبع العديد من حاشية الملك الأطفال في إيمانهم. و قد أغضبه هذا كثيراً فقام بالحكم على بهنام و سارة بالإعدام. تاب سنحاريب بعد ذلك و تحول للمسيحية و أصبحت قبور أولاده أماكن للعجائب. بني دير في الموقع، يديره السريان الكاثوليك و غيرهم حتى وصول داعش عام 2015، فجردت الدير من الصلبان و طردت الرهبان. و في آذار 2015 فجروا المقابر و أجزاء أخرى من الموقع.

حمل صيف عام 2015 الأهوال من تدمر الجميلة، جوهرة سوريا القديمة و تاريخها العميق و آثارها المحفوظة جيداً. بدأ الكابوس مع وفاة عدد كبير من الناس: و منهم عالم الآثار السوري خالد الأسعد الذي تعرض للتعذيب و قطع رأسه من قبل الدولة الإسلامية. كان الأسعد يعمل لاستكشاف و حفظ تدمر لمدة 40 عاماً. و تختلف التقارير حول سبب قتل هذا الرجل البالغ من العمر 82 عاماً بسبب تعاونه و وثنيته (بما في ذلك ظهور مع الكفار في مؤتمرات علم الآثار)، أم لأنه رفض الكشف عن مكان الكنز، الذي تعتقد داعش أنه مخبأ في مكان ما تحت الأنقاض.

9- معبد بعل شمين (تدمر، سوريا)

بدأت موجة من الدمار بعد مقتل الأسعد. قامت الدولة الإسلامية بوضع المتفجرات في معبد بعل شمين و تفجيره و تحويله إلى أنقاض في آب 2015. تم الانتهاء من بناء الهيكل عام 32 ميلادي و كرس لألهة كنعانية مهمة جداً. تم تحويل المعبد إلى كنيسة في القرن الخامس و إلى مسجد في القرن الثاني عشر. و كشف عنه أثناء التنقيب و الحفر في خمسينيات القرن الماضي و بدأ الترميم و الدراسة منذ ذلك الحين. و كان الموقع مهماً لأعمدته الضخمة و الخليط المعماري الروماني السوري المصري. دعي تدمير المعبد جريمة حرب من قبل منظمة اليونسكو.

10- معبد بل (تدمر، سوريا)

انتقلت الدولة الإسلامية من معبد بعل شمين إلى معبد كنعاني آخر وهو بيل. بيل (أو بعل) و الذي يعني الرب كان يستخدم لإله بلاد ما بين النهرين و الذي كان في قلب الحياة الدينية التدمرية. و كما كان الحال في معبد بعل شمين فقد كان معبد بل مزيجاً محفوظاً جيداً من العمارة الرومانية و العمارة الشرقية. كان الموقع يستخدم للعبادة منذ 3000 سنة على الأقل، لكن المعبد يعود تقريباً لفترة معبد بعل شمين تقريباً. و هو أيضاً يحتوي أعمدة جميلة فضلاً عن المذبح و محاريب التماثيل، و منحوتات فلكية و طرقاً لقيادة الأضاحي. يبدو أن التقارير الأولية و صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن المعبد دمر بالطريقة ذاتها التي دمر فيها بعل شمين، لكن شهود عيان قالوا أن الدولة الإسلامية لم تكن قادرة على هدم الجدران.

11- أسد اللات (تدمر، سوريا)

قبل تجهيز المتفجرات استعدت الدولة الإسلامية بهدم أسد اللات بالمطارق. كان الأسد يقف أمام معبد اللات و يعود للقرن الأول. تم العثور على قطعه من قبل عالم آثار عام 1977 و قد أعيد استخدام حجارته في بناء المعبد. انتشلت جميع القطع و أعيد تجميعها مع ملئ الثغرات. و كان قطعة فنية جميلة تصور اللات مع غزال بين يديه كرمز لحمايته للأبرياء. دمرته الدولة الإسلامية في حزيران 2015.

12- كنيسة و دير مار اليان (حمص، سوريا)

رفض القديس اليان أن يرتد و قتل على يد والده في القرن الثالث. نمت كنيسة و دير القديس اليان بداية من القرن الخامس في موقع استشهاد القديس. اختطف الأب جاك مراد رئيس الدير في المنطقة في 21 أيار، و لا يزال مفقوداً. و كان قد عمل منذ عام 1991 على إعادة بناء الدير و استعادة الموقع. في آب 2015 أحضرت الدولة الإسلامية آلاتها الثقيلة و بدأت بهدم الجدران و دنست قبر القديس اليان.

و تطول القائمة

يبدو أن تدمير الكنوز القديمة في الشرق الأوسط لا نهاية له و بإمكاننا ملئ القائمة بأشياء أخرى بقيت محفوظة لآلاف السنين و فقدت في ثوان. و لم تدمر كلها على يد الدولة الإسلامية. متحف بغداد و تل أم العقارب و مواقع أخرى نهبت في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق. و نهبت مدينة أنتينوبوليس في أعقاب الثورة المصرية. و نهبت أفاميا و ماري و خلال الحرب الأهلية السورية، أحياناً من قبل العصابات و أحيان أخرى من قبل الدولة الإسلامية.

لكن حتى الآن يرتكب التدمير تحت اسم محاولة جذرية لمحو التاريخ الجاهلي في المنطقة. بإمكاننا أن نتوقع أكثر منذ ذلك بكثير لأن اليأس و عدم الاستقرار و التعصب يقود الناس لنهب و تدمير الماضي في محاولة للسيطرة على المستقبل.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الشرق الأوسط
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً