Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
نمط حياة

كيفية تدريب الدماغ ليساعدك على التعافي من صعوبة القراءة و التوحد و نقص الانتباه و فرط النشاط

ARS Electronica CC

ZOE ROMANOWSKY - تم النشر في 17/08/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – كيت أورتمان مؤسسة تدريب العقل في ماريلاند تتحدث عن عملها.

عندما بدأت كيت أورتمان تأسيس عائلة لم يكن لديها أدنى فكرة عن أنها ستدير يوماً منظمة تعنى بشؤون صحة العقل. تعمل أورتمان الآن كمؤسسة و مديرة تدريب العقل في ماريلاند في كولومبيا مع مجموعة واسعة من العملاء من جميع أنحاء البلاد – لكن أطفالها كانوا أول عملائها.

رزقت أورتمان و زوجها بستة أطفال، يعاني بعضهم نقص الانتباه و صعوبات التعلم و خللاً في الدماغ و صعوبة في الترابط (مع أطفالهم المتبنين).

و تقول أورتمان:"بحثت في كل مكان للعثور على المساعدة، في وقت كان الأطفال الستة في ست مدارس مختلفة. سمها ما شئت، أنا فعلت هذا، و رأيت الكثير من المختصين لمساعدتي".

و جاءت نقطة التحول عندما احتاج أحد أبناء أورتمان و اسمه دان و كان على قائمة العميد في الكلية لعملية جراحية في الدماغ. تعافى دان لكنه عانى من تداعيات العملية. و باستخدام برنامج يسمى تسريع التفاعلية تحسنت حالته و بدأت أورتمان باستخدام البرنامج لمساعدة الطلاب الآخرين. و رأت نتائج مذهلة و قررت عام 2011 نقل العمليات من غرفة الطعام إلى مكتب متخصص.

يعمل اليوم في تدريب العقل في ماريلاند 16 موظفاً يقابلون ما يقرب من 125 عميل أسبوعياً، إضافة إلى العديد من العملاء البعيدين الذين يعملون معهم. و انتقلت المنظمة إلى منشأة أكبر لاستيعاب العدد المتزايد من للعملاء.

تحدثت أورتمان مؤخراً مع زوي رومانوفسكي حول عملها و الأمل الذي يزرعه في الأفراد و الأسر.

***

زوي: كيت أنت لست طبيبة أو عالمة، لكنك الآن تديرين منظمة تركز على تدريب و شفاء الدماغ. فما الذي يشجع الناس على القدوم إليك؟

كيت: إنهم يريدون أن يكون أكثر صحة. هناك أنواع مختلفة من الناس من الذين يلجأوون إلينا: فهناك اليائسين الذين بحثوا في كل مكان عن حلول – غالباً ما يكونوا على اطلاع على آخر الأبحاث العلمية للدماغ و سمعوا عن الطرق التي نستخدمها. كما أن هناك الفضوليين الذين يريدون فقط أن يروا ما نقوم به و كيف يمكن لهذا أن يساعدهم. إننا نقدم خدماتنا لمجموعة واسعة من العملاء كالمصابين بارتجاج دماغ شديد و السكتة الدماغية و الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة و المؤديين و الرياضيين.


إن إمكانية تدريب أو إعادة تدريب الدماغ أمر لايزال مجهولاً إلى حد كبير لدى الناس. فهل بإمكانك أن توضحي لنا كيف يكون من الممكن إعادة تشغيل أدمغتنا؟

إننا نعرف الآن من خلال علم الدماغ، و تصوير الدماغ و غيرها من التجارب أن الخلايا العصبية الجديدة و الروابط الجديدة في الدماغ يمكن أن تُبنى. و أستخدم التشبيه التالي مع الأطفال كثيراً: في أدمغتنا الكثير من الطرق الترابية التي تحوي أحياناً بعض الحواجز، و لذلك فإننا بحاجة لبناء طرق جديدة للحصول على المعلومات من مناطق أخرى. لكننا لا نريد أن نتوقف عند هذا الحد و حسب بل نريد أن نمهّد هذه الطرق الترابية لنجعلها طرقاً سريعة. و بقدر ما يعالج دماغنا المعلومات بشكل أفضل بقدر ما ننعم بالهدوء و ندخل حالة من التركيز.

إننا نهتم كثيراً بالبيانات و البحوث و رأينا صوراً للدماغ بعد استخدام برامجنا. و ترينا هذه الصور أدمغة أكثر صحة. إننا نقوم بمتابعة و تقييم تقدّم عملائنا خلال العملية. إننا نقوم بتقييم مكثف و نكرر التقييم كل ثلاثة أشهر لنشاهد تغيير الربط في الدماغ. على سبيل المثال الطفل الذي يحتاج تعليماً خاصاً يكون قادراً على حضور الفصول الدراسية العادية، أو من كان في درجة 25% من القراءة قد أصبح في درجة 75% بعد ستة أشهر فقط من العمل.

هل بإمكان البالغين أيضاً إعادة تشغيل أدمغتهم أم أن الأمر يقتصر على الصغار فقط؟

نعم بإمكانهم فعل هذا. إنه أصعب قليلاً و يستغرق وقتاً أطول لكن يمكننا تغيير أدمغتنا خلال حياتنا بكل تأكيد. التوقيت العصبي على سبيل المثال مهم جداً بالنسبة للبالغين. عندما يتزامن الدماغ و الجسم يكون الشخص قادراً على القيام بأعمال أكثر و بجهد أقل.


تقومون بعلاج الكثير من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في التعلم (مثل الأطفال المصابين بADHD أو الاضطرابات الحسية) و اضطرابات النمو و التأخير (كالتوحد) و اضطرابات التعلق الخ. فما التغييرات التي تلحظونها عند الأطفال الذين تعملون معهم؟

أحد الأشياء القريبة إلى قلبي هو التعامل مع "الهروب أو المواجهة" الذي يشعر به الأطفال المتبنون. لدي ثلاثة أطفال بالتبني و كنت نشطة في أعمال الرعاية و التبني لسنوات عديدة. إننا نولد مع نفس هرمونات التوتر التي كانت لدى أمنا بالولادة، فإن كان هذا الحمل مجهداً سنتأثر بذلك. إننا نريد أن نساعد على تهدئة الجهاز العصبي. لقد رأيت العديد من المشاكل الكبيرة تحل.

لقد عانى أحد أبنائي من مشاكل تبني شديدة و فكرت بأني لن أستطيع أن أنشئ علاقة جيدة معها. و الآن تحقق هذا. لقد رهنت و زوجي منزلنا لنحصل لها على المساعدة و لم نستفد شيئاً حتى جربنا تدريب العقل. و هذا السبب الذي كان وراء استثمارنا الكثير في هذا – فقد أردنا أن نقدمه لكل الناس. أود القول أن كل طفل متبنى أو عليه وصاية يجب أن يحصل على نظم الاستماع التفاعلية ILS.

بإمكانك أن ترى النتائج بسرعة كما هو الحال مع ADHD.لكن هناك قضايا أخرى تستغرق وقتاً أطول مثل صعوبة القراءة و المشاكل السمعية. نحن عادة ما نبدأ رؤية التغيير في غضون ستة أسابيع و ستة أشهر، و ستنظر للوراء و تقول:"يا إلهي!". إننا نحتفظ بالكثير من التسجيلات حتى تتمكن من العودة لها و المقارنة، فالتغيير سيكون تدريجياً.

أحد الأشياء التي نراها هو إفادات الآباء بأن الواجبات المنزلية قد كانت عبئاً كبيراً أما الآن فإنها تصبح جاهزة و في الحقيبة – فهي ليست بالعبء بعد الآن. الشيء الآخر هو عندما نلحظ وجود أمر لا يسير في الاتجاه الصحيح أو أن هناك مشكلة، فهذا أيضاً ليس بالأمر العظيم، وقد قلّ عدد "الانهيارات". و هكذا فإننا نشهد ردود فعل أكثر صحة. فإن كان الدماغ أكثر صحة سنلاحظ قدراً أقل من القلق و الإحباط و الاكتئاب.

هل بإمكانك أن تقدمي لنا شرحاً بسيطاً عن البرامج التي تستخدمونها؟

لدينا ثلاثة برامج أساسية: بدأت بتسريع التفاعلية لمساعدة ابني دان على التعافي من الجراحة التي أجريت لدماغه. يستهدف برنامج تسريع التفاعلية التوقيت العصبي لتحسين المهارات المعرفية و الحركية. تستخدم لتحسين الانتباه و التنسيق و معالجة اللغة و القراءة و الرياضيات إضافة إلى الاندفاع و التحكم بالغضب.

أنظمة الاستماع أو ما يعرف بILS هو برنامج يستند إلى الموسيقى و غالباً ما تكون مقطوعة كلاسيكية تم تحسينها و معالجتها لتحسين وظائف الدماغ. تستمع إلى الموسيقى عبر سماعات رأس خاصة. يعمل هذا البرنامج على تحسين التنظيم العاطفي بينما يتدرب الدماغ على معالجة المعلومات الحسية ليتمكن العملاء من التركيز و التفكير و الانخراط بنجاح في المواقف الاجتماعية.

البرنامج الرئيسي الثالث هو توجيه التعليم السريع العلمي. و هو برنامج يعتمد على القراءة للمساعدة في تعلم اللغة الانكليزية و تحسين لياقة الدماغ. من المثير أن نرى الطلاب متحمسين للقراءة مع تحسن في سرعة معالجة العملية. تتفتح الثقة و تقدير الذات عند الذين يستخدمون هذا البرنامج. وقد رأينا العديد من الطلاب الذين ينتقلون لمستويات متعددة في غضون أشهر.

هل تقومين دائماً بالبحث عن البرامج الجديدة لاستخدامها و هل تبقين على اطلاع على أحدث أبحاث علم الدماغ؟

أنا مهووسة بالبحث. على الرغم من أنني لست طبيبة فلدي شعور جيد حقاً حيال العلم، و أطالع جيداً. عندما نريد استخدام أحد البرامج نبحث جيداً و من ثم نقرر ما إذا كنا سندرجه في برنامجنا أم لا.

ما هو أكثر ما يحمسك الآن فيما يتعلق بتعافي الدماغ؟

أنا متحمسة لتغيير حياة و علاقات شخص ما. كنت أتحدث إلى جدة عن كل الأمور التي بإمكان حفيدتها أن تفعلها الآن ولم تكن لتقدر أن تفعلها من قبل و أهم هذه الأمور هو أن للطفلة أصدقاء الآن و تتواصل مع الآخرين. هذا أمر مهم للغاية.

أنت مسيحية، كيف ألهم إيمانك عملك و عززه؟

إيماني مهم جداً بالنسبة لي و يوجهني لكل ما أقوم به. أرى أن الله قد أعطانا القدرة و المعرفة للشفاء. فإن كان الناس في حالة الهروب أو المواجهة و يعانون العديد من القضايا، يصبح من الصعب عليهم التواصل مع الآخرين، حتى مع الله، فمشاكلنا غالباً ما تجعلنا منعزلين مع أنفسنا. أن نكون بصحة روحية و عقلية و جسدية قدر المستطاع هو ما أسعى لإعطائه للآخرين. أنا أصلي لأجل كل عملائي.

تدعون أنكم المؤسسة الوحيدة في العالم التي تجمع بين هذه الطرائق لتحسين أداء الدماغ. لماذا تعتقدون أن الأماكن الأخرى لا تفعل هذا؟

لست متأكدة. و لا أعرف أي أحد آخر يجمع الطرائق كلها التي نستخدمها على الرغم من أني أعرف أشخاصاً تدربوا في واحد أو اثنين منهم. الكثير من هذه الطرائق تستخدم العلاج و المستشفيات. لكن لتحصل عليها عليك أن تكون أسوأ حالاً من عملائنا. و لهذا فإننا نفتقد عدداً كبيراً من الذين سيستفيدون منها.

هل هنالك من طرائق أخرى أو تغيير في نمط الحياة تبحثونها مع العملاء لتحسين عملية الشفاء؟

نعم. فالنوم الجيد و النظام الغذائي و ممارسة التمارين الرياضية لها أهمية قصوى لصحة الدماغ. الحد من الجلوس أمام الشاشة و زيادة اللعب في الهواء الطلق للأطفال و تنمية خيالهم. كل هذه الأمور تحدث فرقاً.

ما هي نصيحتك لمن يقرأ هذا و لديه طفل يعاني من صعوبة في القراءة أو التوحد أو الصدمة أو من قد لا يعرف بعد ما هي المشكلة؟

ابحث عن الإجابة. لا تفكر في أنك لا تستطيع إحداث تغيير كبير. لا تنتظر. يستوعب الأطفال أشياء و لا يخبروننا دائماً إن كانوا يعانون من صعوبة ما. قد تظن أنهم كسولين أو مشتتي الذهن عندما يدور في داخلهم أكثر من صراع. فعندما يتحمسون في النهاية للتعلم و إنشاء الصداقات و ما إلى ذلك علينا أن نستثمر هذا.

إن منظمتكم تتوسع و لقد انتقلتم للتو إلى منشأة أكبر. فما التالي؟

هناك طلب كبير. و سنفتتح مواقع أخرى. من المهم بالنسبة لي أن يتم كل شيء بشكل جيد. لدينا فريق رائع يفكر خارج الصندوق. و هم متحمسون لمساعدة الآخرين. لقد وصلنا إلى تقييماتنا الخاصة و هي في الدرجة الأولى إن أردنا تحديد ما يحدث، و نحن نتابع عملاءنا و نراقبهم. أريد أن نستمر في هذا حتى نبلغ التميز في كل ما نقوم به.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً