Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
أخبار

المسيحيون والصراع الديني في سوريا

© AFP PHOTO / HO / UNRWA

أليتيا - تم النشر في 06/08/15

يدرك من يعرف سوريا والسوريين قبل الحرب ان هذا النزاع ليس بالنزاع الديني.

سوريا / أليتيا (aleteia.org/ar) – أربع سنوات مرت على اندلاع الحرب السورية وهي حربٌ تحمل أسماء عديدة ومنها الثورة السورية أو الحرب الأهلية أو الحرب الدينية.

وبعد كل الأخبار حول اضطهاد المسيحيين، رُسمت في العالم بأسره صورة بلدٍ اسلامي متطرف ومتعصب إزاء الأقليات بصورة عامة والمسيحيين بصورة خاصة. 

و يدرك من يعرف سوريا والسوريين قبل الحرب ان هذا النزاع ليس بالنزاع الديني على الرغم من أن جميع وسائل الاعلام دأبت لاعطائه هذه الصفة.

وتلحظ المادة 3.1 من الدستور السوري ان على رئيس الجمهورية ان يكون مسلماً إلا ان الاسلام ليست الديانة الرسمية وذلك على الرغم من اعتبار الفقه الاسلامي مصدراً أساسياً للتشريع. 

ويتمتع مسيحيو سوريا بجملة حقوق يضمنها الدستور السوري (المادة 35.1 "حرية واحترام جميع الديانات"). فتضم الجمهورية السورية كنائس على جميع أراضيها، في العاصمة دمشق وفي بلدات أخرى مثل حلب وحمص وغيرها. وعلى الرغم من كون الأحد يوم عطلة في كل البلاد، باستطاعة المسيحيين حضور الذبيحة الإلهية في الكنائس التي تحتفل بها. 

أما الميزة الأولى التي نجدها في سوريا والغائبة عن الاردن مثلاً هي ان المسيحيين يعيشون في احيائهم الخاصة. فإن زار أحدهم المدن السورية مثل دمشق، أدرك ان المتاجر جميعها تغلق أبوابها يوم الأحد في حين ان المتاجر في الأحياء المسلمة المجاورة تبقى مفتوحة ونابضة بالحياة. والأمر معاكس بالنسبة ليوم الجمعة إذ تفتح المتاجر في الأحياء المسيحية أبوابها تماماً كما خلال ساعات الافطار في شهر رمضان.  

وهكذا اختُبر التعايش الذي رسخه النظام السياسي تجاه المسيحيين والأقليات الأخرى التي تعيش مع المسلمين في سوريا. ويتمتع هؤلاء بحرية تامة خالية من أي تمييز في ما يتعلق بالاحتفالات الدينية وأيام العطلة. بالإضافة الى ذلك، لم يكن يواجه المسيحيون أية عراقيل رسمية أو مشاكل للحصول على رخص تسمح لهم باعادة ترميم الكنائس أو بنائها. 

ويعتبر المسيحيون النظام الحالي حامٍ لهم وذلك لأسباب عديدة. أولاً، ينتمي الرئيس بشار الأسد الى أقلية دينية وهي الأقلية العلوية ويعول بالتالي على مساعدة الأقليات الأخرى بما في ذلك المسيحيين لإدارة بلد ذي أغلبية مسلمة سنية. 
ويرتبط السبب الثاني بتاريخ الحكومة السورية والمجموعات الإسلامية أي الضغط الذي يشكله الأخوان المسلمون لفرض اعادة توجيه السياسات الوطنية وجميع المؤسسات وفقاً للشريعة الإسلامية. وانتهت هذه الحقبة مع أزمة العام 1982 عندما دخل جيش النظام حماه ودمر مقر الحركة بهدف منع مثل هذه التحركات السياسية – الدينية. 

وتأثرت الأقليات جراء النزاع إيجاباً إذ حصلت على المزيد من النفوذ السياسي فبقيت موازين القوى قائمة. 
وللمسيحيين محاكمهم الخاصة للبت في القضايا المدنية المتعلقة بالزواج مثلاً أو الطلاق أو الإرث.  وتسمح الحكومات ببناء مدارس وجامعات مسيحية إلا انها اعلنت الجمعة والسبت يومَي نهاية الأسبوع. أما المؤسسات التي تقرر اختيار يومَي الجمعة والأحد يومَي راحة، تعمل يوم السبت. إلا ان خصخصة المؤسسات التعليمية في العام 1967 فرضت قيود قاسية جداً.  

وقد تم اغلاق مراكز التعليم الخاصة المسيحية والتي كانت تدريها في العادة ارساليات أجنبية. رفضت الكنائس الخضوع لهذا الاجراء غير المجدي مما أدى في نهاية المطاف الى هجرة عدد كبير من الأسر المسيحية التي تعتبر تعليم أولادها أولوية.
ولا يختلف وضوع مشاركة المسيحيين في مراكز القرار مثل الجيش والسياسة إلا ان عد كبير من الشخصيات المسيحية تلعب دوراً أساسياً في عدد من القطاعات الخاصة في البلاد.

ويحثنا كل ما تقدم على التفكير مرة جديدة في طبيعة النزاع الدائر في ذلك البلد حيث لم يكن لكره المسيحيين أو الفتنة الدينية والطائفية مكاناً أبداً. لا نعني بذلك القول ان الحياة ما قبل الحرب كانت مثالية ولا ان الرئيس الأسد كان رجلاً ديمقراطياً كبيراً. 

وتجدر الإشارة الى أن أغلبية الاشخاص الذين يقاتلون في سوريا الى جانب المجموعات الاسلامية المتطرفة ليسوا بسوريين كما ولا يتحدث بعضهم باللغة العربية حتى بل هم مرتزقة دخلوا شيئاً فشيئاً الأراضي السورية بمساعدة وتمويل بلدان ومجموعات مهتمة باندللاع هذه الحرب.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً