Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
نمط حياة

الولايات المتحدة: هل صحيح أن "الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية" يسلبون الموارد من الآخرين؟

OMAR AGUILAR - تم النشر في 08/09/15

كم يكلف الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية البلاد؟ بحسب الأرقام، يبدو الواقع مختلفاً جداً عن الكلام المتصنع

الولايات المتحدة / أليتيا (aleteia.org/ar) – سلك النقاش السياسي في الأشهر الأخيرة الطريق الآمنة لإثارة الصدمة وكسب المؤيدين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وكما يحصل في كل دورة انتخابية، يتحول المهاجرون الذين لا يحملون وثائق ثبوتية في البلاد إلى كبش فداء. فانطلاقاً من خطاب دونالد ترامب المتميز بالرفض والتحقير والذي يتمسك كل المرشحين الرئاسيين تقريباً بإحدى نقاطه، تتجلى الثابتة في أن الأشخاص الذين لا يحملون وثائق ثبوتية يشكلون عبئاً على البلاد، وأن المهاجرين يكلفون البلاد ثروة لأنهم يأتون فقط لاستهلاك ثروات البلاد ولا يقدمون شيئاً مقابل ذلك. هذا هو الكلام المتكرر بشكل موسّع.

ولكن، ما الذي تكشفه الأرقام؟ من وجهة نظر اقتصادية بحتة، هل يشكل هؤلاء فعلاً عبئاً لا يُحتمل؟

فيما يستمر النقاش حول الهجرة غير الشرعية، يواصل بعض الخبراء والمسؤولين السياسيين في الإعلان عن أن المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية لا يدفعون الضرائب ويعتمدون إلى حد كبير على مكاسب الحكومة. لكن هذه التصريحات لا تؤكدها الوقائع. فإن معدلات مشاركة الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية هي أعلى من تلك الخاصة بعمال آخرين في القوة العاملة، وجميع المهاجرين ليسوا مؤهلين للحصول على معظم خدمات الحكومة، لكنهم يدفعون الضرائب كعمال ومستهلكين ومقيمين.

سنة 2006، أجرت المراقبة في ولاية تكساس كارول كيتون سترايهورن ما يُعتبر حتى يومنا هذا إحدى الدراسات الأكثر جدارة بالتكريم حول التأثير الاقتصادي للعمال الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية في البلاد، دراسة وجيزة على صعيد حكومي للأرقام الكامنة وراء الكلام المتصنع.

سنة 2006، كان هناك حوالي 1.4 مليون عامل لا يحملون أوراقاً ثبوتية في تكساس، وكانوا يسهمون بـ 17.7 مليار دولار سنوياً في اقتصاد الولاية.

وكشفت دراسة أجرتها مراقبة الولاية سنة 2006 أن “غياب المهاجرين الذين لا يحملون وثائق شرعية في تكساس والبالغ عددهم حوالي 1.4 مليون نسمة في السنة المالية 2005 كان قد يؤدي إلى خسارة لناتجنا المحلي الإجمالي. فقد أنتج المهاجرون الذين لا يحملون وثائق شرعية 1580 مليون دولار من العائدات للدولة، ما يفوق مبلغ الـ 1160 مليون دولار الذي تلقوه كخدمات من الولاية”.

ونظراً إلى أن كثيرين من الذين كانوا قاصرين عندما أجريت الدراسة باتوا يشكلون الآن جزءاً من القوة العاملة، وأن سكان الولاية شهدوا نمواً بفضل الولادات والهجرة الوطنية، بالإضافة إلى الركود الذي حصل سنة 2008 وتسبب بعودة عائلات كثيرة إلى بلدانها الأم، من المرجح جداً أن يكون التأثير اليوم أكبر على الاقتصاد في ولاية تكساس.

كذلك، أظهرت دراسة أجريت سنة 2007 من قبل مركز أوريغون للسياسة العامة أن المهاجرين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية في أوريغون يدفعون ضرائب الدولة، والضرائب الخاصة والضرائب العقارية، بالإضافة إلى الضمان الاجتماعي الفدرالي وتلقي الرعاية الطبية، “ما يتراوح تقريباً بين 134 مليون دولار و187 مليون دولار سنوياً”.

علاوة على ذلك، “يتراوح مجموع الضرائب المدفوعة من قبل أرباب العمل في أوريغون نيابة عن العمال الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية بين 97 مليون دولار و136 مليون دولار سنوياً. كما أن العمال الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية ليسوا مؤهلين للاستفادة من الخطة الصحية في أوريغون، وقسائم الأغذية ومساعدات الدولة والإعانات الفدرالية. وهذا ما يعتبر ربحاً تتراوح قيمته بين 231 و332 مليون دولار في إسهام صافٍ لولاية أوريغون

كذلك، استنتج تقرير لمشروع سياسة إيوا سنة 2007 أن “المهاجرين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية يدفعون مبلغاً إجمالياً يُقدَّر بأنه يتراوح بين 40 مليون دولار و62 مليون دولار كضرائب للدولة سنوياً”. من جهة أخرى، “يُدخل المهاجرون الذين يعملون في الولاية وأرباب عملهم إلى السجلات المالية في إيوا من 50 مليون دولار إلى 77.8 مليون دولار في الضمان الاجتماعي الفدرالي وضرائب الرعاية الصحية التي لا يستفيدون منها أبداً. وبدلاً من استنزاف موارد الولاية، يدعم المهاجرون الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية في بعض الحالات الخدمات التي يمكن فقط للمقيمين الشرعيين الحصول عليها”.

توجد فكرة خاطئة ومعممة مفادها أن المهاجر الذي لا يحمل أوراقاً ثوبتية لا يسهم في اقتصاد البلاد. وتبقى الفكرة التي تعتبر أن من لا يحمل أوراقاً ثبوتية يستغل اقتصاد الولايات المتحدة، ويأتي فقط لاستخدام الخدمات الحكومية والعيش منها. هذه الفكرة خاطئة تماماً، وهذا الاقتراح ليس مدعوماً من أي دراسة تجريبية. الواقع هو أن الأشخاص الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية يسهمون في الاقتصاد عبر الضرائب أكثر مما يتلقون من خدمات.

من جهة أخرى، يسهم المهاجرون الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية في اقتصاد الولايات المتحدة عبر استثماراتهم واستهلاك السلع والخدمات؛ ويملأون ملايين مناصب العمل في أعمال أساسية تؤدي إلى خلق الوظائف، ويدعمون زيادة الإنتاجية وتقليص تكاليف السلع والخدمات؛ بالإضافة إلى أنهم يسهمون من دون أي مقابل في الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وبرامج الضمان في البطالة.

للهجرة تأثير مزدوج. تتمثل إحدى نتائجها في أن الرواتب تبقى دون المعايير الوطنية، ما يسمح بأن تستفيد الولايات المتحدة من دفع أسعار منخفضة من أجل أمور كالغذاء والمطاعم والمنتجات الزراعية والبناء.

الفوائد الاقتصادية لإصلاح الهجرة

بيّنت دراسة جديدة نشرت في 16 أبريل 2015 في 50 ولاية وأجراها معهد الضرائب والاقتصاد السياسي أن الإسهامات الضريبية للمهاجرين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية تزيد بشكل ملحوظ الأعمال التنفيذية للإدارة الراهنة، ومخطط DACA للشباب ومخطط DAPA لآباء الأبناء المقيمين الشرعيين والمواطنين.

وأشارت الدراسة إلى أن المهاجرين البالغ عددهم 11.4 مليون نسمة الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية ويعيشون حالياً في الولايات المتحدة دفعوا 11.84 مليار دولار كضرائب للدولة وضرائب محلية سنة 2012. وكشف التحليل أن إسهامات ضرائب الدولة والأخرى المحلية في البلاد بأسرها سترتفع إلى 845 مليون دولار بفضل التطبيق التام لقوانين العمل التنفيذي لعامي 2012 و2014 المعمول بها في ظل إدارة الرئيس أوباما، وإلى 2.2 مليار دولار بفضل إصلاح شامل للهجرة.

وقال ماثيو غاردنر، المدير التنفيذي للمعهد: “المهاجرون الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية يدفعون المليارات كضرائب للدولة والحكومات المحلية، وإذا سُمح لهم بالعمل بصورة شرعية في البلاد، فإن إسهاماتهم في الضرائب المدفوعة للدولة والضرائب المحلية ستزيد بشكل ملحوظ”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الولايات المتحدة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً