Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

رسالة من راهبات الدومينيكان في العراق

© Order of preachers

The Dominican Sisters in Iraq

أليتيا - تم النشر في 04/08/15

أيها الأخوة والأخوات والأصدقاء،

العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) –     مع اقترابنا من الذكرى السنوية الأولى لتهجيرنا، ننظر للخلف و نتذكر الأشهر الإثني عشر الماضية. إننا نعيد لأذهاننا هذه الذكرى لنتذكر ما فعله الرب لأجلنا، و كيف رافقنا طوال ليلة 6 آب 2014 لننزح مع شعبه. تدفعنا هذه الذكرى للصلاة حتى نتمكن من فهم إرادته لحياتنا خلال هذه الأزمة. و بقيامنا بهذا نود أن نطلعكم على رؤيتنا و أملنا و مخاوفنا أيضاً. نستغل هذه الفرصة لنشكركم على وجودكم معنا و مرافقتكم لنا في رحلتنا و بعث روح الشجاعة فينا للاستمرار في طريقنا.

و في تذكرنا لشهر آب الماضي تتبادر إلى ذهننا كلمات المزمور124: 2-3:"لولا الرب الذي كان لنا عندما قام الناس علينا، إذا لا ابتلعونا أحياء عند احتماء غضبهم علينا". لقد كانت ليلة مظلمة بحق عندما غادرنا دون أن نعلم ما الذي سنحمله معنا و ما الذي سنتركه خلفنا.

لقد كان المسيحيون في كل مكان على الطريق، غير عالمين أي طريق سيسلكون. خيّم ظل حقد الدولة الإسلامية على كل شيء، و لم نفهم إلّا القليل مما يحدث حولنا. عندما وصلنا في النهاية إلى كردستان بقي الكثير من الناس مشردين في الشوارع، لقد كانوا كخراف دون راعي. و بعد بضعة أيام لنا في إربيل أدركنا أن مدننا في سهل نينوى قد وقعت في قبضة الدولة الإسلامية و أصبحت عودتنا لها حلماً بعيد المنال. و مما زاد الطين بلّة هو أن الدولة الإسلامية لم تكن المسبب الوحيد لألمنا فقد شاركها جيراننا من غير المسيحيين و أصدقاءنا في القرى المجاورة ممن خدمناهم و علمناهم و عاملناهم أفضل معاملة فما كان منهم إلّا أن خذلونا في أوقات الشدة و الأزمات.

لم يكن من السهل علينا تقبل حقيقة أننا نازحون، تخلت عنا الحكومتين العراقية و الكردية فلم تكن مبادراتهم بالمستوى المتوقع و المطلوب. أخذت الكنيسة المسؤولية على عاتقها في محاولة لجمع و دعم النازحين الذي كانوا منتشرين في جميع أنحاء منطقة كردستان.

مع إدراكنا لمدى سوء الأوضاع فكرنا في طرق لتخفيف الأزمة و مساعدة الناس في تلبية احتياجاتهم الأساسية. بدأنا مشاريعنا من الصفر، لكن بمساعدة الأخوة و الأخوات الدومينيكان و أصدقاءنا و المنظمات المختلفة فقد كنا قادرين على تزويد النازحين بالمواد الغذائية و غير الغذائية. وزعنا البطانيات و الفرشات ل5000 أسرة، و الحليب و الحفاضات و الملابس و الصابون و المناشف و أغطية صيفية لنحو 10000 أسرة، و أحذية على 740 تلميذ، إضافة إلى 5000 مبرد هواء و 600 ثلاجة و 400 مبرد مياه. على الرغم من أن بعض هذه المواد قد وزعت على النازحين بشكل عام إلّا أن تركيزنا كان على من استأجروا منازلاً فهم يدفعون الإيجار و الكثير منهم لا دخل لديه.

كما فكرنا في الأطفال الذين ضاعوا وسط هذه الفوضى. لقد افتتحنا روضتي أطفال مجانيتين، و تعاونّا مع بعض المنظمات لفتح عيادة خيرية للنازحين. كما حصلنا للتو على رخصة لفتح مدرسة ابتدائية مجانية أيضاً. استأجرنا مكاناً ونأمل أن يلاقي احتياجات النازحين. و هدفنا من ذلك إظهار رعاية و محبة الكنيسة للنازحين.

و بعد قولنا هذا، علينا أن نعترف أن العمل مع النازحين لم يكن سهلاً دائماً. فقد واجهتنا بعض التحديات التي أثقلت كاهل مهمتنا حقاً. هناك عدد كبير من اللاجئين و شعرنا أحياناً أن عملنا غير منطقي. كما أننا لم نكن مستعدين لمثل هذا النوع من العمل و كانت تنقصنا المهارات اللازمة للتعامل مع هذا الوضع. و كان ما سبب لنا الصدمة الأكبر هو الوفاة الغير متوقعة لعشرة من أخواتنا معظمهم في السبعينيات من العمر خلال فترة قصيرة جداً (ثلاثة أشهر).

على الرغم من ذلك فقد استمرت رعايتنا بقوة الله الذي بارك جهودنا مهما كانت متواضعة. و في خضم انشغالنا بهذه المشاريع لم ننسى مهمتنا في إيصال كلمة الله لشعبنا القلق و المضطرب. منذ الشتاء عملت بعض أخواتنا على إعداد 400 طفل للمناولة الأولى مقسمين إلى ست مجموعات.

و كان آخر احتفال للمناولة الأولى في 12 تموز. و ستبدأ الأخوات بإعداد نحو 100 طفل للمناولة الأولى في بلدات و قرى أربيل و دهوك. و لا تزال الأخوات تذهبن إلى مخيمات النازحين لرعايتهم: لمحادثتهم و تشكيل مجموعات من الشباب لممارسة تمارين روحية مختلفة، و الصلاة و إقامة القداديس (مازلنا نتذكر القداس الأول الذي حضره اثنتين من أخواتنا  في إحدى مخيمات النازحين حيث لم يكن لديهم مذبح فاستخدموا مكتب و قامت إحدى الأخوات بوضع وشاحها عليه باعتباره غطاء للمذبح). إن الهدف الرئيسي لعملنا هو التأكيد للنازحين أن الكنيسة المحلية لم تنساهم و لم تتخلى عنهم.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً