Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

العبادة في زمن الحرب

Public Domain

أليتيا - تم النشر في 24/07/15

من الضروري خاصةً الآن ان نعيش اليوم من طقوس جديرة باللّه ومن أجلها!

بريطانيا / أليتيا (aleteia.org/ar) – قليلةٌ هي الأمور التي أمقتها اكثر من مشاهدة اناس في كامل صحتهم، يأكلون مرتاحين وينامون قريري العينَين تحت  بطانية حكم القانون، يصفقون ويهتزون مرددين النشيد "يحمل العالم بأسره بين يدَيه" إذ تصبح العبادة سهلة جداً وأقل ضرورة عندما تدور في كفن العالم المريح. 

وبالتالي، أعتبر الصورة أعلاه صورةً لا تقاوم، فهي صورة لقداس في احدى أهم كنائس أوروبا وهي كنيسة القديس بولوس-دوم، في مونستر، ألمانيا، أُقيم غداة الحرب العالمية الثانية. تُظهر الصورة الدمار في الكنيسة والحطام المحيط بها إضافةً الى المذبح وبيت القربان اللذان صمدا بصورةٍ عجائبية.

كما وتظهر (بصورة عجائبية اكثر بعد) العلمانيين والكهنة الذين قرروا وعلى الرغم من كل شيء الاحتفال بالذبيحة الإلهية. وقد لا تتوافق صورة الكنيسة المدمرة هذه مع الشعور القائل: "يحمل العالم بأسره بين يدَيه" ومن الأكيد ان رائحة البارود والموت كانت مألوفة بالنسبة للمشاركين إذ وعلى الأرجح لفت المكان قبل القداس وخلاله وبعده. ففي ظل كل هذه الظلمة والموت، كيف تصمد الرغبة في العبادة؟  

تظهر الصورة ان باستطاعة العبادة الحقيقية الصمود إن فهم الانسان العبادة من حيث الطاعة والتحدي والنبوءة والأمل. إن جددنا التأكيد على محفزات العبادة في حقبتنا هذه، فمن المرجح ان نحافظ على ايماننا خلال تجاربنا الحاضرة والمقبلة. 
فكيف تكون العبادة مسألة طاعة؟ نحن ملزمون من خلال الوصايا الثلاث الأولى من الوصايا العشر بتقديم العبادة للّه كما يستحق. فمن الامتياز بمكان ان نقدم للّه الشكر والحمد إذ وكما نقول خلال القداس "انه لحقٌ وواجب". 

فكم يختلف الموقف من العبادة في أوساط الناس الذين يعتبرون ان خير العبادة هو أمرٌ من الواجب بيعه ("فلنقم باستفتاء حول عبادتنا لكي تكون ملائمة أكثر!") أو الحصول عليه ("أريد الحصول على منفعة ما من ترددي الى الكنيسة")!

ينظم الإنجيل مهمة الكنيسة وهي مهمة متجذرة في القناعة بأن "الملاءمة" صفة لا تتجزأ من الإنجيل لا طلباً تمليه الثقافة وإلا اصبح البحث عن الملاءمة بحثاً عن القبول. فهناك فرقٌ كبير بين طرح الكنيسة الأسئلة التالية على العالم: "هل تفهمون الرسالة" أو "هل تحبون الرسالة" أو "هل ستبقون على محبتكم لي حتى ولو لم تعجبكم رسالتي؟"

وبكلماتٍ أخرى، حتى وسط حطام كنيسة مدمرة، من الحق والواجب تقديم العبادة لمجرد ان اللّه هو اللّه وهذا السبب وحده بكافٍ. 

إضافةً الى ذلك، فان العبادة في زمن الحرب والدمار هي فعل تحدي أيضاً وهي متجذرة في التأكيد بأن الوجود خير وبأن الخليقة نفسها كما يقول اللّه في سفر التكوين خير. فهل من ضرورة للقول بأن هذا التأكيد مرتبط بالتفاؤل وقبول للحياة من حولنا؟

لا ينتصر هذا التأكيد من خلال  حجب النظر عن ويلات هذا العالم بل يبرهن عن جديته من خلال مواجهته للشر التاريخي. ويُعتبر هذا القبول قوي لدرجة انه علينا ربطه بالشهداء الذين يموتون في كل لحظة جراء هجوم همجي. 
فكان اليوم الذي توجه فيه 16 كرملي من كومبيان وهم يرددون نشيد "هلم أيها الروح القدس" الى حبل المشنقة الواحد تلو الآخر تحدياً أمام حالةٍ غوغائية كافرة وتأكيد على خير اللّه والخليقة. 

إن العبادة فعل نبوءة فهي انتصار كلمة اللّه التي تؤكد لنا بأنه مهما اشتد الترهيب، لن يتخلى اللّه عن وعوده. 
كيف عسانا نتأكد بأن اللّه لن يتخلى عن وعوده؟ على المذبح. نرى أمامنا خلال الذبيحة الإلهية مرة جديدة جلجلة يسوع، الكلمة المتجسدة، الذي تحمل وزر الخطيئة والشر، بما في ذلك الموت – ونتيجة هذه التضحية، اكد الآب على انتصار يسوع على قوات الظلام. هذه هي النبوءة المعلنة خلال العبادة الإفخارستية: يعطي اللّه يسوع، ذبيحة القداس ومسيح اللّه، المجد لإنقاذ شعبه والانتصار على اعداء اللّه. 

إن العبادة فعل رجاء – كاستجابة للنبوءة. قدمت الكنيسة في كل زمان ومكان وظروف العبادة الى اللّه وعاشت الكنيسة في فترات التجارب كما الانتصارات فضيلة الرجاء – ثقة تامة بخير اللّه وانتصاره الدائم بفضل وعود اللّه. 

كتب هيلار بيلوك في العام 1938 كتاباً قيماً جداً بعنوان "الهرطقات الكبرى" فرأى مسبقاً ما يحصل في مجتمعنا حالياً:
"تقدم الهجوم الحديث على الإيمان لدرجة انه باستطاعتنا ان نؤكد على نقطة مهمة جداً وواضحة: نحن أمام حل من اثنين وعلى أمر من اثنين ان يحصل في العالم الحديث. أما يطيح أعداء الكنيسة الكاثوليكية (التي أصبحت بسرعة اليوم المكان الوحيد حيث تُفهم تقاليد الحضارات ويُدافع عنها) فتصبح عاجزة سياسياً ومحدودة عددياً وملزمة بالصمت إما وكما جرت العادة في السابق، تكون ردة فعل الكنيسة الكاثوليكية أقوى ضد الاعداء فتتعافى وتبسط سيطرتها وتقود مرة جديدة الحضارة التي صنعتها فتعمل بالتالي على تعافي العالم واصلاحه. أي وبكلماتٍ أخرى، إما يصبح  المؤمنون سكان جزيرة معزولة وسط  العالم أم يكافحون للانتصار بالمسيح.

"إنه لحقٌ وواجب" في كل لحظة وخاصةً في زمننا هذا، الزمن الوحيد المتاح لنا، ان نعيش من العبادة الجديرة باللّه ومن أجلها. فنرجوك يا إلهنا ان يكون تصرفنا أمام المذبح وفي العالم مبرراً فنعطي أفضل ما لدينا وكل ما لدينا خلال الذبيحة التي نقدمها حتى ولو كانت عبادتنا في فترة الحرب ووسط الدمار فننتظر عودة الرب بمجده. 

الكاهن اليسوعي روبرت ماكتيغ.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً