Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأفضل ما في الويب
line break icon

أيهما تفضل: البطيخ و الكرات، أم خبز السماء؟

Public Domain

أليتيا - تم النشر في 13/08/15

حتى المعجزات قد تبدو مملة بعد فترة بالنسبة لرغباتنا.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – أخذت القراءة الأولى لقداس يوم الاثنين الأسبوع الماضي (الأسبوع 18 من السنة) من سفر العدد. و يصور السفر تذمر إسرائيل من المن في البرية:

"من يطعمنا لحماً. قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجاناً و القثاء و البطيخ و الكرات و البصل و الثوم. و الآن قد يبست أنفسنا. ليس شيء غير أن أعيننا إلى هذا المن." (العدد11: 4-5).

في الوقت الذي قد نتعجب فيه من طغيانهم و جحودهم، فأتى هذا المشهد ليصور النزعات البشرية الشائعة. و هذا ليس غريباً عنهم و هم في الصحراء. و شكواهم هذه هي شكوانا.

دعونا ننظر في عدد من القضايا التي أثيرت و نرى كيف أن الكثير منا قد يكافح اليوم بالطريقة ذاتها.

1-  إنهم يفضلون وفرة الطعام و الناس كما كانت في مصر، على حرية أبناء الله و فرصة الرحلة إلى أرض الميعاد. و هذا هو صراعنا ببساطة. يشير يسوع إلى الصليب، لكننا نفضل الوسادة. الملكوت فكرة جميلة، لكنها فكرة مستقبلية و الرحلة طويلة جداً.

من السهل جداً أن نفضل نسختنا الخاصة من البطيخ و الكرات. قد تكون ممتلكات أو سلطة أو شعبية. غير آبهين بأن تكلفتهم ستكون نوعاً من العبودية للعالم و لمطالبه. فعندما يمنحنا العالم بركاته نصبح عبيداً لحقيقة أن لدينا الكثير لنخسره. و بالتالي سنساوم على حريتنا التي مات المسيح حتى يضمن حصولنا عليها، و دخل في نوع من عبودية الخطيئة. سنصدق الأكاذيب و نرتكب العديد من الذنوب و ربما سنُسكِت الحقيقة، كل ذلك في محاولة لإبقاء شعبيتنا. لماذا؟ لأننا أصبحنا مدمنين على نِعَم العالم و سنقدم تنازلات تضرّ بنا و بالآخرين فقط للحصول على أشياء نعتقد أننا لا نستطيع أن نحيا بدونها.

لكننا لا نسمي هذا عبودية. بل نسميها "ذات صلة"، "عصرية"، "تسامح"، و "تعاطف". نعم إننا مجبورون على تسميتها "تنوير" و "اختيار" و "حرية" أثناء انحدارنا نحو ظلام العبودية و الخطيئة و العواطف. و هكذا فإننا نستخدم مصطلحات أخرى، لكنها لازالت عبودية بالنسبة للكثيرين ممن يخشون التحرر منها.

إننا في عبودية لمصر، و مستعبدين لفرعون. إننا نفضل ذلك على حرية الصحراء و رحلتها الشاقة نحو أرض الميعاد (الملكوت) التي لم نرها كاملة حتى الآن. إن ملذات العالم من كرات و بطيخ متاحة لنتمتع بها بشكل آنيّ.

و هكذا ترتفع الصرخة:"أعطنا البطيخ، أعطنا الكرات، أعطنا الخيار و أماكن المتعة! بعيداً عن الصحراء، بعيداً عن الصليب، بعيداً عن أرض الميعاد إن وجدت أصلاً. إنها بعيداً جداً و من الصعب الوصول إليها. فأعطنا البطيخ و الكرات من فضلك. أعطنا اللحم، لقد تعبنا من المن!".

2-  هناك ملل من المن. في حين أن تكوينه غامض بالنسبة لنا فيبدو أنه من الممكن جمع المن و عجنه كعجينة و خبزه كالخبز. لكنه بهذا يكون مادة واضحة إلى حد ما. و على ما يبدو كان من المفترض تخزينه لا التمتع به.

تذكر الشعب البطيخ و الكرات و أماكن المتعة في مصر، و أصيبوا بالملل من المن. غير آبهين بتوفره بطريقة عجائبية كل يوم من قبل الرب و بالكمية المناسبة. فحتى المعجزات قد تبدو مملة بعد فترة من الزمن أمام متطلباتنا. قد يرينا الله المعجزات اليوم، لكننا سنطالبه غداً بالمزيد.

كما أننا كالأطفال الصغار نفضل الكعك و الحلويات على الخضراوات و الأطعمة الصحية. في الواقع فإن ملل إسرائيل و نفورهم من الغذاء العجائبي الذي قدمته السماء لا يبدو مختلفاً عن تذمر العديد من الكاثوليك اليوم من أن "القداس ممل".

في حين أنه من المؤكد أن بإمكاننا العمل للتأكد من أن القداس يعكس المجد الذي يتضمنه، فمن المؤكد أيضاً أن الله قد وضع لنا نظاماً غذائياً مستقراً و ثابتاً إلى حدّ ما. إنه يحثنا أن نبقى وفيين للمن: طعام الصلاة، الكتاب المقدس، الطقوس الدينية، الاستقرار، شراكة المؤمنين و اتحادهم مع الكنيسة.

في روحنا المتقلبة، ينشغل معظمنا بأحدث البدع و الحركات. يقول معظم الكاثوليك:"لما لا نكون أشبه بالكنائس الضخمة مع أحدث الأشياء، بما فيها ستاربكس كافيه، و الموسيقى المعاصرة، و قس نجم يقدم وعظته الحساسة ذات الإيقاع المنخفض، مع وعود أكثر و مطالب أقل، و مع كل هذا الجاز؟".

لكن هناك قول قديم بخصوص هذا النوع من الأفراد:"يذهب البعض إلى الكنيسة لسماع الأغاني و الصرخات، قبل 6 أشهر تغير كل شيء". و هكذا سيترك البعض الكنيسة الكاثوليكية و الأشكال التقليدية الأخرى التي تتميز بالروتين و الاستقرار و الثبات من أجل الأحدث و الأجدد، ومن أجل البطيخ و الكرات. لكنهم يجدون أنفسهم قد ضجروا بعد 6 أشهر مرة أخرى.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً