Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
فن وثقافة

درس فني: الواقعية مع يسوع ومريم

Public Domain

WILLIAM NEWTON - تم النشر في 17/08/15

البحث عن إشارات في رسومات السيدة وطفلها!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – يسهل الوقوع في الحيرة عند التجول في حنايا كنيسة أو متحف فني إزاء العدد الكبير لصور العذراء مريم تحمل الطفل يسوع. وقد يُسامح المراقب الذي يمر مرور الكرام، يتأمل بالتفسيرات المختلفة التي ظهرت قرناً بعد قرن للسيدة والطفل لتفكيره بأن هذه الصور قد وُضعت بطريقة عشوائية. إلا ان ذلك مثال آخر حول أهمية التركيز على التفاصيل ومعرفة التاريخ لفهم الثقافة الغربية.

ويرقى أول مثال لمريم وهي تحمل يسوع الى العام 150 تقريباً وهو واقع في كنيسة يونانية داخل سرداب الموتى بريسيلا في روما. وقد رُسمت منذ ذاك الحين عشرات الآلاف الصور للسيدة وطفلها. ويستخدم الفنانون خيالهم لخلق هذه التحف خاصةً وان الإنجيل لا يصف لنا شكل يسوع أو مريم وليست لدينا أية صور لهما لاستخدامها مرجعاً. 

وكانت أغلبية اللوحات أو المنحوتات أو الفسيفساء التي تظهر الأم وأبنها تظهر على شكلَين محددَين. فإما كانت العذراء مريم تجلس على عرش وتحمل المسيح على حضنها إما كانت تظهر واقفة حاملةً يسوع بين ذراعَيها. ولدينا أمثلة لا تُعد ولا تُحصى عن هاتَين الصورتًين في العهد الأول للمسيحية والفن البيزنطي والرومانسي والقوطي وهي لا تزال شائعة حتى يومنا هذا. وكانت صورة العذراء الجالسة على العرش تُستخدم بصورة خاصة لإظهار ألوهية المسيح وعظمته إضافةً الى دور والدته الفريد في تاريخ الخلاص. 

وراجت منذ بداية القرن الرابع عشر حتى بداية القرن السادس عشر طريقة مختلفة في إظهار الأم وابنها. وعُرفت هذه الطريقة باسم "سيدة التواضع" التي روج لها بشكل خاص الآباء الفرنسيسكان. وكانت هذه الصورة تتجسد في بعض الأحيان بصورة العذراء تُرضع ابنها يسوع وكانت هذه الصورة تُظهر السيدة وابنها جالسَين لا على العرش إنما على الأرض مباشرةً أو على وسادة موضوعة على الأرض. 

ومن الممكن ان يغفل المرء عن هذا التفصيل بسهولة عند رؤيته مجموعة من الصور للعذراء وابنها في كنيسة أو في متحف وقد يُخيل له ان الصور متشابهة إلا انه من الضروري ان نتذكر هذا التفصيل إذ يدل عن نوايا الفنان. 

توقف وفكر للحظة عن نوع الصورة المنقولة للمشاهد في اللحظة التي نشأت فيها. فبعد أن تعود على مشاهدة العذراء مريم والطفل يسوع كشخصيتَين نبيلتَين وملكيتَين في الكنائس والمباني العامة، جالسَين على عرش، ها هو يرى الآن أمراً مختلفاً. يُذكر هذا النوع من الصور المشاهد في فترة القرون الوسطى بإنسانية العذراء وابنها وتواضعهما. فكان الفنانون الذين وضعوا هذه الرسومات حيث تجلس مريم ويسوع على الأرض كما قد نفعل يُعبرون عن الحب المتواضع الذي كان جزءاً لا يتجزأ من روحانية فرنسيس الأسيزي. 

ومع ذلك، فقد كان لهذا التفصيل الذي يسهل الإغفال عنه وقعاً كبيراً على معاصري تلك الحقبة إذ سمح لهم – كما يسمح لنا الآن – بالتأمل في تواضع الرب الذي ولد كطفلٍ صغير من أم بشرية تهتم به. كما ويظهر هذا التفصيل أهمية فهم خلفية العمل الفني وسبب انشائه عند التأمل به خاصةً في حقبة لم تتخلى فقط عن المسيحية إنما عن دراسة التاريخ والثقافة الغربية أيضاً. 


العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً