Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

الكلمة الأخيرة ليست للموت

abe-kleinfeld-cc

David Mills - تم النشر في 30/07/15

تأمل مستوحى من خسارة

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – عندما كنت أكتب الأسبوع الماضي كانت والدة زوجتي تحتضر، و توفيت صباح يوم الأحد عن عمر يناهز 95، بعد حياة طويلة و كاملة. لقد ماتت بسلام، استخدم عبارة قديمة، لكن الموت يبقى موتاً. أحد آثاره هو أنه حملني على التفكير في الموت أكثر و في من أحببتهم و رحلوا عن هذه الحياة مثل والدي. (أحدى مميزات الكتابة هي أنك تستطيع تقديم تقديرك و إجلالك لأحد ما، و فيما يلي تأملاتي عن وفاته).

إن وفاة أحد نحبه هي إحدى اللحظات التي تدفع الإنسان إلى الخلاف حتى تلك الخلافات العميقة بين المسيحيين المنقسمين الآن. بدأ والديّ بالذهاب إلى الكنيسة و استقرا في الكنائس البروتستانتية المحافظة. بدأت بالذهاب إلى الكنيسة و انتقلت إلى الطرف الآخر، أولاً إلى الأسقفية و من ثم إلى الكنيسة. كبرت الآن في السن، و أرى أن الفارق بسيط جداً بين الأماكن التي انتهينا إليها مع بقاء نظرتنا إلى الطرف الآخر مثل المتحولين. لكن لا يوجد فرق.

كانت آخر كنيسة لهم هي كنيسة جماعات نيو إنغلاند الكلاسيكية: لوح أبيض و نوافذ طويلة، و برج للكنيسة، و في الداخل منبر على منصة مرتفعة مع طاولة أمامه (كمذبح رمزي). و عدا عن بعض الزهور التي نجدها دائماً على الطاولة فإن الكنيسة خالية من أي زينة على الجدران البيضاء. و لن ترى حتى صلباناً فيها.
في جنازة والدي وضع القس صورة له على الطاولة، و يبدو و كأنه أيقونة مع وجهه المحاط بخلفية زرقاء فاتحة. و وضع إيمانويل الورود على جانبي الصورة. لقد كانوا أصدقاء مقربين.

رنمنا التراتيل المفضلة لدى أبي، و سمعنا بعدها الجنازة التقليدية من الكتاب المقدس إضافة إلى خطبة ممتازة. و في نهاية الخطبة مشى مانويل وصولاُ إلى الطاولة و حمل الصورة. نظر إليها و قال لأبي كم عنى له و كم يشتاق إليه الآن و أنهى بالقول "وداعاً يا صديقي"، و أعاد الصورة إلى مكانها باحترام كبير. ذهبت شقيقتي إلى الكنيسة ذاتها و قرأ القس رسالة كانت قد كتبتها شقيقتي لوالدي. و أنهت رسالتها بالقول "وداعاً".

لقد كانوا يتحدثون إلى والدي. لم تكن كلمات القس و رسالة أختي وسيلة خلاقة لقول شيء عنه. هناك، في الكنيسة الصغيرة على جانب الطريق، في مبنى بسيط جداً، و نقي و مجرد من التقوى البروتستانتي، كان القس و واحد من جماعته يصلون على الموتى. نفى كل منها هذا لكن هذا هو ما كانوا يفعلونه.
أعتقد أن القس و أختي كانا يتبعان غرائزهم في الصلاة على الميت و أنا أكن لهم التقدير لهذا. بعض أقرانهم البروتستانت – الكثير منهم من أصدقائي – يقولون أنهم يتركون غرائزهم تقودهم. سوف يقولون أن الصلاة على الموتى كان واحداً من المفاسد التي دخلت الكنيسة الكاثوليكية لأن الشعب اختار الانغماس في الغرائز، و أحد تلك المفاسد التي حاولت من خلالها تطهير المسيحية. إن الفروق عميقة جداً تظهر في الطرق المختلفة لدرجة كبيرة في فهم الكنيسة و طريقة عيشها عبر التاريخ.

كما أنه ليس بالاختلاف البسيط أو الثانوي. إنه يؤثر على كيفية الحياة في العالم و طريقة الشعور به. إنه يحدد شكل كنائسنا: ما إن كانت بجدران بيضاء و نوافذ صافية  مليئة بالزجاج الملون و التماثيل. إنها تحدد ما إن كنت تشعر بقرب أو بعد والدك الميت و القديس فرنسيس و مريم العذراء، و ما إن تلي القداس بعد وفاتهم أن كان هذا مجرد استدعاء للذكريات.

صدق أصدقاؤنا البروتستانت في قولهم بأن الصلاة للموتى ليست أكثر من عادة كاثوليكية إضافية لكنها طريقة مختلفة للعيش كمسيحي. أعتقد أنها أفضل بكثير من هذا و أن ما يعتقدون أنه فطرة بشرية هو في الحقيقة إدراك أن النعمة تتمم الطبيعة، لكني أفهم معارضتهم لهذه الفكرة بشدة.

لكن هذه الاختلافات برغم عمقها لا تعطينا الكلمة الأخيرة. توفي والد زوجتي بعد سنوات قليلة من وفات والدي. لقد بقي مريضاً لعدة سنوات. كنا قد حملنا الكفن إلى الكنيسة و جلسنا في المقدمة عندما بدأت القس، و هي عضوة رئيسية في الكنيسة المشيخية، خطبتها. و قالت أنه كان مريضاً لسنوات عدة و أن علينا أن نكون سعداء لأن روحه قد غادرت جسده و اتجهت للسماء، فقد تحرر من عبء الجسد إلى الأبد.

لا أتذكر الخطبة كاملة (فلا يمكنك تدوين الملاحظات عندما تكون جالساً في الصف الأمامي) لكنها كانت غنوصية بحتة تقريباً من البداية و حتى النهاية. لا يكتسب الجسد الكمال أو يتحول في السماء، بل يتم التخلي عنه. بقيت أفكر في بطاقات معايدة السيدة العجوز، و الملائكة بخدودهم الوردة الممتلئة جالسين على غيوم من حلوى. إنها السماء التي ستصبح بعد عشر ثوان كالجحيم. قد تجذب أحداً لكنها ليست مسيحية. اتفقنا و أصدقاءنا الأرثوذكس البروتستانت على هذا. لكن اختلفنا في علاقتنا مع الموتى. أفكر في هذه الخطبة أحياناً عندما أقرأ شيئاً معادياً للكاثوليك من البروتستانت المحافظين. أتخيل التابوت الذي ساعدت في حمله إلى الكنيسة، و جسد بيلي يبعد عن يدي اليسرى بضع بوصات، و القول بأن الجسد لا يهم و لا يستحق أن يحمل إلى الحياة الأبدية، فهو ليس أكثر من مجرد قشرة سنتحرر منها. إنه إنجيل، و أخبار جيدة، لكنه ليس الإنجيل المسيحي.

إن المحافظ المناهض للكاثوليك مخطئ في رفض الصلاة على الموتى. فأعتقد أن يعيش في عالم بارد و فقير و موحش. لكنه يؤمن بقيامة الجسد. فهو يعلم أن والدي و والدة زوجتي و كل من نحبهم و ماتوا في المسيح سيقومون كما قام المسيح.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً