أخبار حياتية لزوادتك اليومية
ابدأ يومك بمقالات من أليتيا! تسجل في النشرة
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

لماذا تحتاج المسيحية الى ياد فاشيم خاص بها؟

© ALHAYAT Media Center
مشاركة

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – التقيت منذ بضع سنوات بكاردينال نيويورك تيموثي دولان وتحدثنا عن اهتمامنا المشترك بالتقارير المناهضة لاضطهاد المسيحيين في العالم.
وسألني الكاردينال في مرحلة معينة – وهو الباحث في تاريخ الكنيسة والمدرك قوة الذاكرة – لماذا ليس لدينا نحن المسيحيون أدباً خاصاً بالمحرقة؟

إلا أنه لم يعني بذلك جمع التحاليل المسيحية حول المحرقة اليهودية بل تساءل لما ليس لدينا هيئة كتابة وفن ودراما وموسيقى وغيرها تستلهم من الشهداء المسيحيين الجدد.
فلماذا، على سبيل المثال، ليست لدينا قائمة بالمسيحيين الذين توفوا في كاندامال في الهند في العام 2008 في أكبر اعتداء عنيف بحق المسيحيين في القرن الواحد والعشرين على يد الهندوس المتطرفين؟ لماذا ليست لدينا “يوميات آن فرانك” لأطفال المسيحيين الذين اهتدوا عن الاسلام والذين يجبرون على التواري عن الأنظار خوفاً على حياتهم؟
وبصورةٍ عامة، لما لا يروي المسيحيون الظلم الذي يتعرضون له بطريقةٍ شافية ووافية فينتبه العالم علماً ان أقل التقديرات تشير الى ان مسيحي يُقتل في العالم كل سنتَين بسبب ايمانه.

اعتقد ان الإجابة معقدة إلا انها تبدأ بواقعة ان المسيحيين لا يخبرون هذه القصص لأنهم في أغلب الأحيان لا يعرفونها.
عملت في الاشهر الأربعة الماضية بمساعدة زميل لي على جمع قصص الشهداء الجدد فنظمنا رحالات استقصائية الى السلفادور وكولومبيا ومصر والهند ونيجيريا حيث التقينا اكثر من 200 ضحية للعنف المناهض للمسيحية.
وأخبرنا كل شخص التقيناه قصة مختلفة واليكم بعض الأمثلة من مجموعة لا تعد ولا تحصى.
الأخت مينا لاتيلا باروا راهبة كاثوليكية كانت تخدم في كاندامال قبل ان يتم جرها وكاهن محلي في الشارع من قبل هندوس متطرفين يصيحون “ليُقتل المسيحيون!” وحاولوا اجبار الكاهن على اغتصابها فضربوه ضرباً مبرحاً عندما رفض (ولم يتوقفوا إلا لاعتقادهم انه مات إلا انه انقذ بأعجوبة).
وتعرضت باروا للاغتصاب علي يد عدد من الرجال – لا يسعها ان تتذكر العدد إذ فقدت وعيها خلال الاعتداء- واقتيدت في شوارع البلدة شبه عارية. وتعمل باروا اليوم على مستوى رفيع للمكافحة من أجل تحقيق العدالة لضحايا آخرين وتتعزى بتفسير المحنة من منظور روحي.

وتقول: “لم يكن يسوع امرأة ولذلك لم يتمكن من اختبار في جسده عدداً من الآلام والمعاناة وأود ان أفكر بأنني ساعدت على اتمام تضحيته.”
شيوما دايك امرأة نيجيرية كاثوليكية وأم لخمسة أطفال خسرت زوجها وثلاثة من أولادها في تفجير بوكو حرام لكنيسة القديسة تيريزا في مادالا الواقعة على بعد ساعة من العاصمة أبوجا، يوم عيد الميلاد في العام 2011.
وتقول للمفارقة انها ليست حاقدة على من شتت عائلتها: “أنا لست غاضبة. أصلي للّه لكي يسامحهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.”

ضحايا كثر وألم كبير.
المطران ميزايال فاكا راميريز من أبرشية كولومبيا تعرض للخطف في العام 2004 واحتجزته احدى الميليشيات اليسارية لثلاثة أيام.
وكانت الحرب الأهلية في كولومبيا التي امتدت على 60 سنة قد ادت الى موت 220 ألف شخص واختفاء أكثر من 90 ألف. عرف فاكا انه كان ليقتل ايضاً وينضم الى اسقفين و85 كاهن كولومبي استشهدوا خلال هذه الفترة.
اخبرنا فاكا قصته المؤثرة هذه قبل ان يتوقف لحظات للبكاء مفسراً انه يفكر بكل من مات وحيداً ومنسياً. ويقول: “ضحايا كثر وألم كبير.”
وان سمح المسيحيون بأن تُنسى هذه القصص وان تموت مع من اختبرها، يفشلون في ذلك على مستوى التضامن والابتكار.
وقد تكون المسيحية بحاجة الى ياد فاشيم خاص بها وهو النصب التذكاري الخاص بالمحرقة في القدس. وقد يستفيد المسيحيون من مركز للذكرى والبحوث والمناصرة وذلك للتأكد من جمع جميع الشهادات وضمان عدم نسيان العالم لما حصل.
لا يهدف ذلك الى التنافس مع اليهود أو كائن من كان حول من تألم أكثر إنما ضمان عدم تجاهل معاناة كائن من كان بما في ذلك المسيحيين.
ويمكن ان ترعى طوائف مختلفة وتنظم معاً هذا المركز ما قد يساهم في تعزيز الوحدة التي أطلق عليها البابا فرنسيس اسم “مسكونية الدم”.
انطباعات الصورة العامة لاضطهادات المسيحيين
إليكم ثلاث انطباعات حول اضطهاد المسيحيين تم التشديد عليها خلال المقابلات لتصبح عناصر ثابتة:

1. من المدهش ان الاضطهاد الديني مرتبط غالباً بعناصر أخرى خاصةً الفقر والأثنية والسياسة.
التقينا في مصر مثلاً بعشرات المسيحيين الذين دُمرت حياتهم وسط الغضب الاسلامي في العام 2013 بعد الاطاحة بحكومة يترأسها الاخوان المسلمون واستبدالها بحكم عسكري.
كان العنف دينياً إذ كان المعتدون يرفعون شعارات اسلامية ويطلبون من ضحاياهم اعتناق الاسلام. إلا ان العنف ارتبط أيضاً بالسياسة إذ دعمت الأقلية المسيحية في مصر الى حد كبير سيطرة الجيش.
وتتشكل الجماعة المسيحية في الهند من قبائل سابقة أي من السكان الأصليين وهم بغالبيتهم فقراء وأميّن وعرضة لاعتداءات مروعة ويصعب معرفة ما اذا كان المعتدون الهندوس يهاجمونهم بسبب انتمائهم الديني أو وضعهم الاجتماعي – القبائلي.
وقد وجدنا في كل مكان زرناه مسيحيين ميسورين ومثقفين يعانون من التمييز وهم في جميع هذه الأماكن ايضاً عرضةً للمزيد من المخاطر في حال كانوا فقراء أو معزولين أو ينتمون الى أقلية اثنية او مجموعات اجتماعية.
فلا يعزز الفقر والجهل وصفة الأقلية امكانية التعرض للاضطهاد فقط انما يعزز من همجية الاعتداء وشعور المعتدين بأنهم قادرين على الافلات من العقاب.

2. تظهر اشكال العنف المناهض للمسيحية اليوم الحاجة الى مراجعة مفهوم الشهادة الذي يركز أكثر على دوافع الضحية أكثر من المعتدي.
وتعتبر الكنيسة الكاثوليكية، حسب التقليد، بأن الشهادة تعني القتل بسبب كراهية صريحة للإيمان. فالمسيحي الذي يموت خلال عملية سرقة ليس بالشهيد بل من يموت لأنه رفض تقديم التضحية للآلهة الوثنيين أو قبول سلطة الملك على الكنيسة.
وبدأ التفكير بهذا المعيار بالتطور خلال حبرية البابا يوحنا بولس الثاني الذي اعترف بأن التهديد الأول المحدق بالمسيحيين في العالم المعاصر ليس ضرورةً وصراحةً الكراهية الدينية انما كراهية القيم الانسانية واعمال المحبة والخدمة المنبثقة عن الإيمان.
فالتقينا في كولومبيا على سبيل المثال بأشخاص أخبرونا قصة الأخت يولندا سيرون ديلغادو، وهي راهبة كاثوليكية تبلغ من العمر 43 سنة، دافعت عن حقوق الانسان وضحايا القمع في بلدة توماكو الكولومبية الصغيرة وتعرضت للقتل رمياً بالرصاص في العام 2001.

لم يأبه القاتلون لإيمانها باللّه أو صلواتها أو مشاركتها في القداس بل عارضوا مناصرتها الأقليات الأفريقية الكولومبية وخاصةً مساعدتهم على الدفاع عن حقوقهم في وجه الحكومة والميليشيات سواء كانت يمينية أو يسارية.
كانت شجاعة سيرون متجذرة في ايمانها فتجعلها اقرب الى الشهادة شيئاً فشيئاً إلا انها لما كانت لتصنف كذلك بموجب المنطق التقليدي الذي كان ليركز على دوافع من قتل سيرون عوض التركيز على الأسباب التي عاشت وماتت من أجلها.
ونجد في عالم اليوم مناطق بكاملها يعتبر فيها مجرد اتمام نشاطات مسيحية اعتيادية كالمعمودية خطراً.

وقال لنا أعضاء في قبيلة بيروم، على سبيل المثال، انهم اجبروا على تعلم كيفية الحكم بالسمع على بعد الطلقات النارية وهم في الكنيسة لكي يقرروا ما إذا كان باستطاعتهم المضي قدماً في القداس أو الهروب. ويستمرون في التوافد الى الكنيسة معتبرين ان بوكو حرام سلبتهم كل شيء آخر وهم يرفضون التخلي عن ايمانهم أيضاً.
لا أهمية للأسباب الكامنة وراء الخطر في هذا الحالات فتحديها على قاعدة الإيمان لفعل شجاعة راسخة في الثبات الديني وهذا هو الامتحان الحقيقي بالنسبة للشهادة.

3. غالباً ما لا يكون الاضطهاد الديني حدث كعاصفة أو ما شابه بل حالة عيش وغالباً ما هو عامل ثابت في حياة من يختبره تبقى آثاره موجودة وظاهرة لفترة طويلة.
يُجبر الاشخاص الذين يعيشون في مناطق خطرة الى العيش في خوف مستمر من ان يكون يومهم هو اليوم الأخير ولا يفارقهم القلق حتى عندما يشعرون بالأمان.
وعلى سبيل المثال، وقع انفجار في اليوم الذي تلا مقابلتنا مجموعة من مسيحيي بيروم في فندق في جوس وذلك في قرية قريبة تدعى تانجول ما أدى الى مقتل شابَين مسيحيَين.
وأشار أحد أعضاء المجموعة الذي نقل إلينا الخبر ويُدعى داليوب سولومون ان كل من يعرفهم قد خسروا صديق أو حبيب وانه بنفسه قد خسر 47 صديق و68 من افراد اسرته الكبيرة منذ العام 2001.

كما والتقينا بقس انجيلي يدعى سيناس راوتي، يترأس كنيسة صغيرة تُعرف “بيسوع الأمم” في بلدة كيف الواقعة على بعد ساعة من مومباي. وأشار الى انه تعرض للضرب والاعتداء مرات عديدة على يد الهندوس المتطرفين وأشار الى ان الجميع في الكنيسة يدرك ان هذا قد يكون مصيره في كل وقت واينما كان.
وعندما سألته ان كان يتوقع التعرض لهجوم آخر قال: “بالطبع، أتوقع ذلك، فهذا هو مصير المسيحيين في هذه البقع من العالم.”

وبالإضافة الى ذلك، تعتبر التابعات الجسدية للعنف تابعات طويلة المدى . فالتقينا في مصر مسيحي قبطي يدعى نبيل سليمان خسر عمله ومنزله ومعاشه التقاعدي وكل ممتلكاته في العام 2013 عندما نهب الاسلاميون المتطرفون بلدته في الصعيد. يعيش اليوم مع زوجته وعدد من اطفاله في بيت صغير سيء الحال في القاهرة.

كما وان سليمان مصاب بالتهاب الكبد الوبائي شأنه شأن 10 مليون مصري ولم يعد يستطيع تحمل كلفة العلاج فهو يقضي ايامه منتظراً الموت بكل ما للكلمة من معنى.
وعندما ستحين النهاية، لن يتصدر خبر موت سليمان الصحف لاعتباره اضطهاداً دينياً ومع ذلك فإن موته سيكون نتيجة لعنف مناهض للمسيحيين تمعن الدولة الاسلامية على نشره والفرق الوحيد بينه وبين الأقباط الذين استشهدوا بقطع الرأس هو ان استشهاده بطيء لا فوري.
والتقينا بعدد كبير من الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية متدهورة نتيجة العنف الذي عانوا منه وأشخاص يعيشون في ظروف صعبة في مخيمات عشوائية أو نازحين خائري القوى لا فكرة لديهم عن ما قد يأتي به المستقبل.
فستيفانو على سبيل المثال شاب سوري يبلغ من العمر 30 سنة. اعتنق المسيحية وهددته عائلته بقتله للتخلي عن الاسلام. هرب هو وزوجته الى لبنان أولاً قبل الوصول الى مصر. قدم طلب اللجوء لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين التي أوكلت حالته الى الولايات المتحدة.
يعاني ستيفانو اليوم من أزمة قانونية ينتظر إجابة في حين ان جواز سفره السوري تنتهي صلاحيته قريباً. ويخشى ستيفانو ان يرحل الى سوريا فيعرض نفسه وزوجته لخطر الموت.
قد يقول البعض ان ستيفانو لا يختبر حالياً الاضطهاد إذ لا خطر محدق على حياته إلا ان المعاناة الناتجة عن عدم معرفة المصير ترهقه أكثر من أي معاناة جسدية.
ولذلك، لا يمكن اعتبار الاضطهاد حدثاً معيارياً ومن الضروري نقل هذه القصص لأنها وفي أغلب الاحيان – كما هي حال ستيفانو – لا تزال تتفاعل.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً