Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconغير مصنف
line break icon

هل يجب أن ندعوه الملك فرنسيس؟

© Fr Lawrence Lew, O.P.

https://www.flickr.com/photos/paullew/5467733306/

أليتيا - تم النشر في 31/07/15

بريطانيا / أليتيا (aleteia.org/ar) – ولّت أيام "التاج المثلث"، لكن يسوع لم يشأ أن يكون البابا فقط خادماً 
لو نظرتم إلى احتفالات البابوات في الماضي، لرأيتموهم يعتمرون قبعة تسمى "التاج المثلث". ظلّ البابوات يضعون هذا التاج المثلث على رؤوسهم من القرن الثامن ولغاية منتصف القرن العشرين. وكان هذا التاج ذات الطبقات الثلاث يمثل سلطة البابا المطلقة في السماء وعلى الأرض.

كان البابا يجلس كملك على عرشه المسمى "المحمل"، وكان يحمله رجال على أكتافهم. وكان الخدام يحيطون به ملوحين بمراوح مزخرفة مصنوعة من ريش النعام أو الطاووس، وهي عبارة عن رمز قديم يعود إلى زمن الفراعنة.

كان البابا بولس السادس آخر بابا يعتمر التاج المثلث ويُحمل على المحمل. فمنذ ذلك الحين، اختار البابوات مظاهر أكثر بساطة مبتعدين عن أبّهة الحاشية الملكية ومفضلين البساطة. يتوازى إذاً اختيارهم مع مقاربة أكثر واقعية لمعظم المساكن الملكية في العالم.

ولكن، على الرغم من المقاربة البابوية الأكثر بساطة، هل هناك قسم في خدمة البابا يُفترض أن يكون خاصاً بملك؟ فالبابا الأول بطرس كان صياد سمك، ويسوع كان نجاراً. فهل كان من الخطأ تولي بعض البابوات سلطات ملكية عبر التاريخ؟ وهل البابا ملك؟

الجواب إيجابي وسلبي.

يسوع لم يخطط طبعاً للبابوات الباذخين والفاسدين في التصور الشعبي. ولم يشأ أن يمارس البابوات سلطات سياسية ودنيوية. فقد قال: "أعطوا ما لقيصر لقصير" و"مملكتي ليست من هذا العالم".

ومن جهة أخرى، يسوع المسيح هو "ملك الملوك ورب الأرباب". قال: "نلتُ كل سلطان في السماء والأرض". (مت 28: 18، 20). أراد يسوع أن يؤسس كنيسة، وقد تأسست برئاسة فردية واضحة. ففي متى 16: 18، 19، يقول يسوع لسمعان بطرس: "أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها". إذاً، أسس يسوع كنيسته ليس على نموذج ديمقراطي، بل على نموذج رئاسة فردية.

هل كانت هذه بابوية مَلَكيّة؟ وهل كان بطرس الملك الأول في ملكوت الله؟ يبدو الأمر كما لو أن بطرس كان رئيس الوزراء في ملكوت الله. وفي متى 16، يقول يسوع لبطرس: "سأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات، فما تربطه في الأرض يكون مربوطاً في السماء، وما تحلّه في الأرض يكون محلولاً في السماء".

إنه يقتبس من سفر أشعيا في العهد القديم. ففي الفصل 22 من السفر، يعترف أشعيا بألياقيم كقيّم على بيت داود الملكي. وإن مفاتيح الملكوت كانت دليلاً على سلطته الشخصية المفوضة إليه من الملك بنفسه. ولم يشأ يسوع أبداً أن يكون البابا ملكاً بالمعنى الدنيوي الفاسد، لكن رئاسة الكنيسة التي أرادها يسوع كانت "ملكية" بمعنى أنها مبنية على سلطته هو ملك الملوك.

تدل الإشارة إلى أشعيا 22 إلى أن بنية ملكوت يسوع صُممت وفقاً للبلاط السلالي للملك داود. وفي لوقا 1: 32، 33، يُعلن ميلاد يسوع بمصطلحات ملكية. سيرث عرش أبيه داود. وسيملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لمُلكه نهاية.

على غرار القيّم إلياقيم، ينبغي على بطرس أن يمارس هذه السلطة في البلاط. وهكذا، يقتضي دوره بأن يكون قيّماً وحاكماً في غياب الملك الأسمى. وتتم المصادقة على قيام بطرس بهذا الدور الرئاسي البارز في الكنيسة الأولى في العهد الجديد، ابتداءً من موقعه الأول في قائمة الرسل، وصولاً إلى تبشيره الحيوي يوم العنصرة، واتخاذه القرارات في مجمع أورشليم والاحترام الذي يظهره له القديس بولس والرسل الآخرون.

يسوع لم يخطط لكي يكون البابا ملكاً بالصورة الدنيوية، لكنه خطط لكي يكون رجل واحد نائبه الملكي على الأرض. خطط لوجود رجل واحد يكون هو القيّم ويثبّت الآخرين (لو 22، 32). خطط لكي يتولى رجل واحد الرئاسة الروحية والزمنية لكنيسته. وهذا ما يظهر أيضاً في الفصل الأخير من إنجيل يوحنا حيث يطلب يسوع الراعي الصالح من بطرس أن "يرعى خرافه" ويؤدي ليس فقط دور الوكيل وإنما أيضاً راعي القطيع.

يتجلى دور البابا كرئيس وزراء الملكوت بأفضل شكل يوم خميس الأسرار عندما يغسل أقدام الآخرين. وتتجسد كلمات يسوع "لم يأت ابن الإنسان ليُخدَم بل ليَخدُم" في أعمال البابا الذي يركع ليَخدم. وبالإضافة إلى ألقاب الإجلال والنفوذ المنسوبة إلى البابا، يُعتبر "خادم خدام الله" أحد أقدم ألقاب البابا.

هذه المفارقة تكمن ليس فقط وسط حياة المسيح والبابوية، وإنما أيضاً في قلب ما يعنيه أن نكون تلاميذ المسيح. فمن جهة، يعتبر المعمَّدون أبناء وبنات الملك بالتبني – أمراء وأميرات في الملكوت. ومن جهة أخرى، نُدعى جميعاً على غرار المسيح بنفسه لا إلى أن نُخدم، بل أن نَخدُم.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً