Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

لماذا توقفت عن الخوف و بدأت التعليم المنزلي

becca-bond-photography-cc

أليتيا - تم النشر في 23/07/15

قصة امرأة لا تعرف الخوف في أمومتها

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – "أمي أرجوك لا تجبريني على الرحيل". هذا ما تقوله ابنتي ذات الخمس سنوات كل صباح و على وجهها تعبير حزين و عيناها الزرقاوين تفيضان بالدموع. لقد حاولت أن تكون شجاعة. لكن قلبي كان يتحطم و أنا أراها بهذه الحال كل صباح عندما نأخذها إلى روضة الأطفال.

حاولت طمأنتها بأننا سنكون معها بعد ساعات قليلة. لكني كلما ابتعدت عنها بعد إنزالها من السيارة أذرف الدموع.
لماذا أفعل هذا؟ كنت و ابنتيّ تعساء في هذا الترتيب. فلماذا أقوم به؟ لماذا أرسلها بعيداَ لتتعلم في حين أنني ربة منزل؟ لم يكن لدي مكان أذهب إليه سوى المنزل. لماذا؟ و عندها أدركت أنني كنت خائفة جداً.

لقد كنت أخاف الكثير من الأشياء في حياتي. فقد علمتني طفولتي التعيسة كل شيء عن الخوف: الخوف من الجوع و الألم الجسدي و إغضاب الآخرين و الفشل و الخوف من ألّا أكون جيدة بما فيه الكفاية و الخوف من ألّا يحبني أحد.
لقد نجت طفولتي بنعمة الله إلى جانب العناد الفطري الذي أعطاني إياه الله. فهو صادق دائماً و لم يتركني خلال كل ما قاسيته. و لأكون صادقة لطالما شككت بمحبة الآب لي.

لقد أرسل إلى حياتي رجلاً رائعاً أظهر لي حباً حقيقياً على مدى ما يقرب من 11 عام و حتى الآن، و هكذا بدأت أتعلم ما هو الحب. و باركنا الآب بأطفال و تعلمت الجانب الشرس من الحب، و الرغبة العارمة في حماية هؤلاء الصغار الأبرياء بكل ما أوتيت من قوة. و كان الدرس الثاني للحب عندما قيل لنا و أنا في الأسبوع العشرين من الحمل أن قلب واحدة من بناتنا التوأم لا ينبض.

فحمل و ولادة ملاك صغير، ابنتي التي لم تفتح عينيها و لم تتنفس، قد علمني أن الحب يقهر المسافة و الحدود و الوقت و قد يكون مؤلماً. كما أن دفن طفل ثمين قد أوضح لي الرؤية. فجأة، كل ما بدا لي مهماً قبل بضعة أشهر أصبح بلا قيمة. بدأت التذمرات و الأحقاد القديمة تذوب مع تركيزي على أشياء مؤلمة جداً.

إن سألتني قبل أن تموت ابنتي إن كنت أرى أولادي كأمر مسلّم به، لقلت لك لا. لكني الآن سأجيب بنعم. فقد غيرتني هذه الحادثة كثيراً و عندما أنظر إلى الخلف الآن بالكاد أتعرف إلى ذاتي القديمة.

فلماذا إذاً أرسل ابنتي لتتلقى تعليمها من غرباء في حين أني أدرك جيداً كم هي غالية على قلبي؟ و لم أجد إجابة سوى أنني كنت خائفة. كنت خائفة من أن آخذ على عاتقي مسؤولية تعليمها. كنت خائفة من الفشل. كنت خائفة من ألّا أكون جيدة بما فيه الكفاية.

بالرغم من أن الله قد منحني القوة و بعث لي بهذه الأرواح الثمينة لأعتني بها فقد كان الخوف يسيطر علي. و كانت هذه المخاوف تحيط بي كالضباب و كنت مشوشة جداً لأدرك ما أردته لحياتي العائلية.

لقد أحطت نفسي بأناس قالوا لي أنني لن أتمكن من إدارة التعليم المنزلي لعدة أطفال. و كانت المدارس المحلية من أفضل المدارس في الولاية. و سأكون مجنونة إن لم أرسل أطفالي إليها. فعلي أن أرسلهم إلى المدرسة و أجد وظيفة.
إن اتخذت قرار التعليم المنزلي فإن أطفالي سيكبرون ليصبحوا غير أسوياء اجتماعياً. و كيف سيكونون قادرين على الدخول إلى الكلية؟ عليهم أن يكونوا اجتماعيين. لا يمكنك أبداً فعل هذا. اخترت أن استمع للتعليقات السلبية بدلاً من الاستماع إلى الآب المحب و تجاهلت إشاراته اللطيفة لي لأثق به.

الخوف لا يأتي من الله. فقد كنت أنسى شيئاً مهماً جداً وسط كل مخاوفي هذه: إن أوكل الله إليك بمهمة فسيعطيك القوة و النعمة لإنجازها. فكل شيء ممكن مع الله. لقد حوصرت باستماعي لكل أحاديث الخوف من العالم و الخوف في قلبي فلم أستطع سماع صوت الله الذي حاول طمأنتي. لقد كان إلى جانبي طوال هذه المدة، فلم لا أثق به لينقذني من هذا أيضاً؟
للأسف لقد تأخرت في البدء بسماع صوت الله. لقد أرسلنا أكبر بناتنا إلى روضة الأطفال. و كانت السنوات التي تبعت ذلك من أسوأ السنوات التي تمر علينا.

بعد شهرين فقط عرفت ما علي القيام به. كان علي أن أتقبل بشكل تام و كامل مسؤوليتي في الأمومة التي شملت التعليم المنزلي لأطفالي. لا زال لدي بعض الشكوك و المخاوف، و لذلك سألنا ابنتنا عمّا تود القيام به، إما العودة إلى المدرسة في العام المقبل أو البقاء في المنزل لأتمكن من تعليمها.

الابتسامة الرائعة التي ارتسمت على وجهها و الأمل الذي شعّ من عينيها عندما توسلت للبقاء في المنزل كانت بالضبط ما احتجته لتخفيف عنادي و مواجهة مخاوفي. وفي النهاية عدت إلى مشيئة الآب. فلا أعلم ما الذي قد يحدث لاحقاً. لكنني لبّيت الدعوة و قلت:"يا يسوع أنا أثق بك". و بمساعدته بدأت بوضع مخاوفي خلفي و المضي قدماً.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً