Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
نمط حياة

الأطفال والهواتف الخلوية، "ادمان" القرن الواحد والعشرين الجديد

tinkerbrad-cc

أليتيا - تم النشر في 30/07/15

كيفية معالجة المشاكل الخطيرة التي يعاني منها الأطفال بسبب الهواتف الخلوية وشبكات التواصل الاجتماعي.

اسبانيا/ أليتيا (aleteia.org/ar) – إليكم حالة قد تكون قوية الى حدِّ ما إلا أنها ليست بالحالة الاستثنائية على شبكة الإنترنيت.

قال والد أحد المراهقين يوماً عن ابنه: "يدخل ابني على موقع فيسبوك من الحاسوب ولا يغلق الموقع عند الانتهاء من الاستعمال ويقوم بذلك في بعض الأحيان من هاتف والدته الخليوي، فترى الوالدة كل ما يستقبله. قرأت يوماً حواراً دار بين الابن وطفل آخر من المدرسة، يكبره سنة واحدة. ضغط عليه لكي يعترف بأنه مثلي الجنسية وهو أمر خاطئ تماماً." غيّر الطفل اسم مدينته وكتب ذلك على موقع فيسبوك.   

وتكمن مشكلة مواقع التواصل الاجتماعي في انه من غير الممكن التحدث وجهاً الى وجه. يجمع بعض المراهقين على فيسبوك 800 صديق، فهل يعرفونهم جميعاً؟ بالطبع لا، فهم يتواصلون مع غرباء كما وأن الغرباء يتواصلون معهم. 

ومن المشاكل الأخرى مشكلة الانحياز للهاتف والمقصود بذلك الأشخاص الذين يتجاهلون محيطهم ويقطعون كل تواصل لضرورة التحدث عبر الهاتف. فيترتب على الشخص الآخر الانتظار ريثما ينتهي محاوره من الهاتف لمتابعة الحديث، فيقابله الآخر بالسؤال: "عن ما كنا نتحدث؟" يتابعان الحديث قبل ان ينقطع من جديد وللسبب نفسه بعد دقيقتَين فيضيع الحوار.

لكن ماذا عن رنين الجوال خلال القداس؟ وعدم القدرة على الانتظار والخروج من الكنيسة عند تلاوة الصلاة الربية مثلاً؟ فهل كان من الممكن الانتظار حتى نهاية القداس؟ غالباً ما يكون الجواب نعم!

سألت فتاة تبلغ من العمر 15 سنة، سلوكها مستقيم جداً، ان كان لديها هاتف خليوي وإن كانت تستخدمه كثيراً. أجابت: "قليلاً إذ ان والدتي تأخذه مني خلال فترات العمل والدراسة: في الصباح، حتى وقت الغداء وفي فترة بعد الظهر أي من الخامسة حتى الثامنة" إلا ان ذلك منعٌ. "يقول أبواي انهما أيضاً يُمنعان من أشياء عديدة، أمور لا يستطيعان القيام بها أو الحصول عليها في الحياة." إجابة جيدة. 

لاحظت والدة أخرى ان ابنتها تضيّع الكثير من الوقت وهي تستخدم الهاتف فأخذته منها ولاحظت – مفجوعة – ان ابنتها تلقت في غضون ساعتَين ونصف الساعة 500 رسالة، فكيف باستطاعة مثل هذه المراهقة التركيز؟ 
يقول أغلب الآباء انهم لا يستطيعون القيام بشيء ويذعنون لما يفرضه أبناءهم. قد يكون من الصعب في بعض المرات استخدام السلطة الأبوية إلا ان تربية الأولاد بمسؤولية تبقى من أبرز واجبات الآباء. 

يطلع الأطفال على كل شيء من خلال انترنيت وهم في أعمار لا تسمح لهم بالدفاع عن انفسهم أو ادراك كل المعلومات الآتية من الخارج لذلك من الواجب تحصينهم بجدران حماية. 

إن لم نفعل ذلك نكون كمن يرسل ابنه أو ابنته في عمر الطفولة أو المراهقة الى الصيدلية فيشتري دون استشارة الأهل دواءً لداء الرأس أو الأمعاء أو المعاد أو حب الشباب/ إلخ. دون طلب مشورة الصيدلي حتى. فما ستكون النتيجة؟ لا يتمتع أطفالنا بالمعرفة والخبرة اللازمة ولذلك من الضروري أن نعلمهم كيفية استخدام التكنولوجيا الجديدة.

نصائح
ختاماً، بعض النصائح. من الواجب توخي الحذر وتعليم الأطفال توخي الحذر أيضاً، فنحذرهم من ما قد يحصل. ومن الضروري ان نأخذ بعين الاعتبار أيضاً ان لإنترنيت فوائد وجوانب سلبية تسري على الراشدين أيضاً. ومن جهةٍ أخرى، من غير المستحب ان يستخدم الأطفال بمفردهم الحاسوب أو الهاتف الخليوي قبل بلوغهم سن الـ15 أو16 حسب مستوى النضوج. 

من الواجب تعليم المراهقين المحافظة على خصوصيتهم وعدم البوح بكل شيء في العلن إذ ان الحياة الشخصية لا تُعرض وكأننا في سوقٍ عام. فلنعلهم التواصل فقط مع الأشخاص الذين يعرفونهم حق المعرفة والذين هم محط ثقة. 

من الواجب احترام فترات الدراسة والعمل وتدريب المراهقين على التركيز خلال الدرس وفترات الصمت والصلاة وعلى المحافظة على علاقات شخصية مع الآباء والمعلمين والأصدقاء. فلنعلهم ان يرسلوا رسالةً تقول: "أنا منشغل حتى الساعة الثامنة" فيلتزمون بها حتى ولو كان الجواب "أجب، فالأمر طارئ" إذ لا شيء طارئ كإتمام الواجب المناسب لكل ظرف. 
من الواجب تعليم المراهقين عدم الافصاح عن المواضيع العائلية التي تخص العائلة فقط.

من الواجب تعليم الأطفال والمراهقين عدم استخدام الكاميرا خلال محادثاتهم العابرة وتعليمهم قول "لا" ورفض أي اقتراحات غير مناسبة.
على الأهل تخصيص بعض الوقت وقضائه مع أولادهم وهو يستخدمون انترنيت كما وعليهم وضع الحاسوب في مكان مكشوف في المنزل وعدم ترك الطفل وحده في البيت والحاسوب شغال. 

ومن الواجب اعتماد كلمات السر للسيطرة على امكانية دخول الأطفال الحاسوب أو الهاتف الخليوي. 
ختاماً، حقبتنا هذه هي كأي حقبة أخرى: على الأهل "تضييع بعض الوقت" مع ابنائهم لتعليمهم فمن واجبهم القيام بذلك ولن يتمكن أحد من الحلول مكانهم لإتمام هذه المهمة. مهمة صعبة؟ لا شك في ذلك! إلا ان العائلة هي قلب الحب وفي وجود الحب، تصبح جميع الأمور سهلة  وجديرة بالتضحية! 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً