Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

الجدالات الغريبة التي تقسم الكاثوليك و البروتستانت

© Marcin Mazur / catholicnews.org.uk / CC

https://www.flickr.com/photos/catholicism/17988023300/in/album-72157651243938203/

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 04/09/15

كونوا ممتنين لأن هناك أشخاصاً لازالوا مهتمين بالأمر

بريطانيا / أليتيا (aleteia.org/ar) –من الجيد أن نعثر على أشخاص لازالوا يكافحون ضد المعركة البروتستانتية-الكاثوليكية القديمة. نشر الكاتب الإنجيلي الشاب تيم تشاليز مؤخراً رفضه للصلبان التي فضلتها خدمة الأخبار الدينية بحيث أوردتها في بريدها الإلكتروني اليومي. و هذه معركة لم نعد نشاهد أحداً يبدأها بعد الآن.

لقد شاركت في أعمال مسكونية لما يقرب من ثلاثين عاماً، و أكرس وقتي من أجل قرب المسيحيين المنقسمين من بعضهم، لكن شعرت بقلبي يقفز عندما صادفت قولاً لكاتب بروتستانتي:”نحن على صواب و هم على خطأ”. جاء هذا القول و كأنه دلو من الماء المثلج و قد ألقي على مجموعة متعانقة فأيقظ الجميع. لقد أنعشتنا.

لأننا لازلنا نختلف و الخلافات مهمة جداً. في محاضرة قبل عدة سنوات، كان مشيخية مثقف لاهوتياً يلقي محاضرة أمام مجموعة من الكاثوليك و الكنيسة المشيخية و قال أن الحكومة الكنسية لم تكن أكثر من الترتيب المفضل لديك، شخصياً أو جماعياً. و لكل منها سلبياتها و إيجابياتها، و عليك الموازنة بينهما، لكن لم يكن هناك من إجابة صحيحة و إجابة خاطئة. و كان على كل واحد منا اختيار النموذج الذي يفضله. أحب الكاثوليك النموذج الشخصي، بينما أحب البابا و الكنيسة المشيخية النموذج الجماعي. و قلت في نفسي:”لكن الله يفضل النموذج الشخصي”. و حاول الكاهن الكاثوليكي الذي كان يتحدث ذلك اليوم تصحيح فكرته لكنه لم يستطع.

واجهت هذا يوم الاثنين في التيار – مؤسسة مسكونية يديرها راعي معمداني من الجنوب و معتنق للكاثوليكية – في مقال بعنوان لا تكن لطيفاً مع المسيحيين الآخرين. لقد اختلفنا حول نقاط مهمة جداً و الصداقة الحقيقة تأتي من الاختلافات لا بتصرفنا و كأن لا اختلاف بيننا أو كأن الاختلافات لا تهم حقاً كما هو شائع اليوم.

هناك فائدة كبيرة من الإنجيليين الجادين الذين استمروا في مكافحة هذه المعارك و هي تذكرنا بأننا نختلف بالفعل. لقد كانوا يعملون على ثقافة معزولة إلى حد ما تعطيهم الحرية في قول ما لا يقوله الآخرون. تقرأ و تقول لنفسك أحياناً:”يا إلهي، يبدو و كأنه من القرن التاسع عشر”. و كأنه يدخل منزلك مرتدياً معطفاً ذو ذيل و له سوالف هائلة اعتاد بعض الرجال التباهي بها. إننا نميل للاعتقاد بأننا لسنا مجبرين على خوض المعارك القديمة و بأن الجميع قد تخطوها. في ذلك الوقت، وقف الكاثوليك و البروتستانت ضد بعضهما اجتماعياً و سياسياً و لاهوتياً أيضاً، و لذلك فقد حاربوا بعضهم حول كل شيء. أما نحن فلسنا كذلك، و لا نفعل ذلك.

أعتقد أن هذا خاطئ تماماً. فالأسباب التي تقاتل حولها المدافعون و الجدليون في القرن السادس عشر و حتى أوائل ن العشرين لا تزال قضايا تسبب الانقسام.

يقول الناس على سبيل المثال أن كلمة الله من جهة، و تقدير البروتستانت المتزايد للتقاليد من جهة أخرى قد قوّضت الاختلافات في فهمنا للكتاب المقدس.

هذا صحيح إلى حدّ ما. هناك فجوة كبيرة جداً بين إعلان كلمة الله بأن “التقليد المقدس و الكتاب المقدس يجب قبولها و تبجيلهما بنفس الولاء و الخشوع” و فهم البروتستانت. لنأخذ بيان المدرسة اللاهوتية الأنجليكانية الإنجيلية التي عملت معها ذات مرة، المقالات الأنجليكانية ال39:”في الكتاب المقدس كل ما يلزم للخلاص، فكل ما ليس فيه، و ما لم يثبت أنه فعّال، لا يجب أن يكون مطلوباً لأي أحد، و ينبغي أن يرى كمقال عن الإيمان أو شرط ضروري للخلاص”.

أستطيع أن أرى النظرة على وجه زملائي السابقين الآن، إن أمكنني القول “انظر إلى هذا! إننا متفقون!”. لكن المسيحيين المفكرين و اللطفاء و الجادين كانوا ليقولوا:”قطعاً لا” و أبعد كل المشروبات الكحولية و الأشياء الحادة عن متناول يدي.

قال لي القساوسة الكاثوليك أنه بعد المجمع الفاتيكاني الثاني لم يكن هناك من اختلاف جوهري في الكتاب المقدس بين الكاثوليك و البروتستانت، بل هي مسألة تركيز و وضوح. ليست كذلك. فكر في العيد الأخير: انتقال العذراء إلى السماء، يوم مقدس لأننا نعلم أن مريم قد انتقلت بالجسد إلى السماء. نعلم ذلك. و هذا بالنسبة للبروتستانت هراء، أو في أحسن الأحوال اختراع ديني، و المسيحيون ليسوا مجبرين على الإيمان به و تصديقه. و بين “مريم انتقلت إلى السماء” و “ليس لدينا أدنى فكرة عما حصل لمريم، و هي ليست مهمة على أي حال” تم إصلاح هوّة عظيمة. لدينا وجهتي نظر مختلفتين عن مكان الكتاب المقدس في حياة الكنيسة.

لنعد إلى تيم تشاليز و اعتراضاته حول الصليب. في البداية ستقول: الصلبان؟ حقاً؟ ألا زلت حتى الآن قلقاً حول الصلبان؟ أين المعطف و السوالف؟

إن هذا غير عادل و أحمق. يقتبس تشاليز بإسهاب ما كتبه البطريرك الإنجيلي الأنجليكاني العظيم جي باكر، من نصّ أعتقد أنه من العمل الكلاسيكي لباكر “معرفة الله”. و يدين في النصّ المقتبس كل الصور و الانتهاكات الجسيمة للوصية الثانية. و قدم حجة جادة و مدروسة لادعائه بأن “لا مجال للشك بأن الوصية تحتم علينا بأن ننأى بعبادتنا، العلنية و الشخصية، عن جميع الصور و تماثيل المسيح”.

التقيت جيم للمرة الأولى منذ حوالي ثلاثين سنة، و هو صديق و رجل محترم جداً. إنه لطيف و مثقف، و في هذه المسألة هو زنديق، لم أجد كلمة لوصفه غير هذه. إنها كلمة قاسية، و حاولت أن أعثر على كلمة أخرى لكن من الصعب التفكير في غيرها لشخص يعلن هرطقة المجلس المسكوني السابع، ناهيك عن الممارسة الجماعية و المستمرة للكنائس الأرثوذكسية و الكاثوليكية. فهو لا يرى أن الصور أمر خاطئ، مثل الإفراط في الصلوات. بل يراها أصناماً.

المسألة ليست مسألة حب الصور أو كراهيتها. و ليست مسألة الحاجة إلى معينات بصرية أو لا. بل مسألة عميقة جداً في فهمنا للدين المسيحي و كيف يمكننا أن نعيشه. فكر كيف ستكون حياتك الروحية و القداس و إيمانك دون الصليب و الأيقونات و التماثيل. يستطيع رجل حكيم أو طبيب نفساني أن يفسر هذه النقطة بطريقة أفضل لكننا نعرف أن هذه الأشياء قد أعطيت لنا كجزء أساسي من حياتنا في الإيمان. و ليست اختيارية.

بإمكان الكاثوليك أن يجيبوا باكر و تشاليز – على أساس الكتاب المقدس أيضاً كما هي الحال في هذه المقالة من جون مارتيغنوني. لدينا العديد من الحجج الأخرى أيضاً، مثل السيرة الذاتية لتشيسترتون (بحث حول “انحني للخشب و الحجر”). لا أعتقد أن قراءة باكر للوصية الثانية مقنعة.

ما أريد قوله هنا هو: شكراً لله على الإنجيليين، في هذه الحالة باكر و تلميذه تيم تشاليز بشكل خاص. إنها ليست قضايا ثانوية تلك التي اختلف حولها أجدادنا. إن أردنا إحراز تقدم في النمو معاً كأخوة و أخوات في المسيح علينا أن نواجه هذه الاختلافات. نحيي أولئك المهتمين بالحقيقة و الإيمان، و بإخوانهم الكاثوليك أيضاً من أجل تهذيب أرواحهم – مع الخطر في أن يبدو و كأنهم قديمي الطراز و غريبي الأطوار، كرجل بسوالف كثيفة و معطف ذو ذيل.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً