Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

هل باستطاعة الأهل اختيار جنس ولدهم؟

© Andriy Maygutyak/SHUTTERSTO CK

FELICIANA MERINO ESCALERA - تم النشر في 12/08/15

"ثنائية الجنس" ظاهرة تتطلب ادراكاً ومراعاة.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – قد أدى خبر إجازة الحكومة الألمانية الآباء اختيار جنس أبنائهم الى بث حالة من الالتباس والتفسيرات الخاطئة والتأويلات الإيديولوجية حول العالم. وتجدر الإشارة الى أن بعض الأوساط (خاصةً مجموعات المثليين والمخنثين) ارادت التلاعب بالمعلومة التي تصل الى الجمهور في هذا المجال مستثنيةً المشكلة الأساس الواجب حلها. 

من ما لا شك فيه ان فكرة اختيار الآباء جنس كائن جديد حسب ما يشتهون معاكسين الواقع، فكرة سخيفة جداً إلا ان القانون الألماني الجديد لا يتطرق الى هذه المسألة بشكلِ مطلق إنما الى مسألة أخرى مختلفة جداً وجدية جداً. 

تكمن المسألة في "الثنائية الجنسية" وهي حالة عضوية شاذة تُترجم في اظهار حديثي الولادة خصائص وراثية ومظهرية خاصة بالذكور كما بالإناث مع اعضاء تناسلية لم تكتمل بعد إلا انها خاصة بكلا الجنسَين حتى ولو لم تكن واضحة. 

ويمكن الملاحظة في هذه الحالة تضخم البظر وانكماش القضيب والذوبان الجزئي للشفتَين وعدم نزول الخصيتَين اللتَين قد تكونا مبيضين إضافةً الى تقرحات قد تتطور لتصبح خصيتان من بين جملة امكانيات. 

ويكون في هذه الحالة الأبوَين أمام حالةٍ صعبة: يفرض السجل المدني تحديد جنس الطفل، ذكر أو أنثى، وفي هذه الحالات، لا يمكن تحديد الجنس بصورة واضحة إلا بعد حصول التغييرات الخاصة بفترة البلوغ. وفي الكثير من الأحيان، يتعرض الآباء لضغطٍ من قبل الأطباء والدولة لتحديد جنس حديث الولادة من خلال عملية جراحية مع ما يفرضه ذلك من خطر ان يكون النمو اللاحق يتعارض مع خيار الأهل ما قد يؤدي الى ألم كبير ومعاناة لا توصف. 

فما هو الحل الذي اعتمده القانون الألماني؟ يسمح فقط في حالات الشذوذ المرتبط بالثنائية الجنسية وفي ظل الموافقة الطبية المناسبة ان لا يحدد الآباء جنس حديث الولادة الى حين تكشف الطبيعة عنه بطريقةٍ لا تقبل الشك. ويمنع بهذه الطريقة احداث ضرر لاحق على مستوى هوية الفرد خاصةً لجهة اتمام عمليات جراحية سيكون لها آثار دائمة. 

وتُعتبر الثنائية الجنسية ظاهرة تتطلب ادراكاً ومراعاة. وينتهي الأمر ببعض الأشخاص الذين يتألمون بالقضاء على آثار الجنس الذي لا ينتمون إليه إلا ان الهوية الجنسية تبقى غير محددة في عدد كبير من الحالات وبالتالي لا يمكننا اجبار أحد على تحديد هويته من خلال عملية جراحية. 

وسلط مورو كابرال، أبرز الناشطين، الضوء على هذه الإشكالية مشيراً الى أهمية عدم التدخل طبياً قبل الأوان وترك الطفل ينمو ويختار بحرية. وأشار الى ان العمليات "تشوه التنوع الكامن في اجسادنا وحساسية اعضائنا التناسلية وقدرتنا على المتعة الجنسية وهويتنا وقدرتنا على الاختيار من خلال العملية عندما نصبح راشدين. وتشوه العمليات حقنا في اتخاذ القرارات المركزية في حياتنا وحقنا في أن يقبلنا الآخرون كما نحن ودون أي عمليات. 

وبعد قراءة الأسطر أعلاه، يبدو من الواضح ان الهدف ليس اعطاء الأهل "الحرية لاختيار جنس" أبنائهم ولا التأكيد على ان "النوع الاجتماعي" مسألة ثقافية لا مرتبطة فقط بالجانب الجسدي. 

ومن منظور الثنائية الجنسية، باستطاعتنا العودة الى حالة جون: ذكر اصبح بعد الختان دون قضيب. استشار أبواه اللذان كانا يريدان له حياة جنسية سعيدة الطبيب جون موني فأقنعهما بأن باستطاعة ولدهما، بعد العملية الجراحية المناسبة، أن يصبح فتاة وانه سيكون عليهما تربيته على هذا الأساس ومده بالعلاجات المناسبة. كانت التجربة كارثية فدمرت حياة المريض الذي انتحر بعد ان نُشرت المقالات التي كتبها الدكتور موني حول حالته والتي كان فيها الكثير من التضليل والأفكار المغلوطة. 

في جميع الأحوال، اعتقد ان ألمانيا خطت خطوة إيجابية على الطريق الصحيح على الرغم من رؤية البعض في القرار الجديد جانباً من التمييز. 

وتجدر الإشارة الى ان القوانين تساعد على خلق وعي عام إلا انه يجب أن تُرافق بأفكار واضحة ومجهود لفهم الحقيقة بكل ابعادها. 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً