Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

لقاء المسيح الحقيقي

RUSSELL E. SALTZMAN - تم النشر في 05/09/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ربما قد سمعتم بمنهج النقد التاريخي! فهو “الأداة” المستخدمة في ما يُعرف بالبحث عن يسوع التاريخي. ويكمن هذا المنهج في “تفكيك” العهد الجديد للوصول الى يسوع “الحقيقي” في التاريخ في محاولة لإعادة بناء حياته الأرضية ومعرفة ما إذا كانت تتماشى مع ما تقوله الكنيسة عنه.

ويطرح هذا المنهج سؤالاً أساسياً وهو” هل تذكرت الكنيسة المسيح بدقة؟ وهل هناك من استمرارية فعلية بين يسوع حقيقي، حيّ، يعلم ويجمع المتابعين ويسوع القائم من بين الاموات والمرفوع الى أمام حضرة الآب. وهل هما شخصاً واحداً، وهي طريقة ملطفة لطرح السؤال التالي: كيف أصبح شاب يهودي طيب مخلص العالم؟

لا يعتبر هذا السؤال غير منطقي إذ قد طرح توما هذا السؤال في انجيل يوحنا إذ كان طلبه لمس جراح المسيح طلباً بإرساء استمرارية بين المعلم المصلوب الذي أحبه والشخص المنتصب الآن أمامه. فهل كان هو يسوع نفسه؟

ونحن اليوم في مرحلة البحث التاريخية الثالثة التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي. ونشير الى ذلك للتأكيد على انه كان هناك مرحلة أولى وثانية.

وانطبعت كلا المرحلتَين بشكوك عميقة حول ما إذا كان يسوع في التاريخ هو هو يسوع الذي تعبده الكنيسة الكاثوليكية. وحاول العلماء المتحررون وهم في غالبيتهم بروتستانت أوروبيين تشريح كل الطبقات المتراكمة لما يعتبرونه اسطورة. فقدموا تصحيحات على أجبار المعجزات التي نقلها التلاميذ (لم يطعم يسوع خمسة آلاف شخص بل حثهم على تقاسم الطعام الموجود) وفسروا معجزات شفاءات يسوع على اعتبارها تحرراً من بعض الأعراض النفسية.

فأصبح يسوع في نظرهم اخفاقاً ثورياً أو اسطورة بناها عدد من المحبين المتحمسين. واعتبر بعضهم ان بعض اليائسين التواقين الى شخصٍ يحررهم هم من اخترع يسوع في حين اعتبر البعض الآخر انه شاب يهودي حاول اصلاح الهيكل عن طريق الثورة وبعض الخدع السحرية فاعتبروه مضلل مخيف أخذ نفسه الى الصلب طوعاً. أما في ما يتعلق بالقيامة، فيعتبرونها نتيجة اسطورية لحزن التلاميذ الشديد.

واتسعت الهوة كثيراً بين “يسوع التاريخ” (الذي لم يقم من بين الأموات) ويسوع الإيمان (القائم) لدرجة اعلان عدد كبير من الأشخاص ان معرفة يسوع التاريخ لأمر مستحيل. فالمهم هو ان يسوع عاش وصلب ولن يغير ما حصل بين هذَين الحدثين بالكثير. ويعتبر اوساط هؤلاء العلماء انه من غير الممكن مقاربة حياة يسوع من الناحية التاريخية أو اعادة تركيبها إلا ان “فكرة” يسوع تشجع البشرية التي تذهب ابعد من التاريخ للتمسك بما أراد يسوع التمسك به.

إلا ان لهذا المنهج ايجابيات إن استخدم بالطريقة الملائمة اذ هو كفيل بتعزيز تقدير المسيحيين للكتابات المقدسة علماً ان الديانة المسيحية هي الديانة الوحيدة التي اتمت هذه العملية الفكرية بمراجعة كتبها بطريقة لا تستطيع الديانات الأخرى القيام بها.

وتمحورت مرحلة البحث الثالثة حول فكرة ان أول اتباع للمسيح هم من أعلنوه بعد صلبه إلهاً ومسيحاً قائماً من بين الأموات. وكان هذا هو تفسير يسوع في التاريخ. لماذا بايعوه إلهاً لو لم يكن التفسير مستنداً الى حياة المسيح حسب ما التقوا به؟ فلا يزال لقاء المسيح هو الاختبار الإنجيلي بالنسبة للكنيسة.

نكتشف عند التأمل في يسوع مرةً بعد مرة “قصة فيها اجوبة جاهزة للمسائل الملحة التي تحرك البشر في حقبات مختلفة ولذلك لا يمكن فصل مسألة من كان المسيح عن من هو اليوم”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
يسوع المسيح
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً