لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

التقرب من الطلاب الضائعين في هذه الثقافة المدمنة

© Kmeron CC
مشاركة

معركة كبيرة خاضها استاذ مدى عشرين سنة في تعليم الطلاب الأخلاقيات الطبية!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – “قدم درساً مملاً ولا تتحدث أبداً عن الجنس لأنك مسيحي فلن تكون لديك أي مصداقية!
هذه هي النصيحة التي تلقيتها في أواسط التسعينيات عندما كنت أحضر صفاً في الأخلاقيات الطبية للمرة الأولى إلا أنني لم اتمسك بهذه النصيحة.

قمت باستفتاء في أوساط الطلبة فجميعهم قال أنه يرغب بصفٍ مناسب دون معرفة تحديد مصطلح “مناسب”.
قررت أخيراً تقديم الدروس بلغة البابا يوحنا بولس الثاني الذي آنار النزاع بين “ثقافة الحياة” و”ثقافة الموت”. فصممت الدرس على ان يبدأ بالمسائل المرتبطة ببداية الحياة لينتهي بالمسائل المرتبطة بنهاية الحياة وأردت التشديد على ان عدم احترام الكرامة الانسانية في كلا الحالتَين قد يؤدي الى عدم احترام الانسانية في جميع مراحل الحياة.
فكيف جعلت الصف “مناسباً”؟ كنت أعرف ان الطلاب منغمسين في ثقافة الكحول والقرب المفرط. وكان يُقال لهم انه ما داموا يعملون حسب ما يمليه الضمير ويسهرون على سلامتهم، فالأمور سائرة بالاتجاه الصحيح. قررت مواجهة افتراضاتهم بوقائع علمية ومنطق فلسفي وقانون الطبيعة. وكاد هذا الموضوع ان يتسبب بقتلي.

قررت مواجهتهم ببعض الوقائع الملموسة مستفزاً النساء في الصف بتقديم وقائع حول فشل الواقي الذكري خاصةً لجهة نقل الأمراض الجنسية خاصةً ان الاحتكاك الجلدي كفيل بنقل الأمراض حتى ولو كان الشخص المعني بمنأى عن السؤال الجسدية.
وعند التحدث عن فشل الواقي الذكري في حالات الحر المفرط أو البرد، يبدأ غضب الرجال في الصف بالظهور والارتفاع حدةً. فقال لي أحدهم: “من الممكن تحوير نتائج أي احصاء وباستطاعة أي كاتب أن يتلاعب بالاحصاءات!” طلبت منه ان يبرهن ذلك فلم يستطع أيضاً.

عندما برهنت أمام الطلاب ان باستطاعة امرأة ان تصبح حامل على الرغم من تناولها حبوب منع الحمل، غضب الرجال وخافت النساء. وعندما أشرت الى ان الكحول قد تثبط عمل الحبوب، كانت بعض الفتيات تبدأن بالبكاء والرجال بالرسم ضائعين على الورق.
فسألت: “هل قال لكم الطبيب ما هي آثار حبوب منع الحمل الجانبية ومخاطرها على الصحة؟” أومأوا جميعهم باشارة من الرأس واعترف عدد كبير منهم انهم اتصلوا بوالداتهم للسؤال “لما لم تخبريني بذلك؟” واستغربت بردة فعل أغلب الأمهات التي أتت على الشكل التالي: “ما الذي يحاول هذا الكاهن القيام به؟”

كما ورأيت حالات من الهلع والاشمئزاز عندما تحدثت عن الأمراض المنقولة جنسياً وعن فشل جميع الخطوات الوقائية. واعترف لي بعض الطلاب بالقول: “أبتي، يحتاج طلاب آخرين – غير المتواجدين في الصف – الى الاستماع لهذه المعلومات” ولذلك بدأت بتنظيم لقاءات في مراكز مبيت الطلاب فعرفت بـ “سيخبركم الكاهن ما لم تجبره يوماً والدتكم”. عارض الكثيرون هذه الجلسات وهددني كثيرون أيضاً.

وعلى الرغم من أنني وضعت إطاراً للصف يبدأ ببداية الحياة وينتهي بنهايتها إلا أنني خصصت الجزء الأكبر للشق الأول وكنت أقول لتلاميذي: “ان الحياة الجنسية مسألة انسانية كاملة. ان فهمتها، تصبح كل المسائل الأخلاقية الأخرى واضحة أما ان لم تفهمها، فمن المرجح انك لن تفهم جميع المسائل الأخرى. وكنت أتوسع في المواضيع لأتطرق الى موضوع الموت الرحيم والحق في الموت والموت والكرامة.

أما مؤخراً، فأحاول ان أجذب اهتمام الصف الى الديموغرافيا والاقتصاد والقانون. اعتمد الغرب في السنوات الـ٥٠ الماضية نظاماً يدعم وسائل منع الحمل والاجهاض وبالتالي سمح باتيان “شتاء ديموغرافي”. صحيحٌ ان عدد السكان في العالم اعلى من أي وقتٍ مضى، إلا ان الشعب يشيخ والنساء لا ينجبن الأطفال في سنوات خصوبتهن ما يعني أن الشعب الغربي يشيخ أيضاً.

تُعتبر ندرة الولادة أزمة اقتصادية واجتماعية بالنسبة للغرب. وتتطلب سياسة الرفاهية التي تؤمن الرعاية من المهد الى القبر مجموعة من الشباب القادرين على نقل الثروة ودعم التقاعد والرعاية الصحية الواجب تقديمها للسكان العجزة. وتصعب المشاكل الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية والقواعد الحكومية المهمة على الشباب فيصعب عليهم الزواج وتشكيل عائلة وتأسيس شركات – وكلها عناصر ضرورية للنمو وبناء الأساس الضروري لدعم الأعداد المتزايدة من المتقاعدين. فنحن امام هرم سكاني رأسه ثقيل والأغلبية فيه للشريحة الطاعنة في السن ففي اليابان تباع الحفاضات لكبار السن أكثر من الأطفال. ويُضاف الى ذلك مشكلة الديون التي تثقل أيضاً كاهل الشباب في عدد كبير من البلدان. وتعزز كل هذه العوامل مجتمعةً بيئة حاضنة للموت الرحيم لاعتباره وسيلة لحل الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الديموغرافية.
ويُعتبر القانون أيضاً عاملاً مفاقماً للأزمة. فيُستخدم الحق بالخصوصية لتعزيز الاجهاض واستخدام وسائل منع الحمل وعدم احترام الدين وبيئة تبدو غير آبهة لحياة الانسان وكرامته.
أعترف بأنني اعرض في صفوفي بعض الأمور المخيفة إلا أنها حقيقية أيضاً. يصاب طلابي في مجال الأخلاقيات الطبية بالذعر اليوم إلا انهم مصممون على طلب معونة اللّه والعلم وأترابهم لمواجهة المستقبل بأمل وعزيمة على خدمة اللّه وحماية كرامة البشر في كل مرحلة من مراحل الحياة. أنا ممتن لشجاعتهم وسخائهم ومسرور لمساعدتهم لكي يكونوا جزء من المعركة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً