Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
نمط حياة

ما هو سر التربية الناجحة؟

© dovemencareus / YouTube

ATLANTICO - تم النشر في 10/08/15

أكدت دراسة أجرتها مجموعة ديموس الفكرية شملت 9آلاف عائلة ان الصرامة التي ترافقها المحبة هي سبيل النجاح.

روما / أليتيا (aletiea.org/ar) – مقابلة مع جان بول مياليه، طبيب نفساني والرئيس السابق لمستشفى القديسة حنة ومدير الدروس في جامعة باريس 5.

–    في مجتمع أصبح فيه الضرب ممنوعاً وكلام الطفل مقدساً، لا يتفق الجميع على ضرورة القصاص لضمان نمو الطفل الجيد. فإلى أي مدى قد تكون قدرة الأهل على مزج الصرامة بالمحبة مفيدة للأطفال؟

جان بول مياليه: تخلق أغلبية الكائنات الحية – خصوصا الثدييات – غير مكتملة. فهم يطورون تصرفات مكيّفة من خلال تفاعلهم مع بيئتهم. وينطبق ذلك على الإنسان. فهو يأتي الى العالم مع ردود فعل محدودة للبقاء مثل الرضاعة. 

إلا أنه عليه تطوير كل الأمور الباقية ولذلك يتمتع بحرية تكيفية لا مثيل لها. وهو يتمتع بقدرة فائقة على الابتكار نظراً الى اهمية جهازه العصبي. ويذهب ابتكار الانسان الى حد تحويل البيئة الطبيعية الى بيانات مجردة منقولة من خلال الكلام. ويتطور إذاً الإنسان وسط عالمٍ معقد ليس فقط البيئة المجردة إنما أيضاً البيئة الخاصة بثقافةٍ ما وفي جوٍّ محب يتطلب انخراط والدَين محبَين إنما يتمتعان أيضاً بسلطة عليه وهي سلطة رمزية، سلطة "الكبار".

وفي حين تمتنع الهرة عن الاقتراب من النار بفعل غريزة خُلقت معه، يقترب الطفل الصغير من النار بفعل فضولٍ فعال إنما خطير أيضاً. وقليلةٌ هي حدود اكتشاف الطفل للبيئة وعلى الأهل وضع هذه الحدود. ولا تُعتبر مهمة احتواء فضول الطفل بالمهمة السهلة إذ تعني الوقوف في وجه رغباته إلا ان على الوالدَين، ضمن اطار دورهما التربوي، معارضة رغبات طفلهما غير المرتبة باستمرار لكي يتكيف الطفل لا مع البيانات الطبيعية وحسب مثل النار التي تحرق، إنما البيانات الثقافية أيضاً مثل أوقات تناول الوجبات ومقتضيات النظافة، إلخ. ولا يمكن تعليم الطفل هذه الحدود بطريقةٍ مناسبة إلا ضمن إطار بيئة محبة ومطمئنة لا تُشعر الطفل بأنه محور علاقات قوة ونفوذ بل تُشعره بأنه محبوب. فهو يتعلم شيئاً فشيئاً احترام رفض الوالدَين ويتحقق من جدواها وأساسها إن حرق نفسه مثلاً في هذه النار التي طلبوا منه الابتعاد عنها. 

ويتطلب احتواء الطفل في بعض الأحيان قوة كبيرة كما حمايته لنحمي أنفسنا. فتعرضه رغبته بالاستكشاف لخطر كبير فيكون علينا التصرف دون أخذ الوقت للتفسير والتعليل كما وان هناك بعض القواعد الحياتية التي لا يمكن تفسيرها بل يجب وبكل بساطة تقبلها. 

تتطلب مرافقة الوالدَين التربوية للطفل منهما معرفة كيفية الوقوف في وجه الطفل أو فرض نفسيهما إن صح التعبير. إلا ان الطفل يقيم قدرته على بسط نفوذه كما يحاول استكشاف العالم من حوله. وبالتالي، فإن النزاعات مع الأهل لا تنتج فقط عن المنع الهادف الى حماية الطفل من شتى التهديدات إنما من المسائل المتعلقة بالسلطة أيضاً. يفرض الطفل نفسه عندما يقول بنفسه "لا" لأبويه بعد ان خضع لـ"لا" الوالدين فيفرض نفسه من خلال المعارضة. 

على الأهل معرفة قول "لا" للطفل لحمايته من أخطار البيئة ومن نفسه. يمكن لعب دور المانع هذا في أغلبية الأحيان بهدوء ومن خلال الصبر والمحبة إلا ان على المنع ان يُرافق بقصاص إذ قد يكون ضرورياً لإعادة الهدوء ولحسن العلاقات الجيدة. 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً