Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

هل ستنجح هذه الصورة أخيراً في تبديل قلب أوروبا؟

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 07/09/15

يحيط اليوم الرجل الغني أبواب بيته بالخنادق، فيما يستمر لعازر في محاولة الوصول إليه

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – انتشرت في العالم صورة مؤثرة لطفل صغير ممدّد على وجهه على رمال الشاطئ، صورة تحرك ضمير أوروبا بأسرها. فخلال هذه السنة، مات آلاف المهاجرين أثناء محاولتهم الوصول إلى “الفردوس الأوروبي” هرباً من الحرب والجوع والهمجية.

انطلق المهاجرون من شبه جزيرة بودروم التركية باتجاه جزيرة كوس، فغرقت القوارب وأعاد البحر إلى الشاطئ الجثث الهامدة للذين لم يكن أمامهم حل آخر سوى الهرب من أرضهم. مرة أخرى، تظهر لنا صورة هذا الطفل الذي يرتدي قميصاً حمراء ويستلقي على وجهه في شبه جزيرة بودروم التركية ما يحصل عندما يغلق الأغنياء أبوابهم في وجه الفقراء والمحتاجين.

“كان رجل غني يلبس الأرجوان والثياب الفاخرة ويقيم الولائم كل يوم. وكان رجل فقير اسمه لعازر تغطي جسمه القروح. وكان ينطرح عند باب الرجل الغني، ويشتهي أن يشبع من فضلات مائدته، وكانت الكلاب نفسها تجيء وتلحس قروحه”.

اليوم، نعتبر نحن الأوروبيون كالرجل الغني. إننا نتأثر بهذه الصورة، ونصرخ للسماء من جراء هذه المأساة، ونأسف ليومين لحصول هذه المآسي، لكننا نعود شيئاً فشيئاً لنعيش في حياتنا اليومية المليئة بالولائم وملابس الأرجوان والثياب الفاخرة.

اليوم، تعتبر الحكومات الأوروبية أنها هي الرجل الغني. أولئك الذين يرفضون اللاجئين، والذين لم يتمكنوا في شهر يوليو الفائت من الاتفاق على استقبال اللاجئين الـ 40000 القادمين من سوريا والعراق، والذين يستمرون اليوم في مناقشة كيفية حلّ تدفق الفقراء والمحتاجين إلى أبواب قصورهم.

اليوم، يحيط الرجل الغني بيته بالخنادق. يُبنى سياج من الأسلاك الشائكة كذاك الذي أقامته السلطات المجرية عند حدودها مع صربيا؛ وتُعزَّز الحدود بالأسلاك المتشابكة الشهيرة التي وضعتها إسبانيا عند حدودها مع المغرب؛ وتجري محاولات لمنع وصول المهاجرين إلى أبواب الرجل الغني فتُمنع القطارات المكتظة بالمهاجرين من الخروج من المجر باتجاه برلين. كما أن هناك محاولات لتركهم منطرحين عند الأبواب، في مراكز مساعدة يستطيعون من خلالها أن يشبعوا من فضلات مائدة أوروبا الغنية.

لكن لعازر يستمر في محاولة الوصول إلى بيت الغني وطلب المساعدة منه. يناضل لكي تتمكن عائلته المؤلفة من أطفال ونساء وكبار في السن من البقاء على قيد الحياة. لعازر هو اليوم متجسد في أكثر من 23000 مهاجر وصلوا خلال الأسبوع الأخير إلى السواحل اليونانية.

اليوم، يتجسد لعازر في اللاجئين من الحروب في سوريا والعراق الذين يعيشون في حالة عجز وعوز. يتم استبعادهم من أراضيهم في حين أن لا أحد يحرك ساكناً. ويُجبرون على المغادرة لأنهم سيُقتلون إن لم يفعلوا ذلك. ويجازفون بحياتهم (التي ستُسلب منهم في بلادهم) للوصول إلى أرض يتمكنون فيها من تحسين أوضاعهم.

لعازر موجود في كافة أنحاء العالم، لكن لا أحد يريد رؤيته والإصغاء إليه، لا أحد يريد مساعدته. إنه حاضر عند الحدود بين إسبانيا والمغرب (سبتة ومليلة)، وعند الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة. وهو موجود أيضاً في قناة المانش حيث يريد الوصول إلى المملكة المتحدة التي تضع أمامه يومياً المزيد من العوائق البيروقراطية. كما أنه موجود في تلك البلدان حيث يُستخرج النفط والثروات، وإنما لا يراد استقبال الذين فتحوا لنا أبواب طبيعتهم.

يُحكم على لعازر أي الفقراء بالمعاناة من عار الذين يريدون المتاجرة بألمهم، ويستغلون الصعاب التي يضعها الرجل الغني للاتجار بأرواحهم. يعانون ممّن ينقلونهم في قوارب مكتظة أو يضعونهم في شاحنات وعربات، ويسلبونهم أموالهم القليلة ويعاملونهم كحيوانات يائسة.

الحمد لله أن المجتمع الأوروبي بدأ يدرك الوضع، وأن الأوروبيين ليسوا جميعاً الرجل الغني، وأن الأغنياء لا يغضون كلهم الطرف عن المحتاج. فهناك آلاف الإيسلنديين الذين يطلبون من الحكومة التحرك. وهناك يونانيون وإيطاليون يظهرون اهتماماً بإنقاذ الغرقى الواصلين إلى شواطئهم. كذلك، يتحرك إسبان من خلال مؤسسة كاريتاس وجمعيات غير حكومية لتقديم الغذاء والملجأ لمن عبروا المضيق.

لا بد من التفكير ملياً للنجاح في حلّ مأساة الهجرة القسرية لمن لا يحتشدون عند أبواب الأغنياء، ويدعون إلى التضامن والاستقبال. تذكروا كيف ينتهي مثل الرجل الغني ولعازر عند الموت، وكيف يقدم لهما ابراهيم الجواب: “تذكر يا ابني أنك نلت نصيبك من الخيرات في حياتك، ونال لعازر نصيبه من البلايا. وها هو الآن يتعزى، وأنت تتعذب هناك”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
العالمتركياطفل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً