Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

يكافح حبيبي ادمانه على المواد الإباحية، فهل من الأفضل عدم الزواج؟

EL BLOG DE EMMA Y DIDIER - تم النشر في 04/09/15

مشكلة تؤثر يوماً بعد يوم على المزيد من الأشخاص فكيف نتعامل معها؟

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – وصلتنا منذ بضعة أسابيع رسالة من شابة تسألنا من خلالها كيفية التعامل مع ادمان خطيبها على المواد الإباحية. ننشر، بعد الحصول على موافقتها، جزء من هذه الرسالة دون ذكر الأسماء والتفاصيل الشخصية احتراماً لرغبتها بعدم الكشف عن هويتها:

“ يشاهد خطيبي المواد الإباحية مذ كان في الثانوية. التقى خلال فترة الجامعة بالمسيح وبدأ يبحث عن مساعدة من خلال الاستثمار في برامج الكترونية مضادة للمواد الإباحية وحماية الحاسوب والخليوي والتحدث مع مرشد روحي يساعده على تخطي المشكلة.

كلانا مسيحي. أعرف أنه قرأ الكثير حول هذا الموضوع وصلى كثيراً من أجل التغلب على المشكلة. أخبرني عنها وكان صادقاً بهذا الخصوص منذ اليوم الأول الذي تواعدنا فيه فقال لي انه يتلقى المساعدة إلا انني خائفة إذ اعتبر ان الوفاء والطهارة دائماً ما سيكونان محط كفاح في حياته (وان استمريت في علاقتي معه، سيكون ذلك مشكلة بالنسبة لي أيضاً).

نتحدث عن الزواج ونفكر في هذه الخطوة إلا أن سؤالي هو الآتي. أعرف ان الكفاح من أجل العفة هو كفاحنا جميعاً وأعرف ان ذلك سيكون صعباً لكل منا لكن ما هي فترة الامتناع عن المواد الإباحية الكفيلة بالتأكيد انه باستطاعتنا المضي قدماً في الخطوبة؟ ومتى نعرف ان كنا انتصرنا فعلاً في كفاحنا في وجه هذه الآفة؟ أنا أؤمن بمعجزات الله وقدرته على تحويل حياة الأشخاص وأنا متأكد ان خطيبي يبذل الجهود إلا أنني أشعر بخوف دائم وهو لا يفهم ذلك وهذا يؤلمني. فماذا أفعل؟

قررنا الإجابة على رسالة هذه الشابة لادراكنا بأن عدد كبير من النساء والرجال يعانون من الجراح المؤلمة للمواد الإباحبة. لكن، أولاً، فلنشكر اللّه لأن هذين الزوجَين يقدمان لنا فسحة رجاء خاصةً وانه كان لهما بعض الخطوات المطمئنة:

– كان الشاب صادقاً وشفافاً وتطرق منذ البداية لموضوع كفاحه المواد الإباحية فمن المهم ان يقوم الشخص المتأثر بهذه الآفة بالخطوة الأولى.

– طلب الشاب المساعدة صراحةً دون خوف أو خجل فتحمل المسؤولية في هذا المجال.

– تمتعت الشابة بنعمة الاصغاء.

– بحثت الشابة عن الدعم وهي تثقف نفسها لمعرفة المزيد حول هذا الموضوع.

– كانت الشابة صادقة أيضاً مع نفسها وتفكر بما هي حدودها وتدرس معمقاً امكانية الزواج.

نثمن كل ما فعله هذان الشخصان علي ضوء الوقائع الصعبة التي نواجهها في عالم اليوم. أصبحت ثقافة اليوم تنظر الى المواد الإباحية على اعتبارها أمراً عادياً إلا ان هناك ثماني حقائق تدور في فلك المواد الإباحية لا يمكننا سوى أخذها بعين الاعتبار:

١. تدمر المواد الإباحية الحميمية الشخصية وقواعد الحميمية مع الآخرين ومع الله: انها خطيئة. إن الشخص الذي يشاهد المواد الإباحية لا ينظر وحسب انما يسمح لواقعٍ فيه الكثير من الاعتداء والألم والخيانة بالسيطرة على حياته. تعلم النظر الى الآخرين على اعتبارهم أدوات مساعدة لا غاية بحد ذاتها.

٢. تعرض كل شاب(ة) مسيحية لنوع من أنواع المواد الإباحية. ويكافح كل شخص قد نواعده شيئاً ما بطريقة أو بأخرى فقد نواعد شخص صادق يخبرنا بكل وضوح وشفافية عن كفاحه من أجل العفة أو قد نواعد شخص يكذب بكل بساطة فيصبح في نهاية المطاف مرشحاً جيداً للزواج أو ننتظر ايجاد شخص من بين الأشخاص القلائل الذين لم يتعرضوا لهذه الآفة.

٣. من المهم تعزيز الصدق في العلاقة من خلال تثقيف الذات حول الموضوع وفهمه ومن خلال الانفتاح على الحقيقة دون اصدار الأحكام. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل شيء، لا يضمن لنا ذلك صدق الشريك. فمن الواجب مقارنة الأقوال بالأفعال. فإن كنت غير مقطنع بما تراه أو تسمعه، من الضروري الإشارة الى وجود مشكلة. فيعني عدم التحدث عن المشكلة بهدف ان تبقي مخفية عدم تحمل المسؤولية في الحياة وتكديس الخلافات ووضع العلاقة في خطر مستقبلي.

٤. لا يمكن للحبيبَين عدم التحدث عن الموضوع وتلافيه. لا تؤجلا الحديث ولا تخدعا نفسيكما وتكذبا على بعضكما البعض. تحليا بالقوة والشجاعة لأنه من الأفضل العيش تحت نور الحقيقة من البناء في الظلمات والخداع والنفاق. لا يمكننا الانتظار لفعل ما يلزم فعلينا بالقيام بشيء ما ان ندرك الحقيقة مهما بلغت صعوبة ذلك. فتذكرا ان الحقيقة هي ما يحررنا.

٥. علينا في كل وقت التفكير بأنه علينا التغلب على المواد الإباحية للأبد والوصول إذا ما أمكن الى مستوى الطهارة. ومن غير الممكن الوصول الى هذا الانتصار فوراً إذ يتطلب ذلك التواصل فعلاً مع الآخر ومساعدته على حل المشكلة. فمن الواجب التحلي بالصدق دوماً إذ سيكون هناك عدد كبير من المسائل الصعبة الواجب التطرق إليها بشفافية وصراحة. وستكشف الحقيقة في الكثير من الأحيان ان الشخص المعني غير جاهز ولا يريد العمل حتى لحل المشكلة وعليك ان تفهم انه ليس عليك انت بحلها. إن مكافحة المواد الإباحية لعمل مضني ويتطلب اجراءات ملموسة والنصيحة هنا تكمن في ممارسة فن الاصغاء والتفهم.

٦. لن يتوقف عن مشاهدة المواد الإباحية ما ان تتزوجا وتنشأ بينكما علاقة حميمة. لا علاقة لك بالموضوع فلا تشعري بعبء لا علاقة لك به أصلاً فقيمتك كبيرة وأنت رائعة. لا تتمحور المشكلة حولك بل حوله هو وعليه هو بمعالجتها.

٧. لن يتوقف عن مشاهدة المواد الإباحية حتى ولو تحولت أنت الى امرأة أحلامه. قد تكوني هيفاء القامة وجميلة ومسلية ومتفهمة إلا ان الأمر لا يتعلق بك فتخطي هذه الآفة من مسؤوليته هو.

٨. ستسيطر الحياة شيئاً فشيئاً على حياته ولذلك من الواجب بدأ عملية الوقاية الحقيقية والناضجة. ويتطلب ذلك مزيداً من الصدق والانفتاح والتواصل مع الأشخاص المهمين في حياة الشريك: الله والأصدقاء والمرشد الروحي والعائلة.

نجد انطلاقاً من هذه الوقائع الثمانية، ثمانية عادات صحية من أجل مكافحة آفة المواد الإباحية. فما الواجب أخذه بعين الاعتبار وما هي التوقعات الممكنة؟ إليكم بعض العادات الصحية التي من واجب كل شخص يواجه هذه المشكلة التمتع بها.

١. من الضروري تحديد المشاكل وتحمل مسؤوليتها. من واجبك تحمل مسؤولية مشاكلك ومخاوفك فصحيح ان الشريك هو من يعاني من هذه الآفة إلا ان ذلك ولّد في داخلك جرحاً مفتوحاً. لا تحاولي معالجة جرحه هو فاهتمي بدايةً بجرحك إذ من واجبه هو تحمل مسؤولية أعماله.

٢. تعكس المواد الإباحية عدم نضوج واضح على المستوى العاطفي وهذا ما يؤثر على العلاقة (على الرغم من اعتباره هو ان ذلك غير صحيح). ومن المهم انتهاز هذا الظرف من أجل تعزيز التعاطف (من كلا الطرفَين). عليه أن يفهم ألمك واحتياجك للوقت لتخطي هذه المشاعر غير المريحة التي تنتابك حالياً. ومن المهم ان تنظري اليه كشخص يكافح لا مجرد شخص يُسبب لك الألم إذ ليست هذه رغبته على الأرجح.

٣. من الضروري وضح خطتَين للتخلص من المواد الإباحية، أي واحدة من أجل الوقاية وأخرى من أجل العودة الى حالةٍ مستقرة بعد الشفاء.

٤. عليك ادراك ان الشخص المعتاد على المواد الإباحية يبذل دائماً وبشكل طوعي قصارى جهده من أجل تلافي بعض التصرفات والممارسات ومن الأمور التي باستطاعته القيام بها: وضع برنامج مضاد للمواد الإباحية وبرامج غربلة ورفع تقارير اسبوعية.وتستحوذ هذه الجهود على حيز كبير من حياته اليومية.

٥. هناك أشخاص في حياة الشخص المعني على بينة من كفاحه وقادرين على دعمه ودعمك. ويعتبر طلب المساعدة عملاً فيه الكثير من الشجاعة والتواضع. لا تضعا حياتكما وزواجكما المرتقب في خطر وابحثا عن المساعدة اليوم.

6. عززا فرصة اطلاق نقاشات صادقة وواضحة وشفافة وخالية من الدراما دون عيش أزمة. عبرا عن مشاعركما وعن كيفية تأثير هذا الوضع على علاقتكما.

7. اعرضا مشكلتكما على الله وابحثا عن مساعدة الكنيسة عوض اخفاء الجرح المفتوح أو نكرانه. تأكدا من أنه معنا وبأنه يرافقنا من خلال صلوات وتأملات الكنيسة أيضاً.

٨. ابحثا دائماً عن الحب الحقيقي الذي يبعدنا عن الأنانية ولا تعتبر انه حلماً بل مشروعاً يتطلب مجهوداً وثباتاً والمضي قدماً شيئاً فشيئاً. فيتذكر كل منكما أنه ليس وحيداً وبأن كلمات اللّه هي التي تقوده.

وأخيراً، لا نعرف ما الذي سيحصل ولا القرار الذي ستتخذينه ولا نعرف ان كنتما ستتزوجان إلا أننا على ثقة من أمرٍ واحد وهو ان اللّه يحبكما حباً مطلقاً وأبدياً وهذا لن يتغير مهما حصل.

فتوخيا على ضوء ذلك الحذر وتمتعا بالقوة والشجاعة لعيش الحقيقة بكل حرية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الزواج
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً