Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس ينحني نحو خرافه

AP Photo/Gregorio Borgia

Fr Dwight Longenecker - تم النشر في 07/08/15

الحبر الأعظم والراعي الصالح

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – تُعتبر مهام البابا من أكثر الجوانب التاريخية تعقيداً وروعةً في الكنيسة الكاثوليكية فهي كالشجرة ذات الفروع الكثيرة والضاربة في تاريخ المسيحية الطويل الذي يرقى الى ألفي سنة كما تضرب بجذورها عمق التاريخ والتقاليد اليهودية.

كما وتُعتبر المهام البابوية جزءاً حياً وديناميكياً من الحياة الكاثوليكية. ففي حين ان تاريخ البابوية وتقاليدها قديمة ومعقدة، تبقى هذه التقاليد نفسها حية في الشخص المولج هذه المهام اليوم. ويأتي البابا فرنسيس، أسوةً بأسلافه، بشخصيته ومواهبه لكن ومع قولبته مهامه، تقولبه المهام بدورها أيضاً.  

ومن أبرز مواهب البابا قدرته على ان يكون راعٍ حقيقي ويُظهر دفء شخصيته وطيبته تجاه الأطفال وتعاطفه مع آلام المحتاجين قلب الراعي الذي فيه. ومن الممكن فهم موهبته الرعوية التي يمارسها بعمق من خلال العودة الى الجذور التاريخية لدور راعي الكنيسة. 

يضطلع البابا، بصفته خليفة بطرس، بمهام الراعي وذلك من المسيح مباشرةً. نصب يسوع المسيح نفسه راعياً صالحاً (يوحنا 10: 11) وتتكرر صورة يسوع الراعي في الإنجيل . فهو الذي يذهب الى البرية بحثاً عن الخروف الضال (لوقا 15). ويقود يسوع الخراف الى المراعي الخصبة إلا انه أيضاً الراعي الصالح الذي سيدين الخراف والجداء في اليوم الأخير (متى 25).

وكانت صورة الراعي الصالح صورةً قوية في القرن الأول حيث كانت الماشية المصدر الأساسي للرزق في الثقافة الزراعية. وكان الجميع يعرف بأن الراعي الصالح هو مضيف جيد وخادم أمين وشخص قوي وعامل ذي مصداقية. وتُعتبر الصورة العاطفية لرجل طيب يهتم بحمل صغير صورة مصغرة عن صورة الراعي الصالح الكلية. إذ يؤدب الراعي الصالح خرافه ويذهب للبحث عنها عندما تضيع وينقذها ويشفي جراحها ويحارب الوحوش لحمايتها. 

أوكل يسوع بعد قيامته مهمة الراعي الصالح لبطرس. وكان قد طلب منه ثلاث مرات بأن "يطعم خرافه" إن كان يحبه حقاً. وبقيام يسوع بذلك، يوكل مهمة الراعي الصالح الى بطرس وتتناقل هذه المهمة من بابا الى بابا عبر تاريخ الكنيسة. وعندما نرى البابا فرنسيس يتصرف كراعٍ طيب وحنون، ندرك محبة يسوع المسيح الحي في عالمنا اليوم. 

ويتخطى دور الراعي الصالح القديس بطرس ويسوع المسيح. فتتكرر فكرة الراعي الصالح في العهد القديم. كان ابناء الشعب اليهودي الرحل رعاةً في البرية وبعدها في أرض المعاد. وكان الملك داوود راعٍ ويعتقد العلماء ان المزمور 23 "الرب راعي" هو مزمور كتبه داوود بنفسه. فيعطي المزمور صفة الراعي للّه للمرة الأولى فهو الذي يقود شعبه الى المراعي الخصبة وهو من سيحميهم وينجيهم من الشرير ويشفي جراحهم ويُطيبها بالزيت. 

وبالتالي، عندما نرى البابا فرنسيس يحضن الفقراء ويتواصل مع المهمشين ويُطعم المرضى ويدعم الضعفاء ويُدافع عن العزّل، لا نرى مجرد رجل طيب طاعن في السن يحاول الإحسان للناس إنما نرى صورة الراعي الصالح التقليدية الحية في عالم اليوم. فكما أتى اللّه من خلال يسوع الراعي الصالح، هكذا أوكلت المهمة نفسها الى شخص البابا. 

وأخيراً، يذكر البابا عندما يلعب دور الراعي الصالح القادة المسيحيين بأساس مهامهم. من ألقاب البابا "الراعي الصالح" وتتردد صدى أعمال وكلمات البابا فرنسيس مع تشجيع البابا الأول – القديس بطرس – الذي طلب من القادة الدينيين في رسائله بأن يكونوا مثالاً للشعب ليحصلوا على مجد السماء.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً