Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس و مبادئ الفقر الثلاثة للأسيزي

AP Photo/Gregorio Borgia

Fr Dwight Longenecker - تم النشر في 27/07/15

تأملاته حول القديس

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – كانت زيارتنا للأسيزي كما توقعتها، مفرحة و مخيبة للآمال في نفس الوقت. وصلنا صباح الأحد إلى المدينة الشهيرة التي كانت مكتظة بالسياح و الحجاج. كانت الكنيسة مزدحمة بالرواد فقررنا ترك اللوحات الجدارية الشهيرة و التوجه بدلاً من ذلك للاحتفال بالقداس في كنيسة السلام على بعد بضعة ياردات من قبر القديس فرنسيس. و أثناء الزيارة تذكرت ثلاثة خصائص شهيرة للقديس فرنسيس نراها اليوم تنتقل إلى حياة البابا فرنسيس.

 يشتهر القديس فرنسيس بحبه للفقراء. عند إدراكه أنه سينتخب لمنصب البابا، همس الكاردينال البرازيلي كلاوديو هوميس صديق الكاردينال برغوليو بأذن الأخير و قال:"لا تنسى الفقراء". و باتخاذه اسم "فرنسيس" جعل البابا فرنسيس من تذكر الفقراء سمة تميز ولايته البابوية. امتد اهتمام البابا فرنسيس بالفقراء إلى أكثر من الترحيب بالمشردين و تناول الغذاء توفير الحمامات و الحلاقة للمعوزين و زيارة السجون. فقد قاده حبه للفقراء إلى انتقاد الرأسمالية، هذا النظام العالمي الذي يضر بالفقراء و يترك ظروفاً سيئة في العمل تحرم الفقراء من حرية الاختيار.

لماذا يدعم البابا فرنسيس بإخلاص الاعتقاد الكاثوليكي "الخيار المفضل للفقراء"؟ لا بسبب احتياج الفقراء للمساعدة فقط، بل لأن هناك درساً روحياً علينا تعلمه من الفقراء. لا تعلمنا الكنيسة الكاثوليكية أن هناك فضيلة في الفقر بحد ذاته. فعندما نكون فقراء نعلم أننا في حاجة، و عندما نعلم أننا في حاجة ندعو الله ليحقق أعمق احتياجاتنا. و تعلمنا الإشارات النبوية للبابا فرنسيس بأن الأغنياء يعانون من نوع من الفقر، فهم يعانون من الفقر الروحي إن جعلوا من المال إلهاً لهم.

أما السمة الثانية التي يشتهر بها القديس فرنسيس الأسيزي فهي حبه للطبيعة. فنشيده الديني للشمس و وعظه الطيور و ترويض الذئب قد حاز على إعجاب كل الأديان، و غير المتدينين أيضاً. و تجلى حب البابا فرنسيس للطبيعة في رسالته العامة "كن مسبحاً". عكس البابا منذ البداية روح الفرح للقديس فرنسيس و دعا العالم إلى فهم جديد لإدارة الخلائق.

يذكرنا القديس فرنسيس الأسيزي بأن بيتنا المشترك هو أختنا التي نتشارك معها حياتنا و الأم الجميلة التي فتحت ذراعيها لاحتضاننا. "الحمد لك يا رب، من خلال أختنا، الأرض الأم، التي تحمينا، و تنتج لنا ثماراً بأزهار ملونة". تبكي هذه الأخت الآن بسبب الضرر الذي لحق بها لاستخدامنا غير المسؤول و الإساءة لما وهبنا إياه الله. لقد وصل بنا المطاف إلى اعتبار أنفسنا أمراء و سادة يحق لنا نهب الخيرات.

في رسالته "كن مسبحاً" يأخذ البابا فرنسيس حب القديس فرنسيس للطبيعة و يستخدمه للتواصل مع عالم يشتبه بالدين، لكنه يهتم بتدمير العالم الطبيعي. و هكذا فإنه يأخذ الاهتمام بالبيئة إلى مستوى أعمق و أكثر إنسانية. و يشير إلى أنه لا يمكننا أن نقلق تجاه البيئة الطبيعية دون أن نشعر بالقلق إزاء معاناة الفقراء و تدمير الأجنّة، و إساءة معاملة الأطفال و شعور كبار سن بالوحدة و مخاطر التقدم التكنولوجي الغير مقيد.
و خلال هذا القلق تجاه الفقراء يأخذ قلق البابا فرنسيس حول العالم الطبيعي معنى روحي أعمق للبشرية. و في نهاية الرسالة العامة يدعو البابا فرنسيس إلى نوع من التصوف الفرنسيسكاني للتأمل في الطبيعة الذي يؤدي إلى التأمل في الخالق.

"في النهاية، سنجد أنفسنا وجهاً لوجه مع جمال الخالق اللامحدود، و سنكون قادرين على القراءة بإعجاب و سعادة سر الكون الذي سيشاركنا إياه بوفرة لا تنتهي .. ستكون الحياة الأبدية تجربة مشتركة من الرهبة، يأخذ فيها كل مخلوق مكانه الصحيح .. و في هذا الوقت سنتحد لنتولى مسؤولية هذا المنزل الذي أوكل إلينا .. و في اتحاد جميع المخلوقات سنسافر عبر هذه الأرض بحثاً عن الله، "فلو أن للعالم بداية و إن كان قد خُلِق، فعلينا التحقق ممن بدأه، و من خلقه".

و يعكس لنا البابا في النهاية قدرة القديس فرنسيس على الوعظ من خلال لفتته النبوية. و في مقابلة أجريت مؤخراً، قال سكرتيره المطران جورج غاينسفن أن هذه واحدة من أعظم نقاط القوة التي يتمتع بها البابا فرنسيس. يقدم لنا البابا فرنسيس الإنجيل من خلال الأعمال سواء بغسل أقدام السجناء أو اختيار العيش في منزل سانت مارثا أو زيارة مدينة الصفيح، فيتحدث لغة دون كلمات تعبر الحدود الثقافية و اللغوية لتلامس قلوب الملايين.

البابا فرنسيس محبوب من قبل الكاثوليك و غير الكاثوليك على حد سواء لأن حياته كانت مليئة بالأعمال الهامة و النبوية. كان شاعراً و نبياً من خلال بساطة حياته و قوة مثاله و الشهادة في أعماله. و لهذا أيضاً أهمية روحية عميقة لأنه يصب في قلب الرسالة المسيحية في حقيقة التجسد: فقد كشف الله عن حقيقته لا في كتاب أو خطاب، بل بشخصية تاريخية. لقد كان يسوع المسيح لفته مهمة من الله – فالكلمة أصبح جسداً.
عاش القديس فرنسيس هذه المبادئ الثلاثة و من خلال معجزة الكنيسة القديمة و الجديدة، يقدم لنا البابا فرنسيس  في بداية القرن الواحد و العشرين الحقيقة التي قدمها لنا القديس فرنسيس الأسيزي منذ 800 عاماً مضى.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً