Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

ما هو مأخذ البابا على الرأسمالية

© Antoine Mekary / Aleteia

أليتيا - تم النشر في 17/07/15

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – عمّ الارتباك في جميع أنحاء العالم بعد ظهور صور للبابا فرنسيس و هو يحمل صليباً مربوط به مطرقة و منجل الأسبوع الماضي. و كان قد قدم له هذا الرمز المثير للجدل رئيس بوليفيا ايفو موراليس.
بدا البابا حائراً و هو ينظر إلى الهدية، و حاول المراقبون أن يستشفوا شيئاً من تعليقاته. فهل قال البابا أن "هذا ليس بشيء جيد؟"، بينما ترجم آخرون تصريحاته "لم أكن أعرف ذلك".

و أوضح البابا لاحقاً بأنه لم يتأثر بسبب الهدية، و أوضح أن الصليب الشيوعي هو نسخة طبق الأصل عن صليب مصمم من قبل الكاهن اليسوعي لويس اسبينال الذي تعرض للتعذيب و القتل على أيدي فرق شبه عسكرية بوليفية عام 1980. و أطلق البابا عليه اسم "فن الاحتجاج" و قال أنه يفهم السياق الذي صدر فيه.

سأل العديد ما إن كان البابا متأثراً بالأفكار الماركسية. خلال زيارته إلى أمريكا الجنوبية قضى البابا الكثير من وقته في التصدي لظلم النظام الاقتصادي العالمي "المنحرف هيكلياً" الذي يضع الربح قبل الناس. و قد تساءل الكثير من المؤمنين الكاثوليك عن هجماته ضد الوقود الأحفوري و السوق الحرة و قوله بأن هذه سذاجة و سطحية و عمل غير مسؤول. و زعموا أن الرأسمالية هي القوة التي دفعت بالاقتصاد إلى النمو و أنقذت الكثير من الناس من الفقر بينما الاشتراكية و الشيوعية لم تفعل شيئاً سوى إغراق الملايين بالفقر أكثر فأكثر.

ليس من السهل على الأمريكيين دائماً فهم وجهة نظر البابا فرنسيس. بدأت بفهم عقلية كاثوليك أمريكا اللاتينية عندما زرت أمريكا الوسطى في رحلة تبشيرية. تتركز ملكية معظم الثروات و الأراضي في أيدي القليل من الأسر الحاكمة في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية. و غالباً ما يتعرض الفقراء للقمع من النظام الإقطاعي المدعوم من قبل الديكتاتورية التي تحرمهم من إيجاد الفرص المناسبة و تسيء استخدام حرياتهم و تسحقهم.

كان من الصعب للغاية إيجاد "خيار مفضل للفقراء" دون السعي لتغيير النظام الذي يبقيهم فقراء. بدت الماركسية جذابة للغاية و العديد من الكاثوليك قد جذبوا إلى لاهوت التحرير الماركسي مثل الأب اسبينال.

إنه موطن البابا فرنسيس. ففي حين تعاطف مع معاناة الفقراء و سمع حجج علماء الدين و التحرير فدائماً ما عرف عنه التجنب الصريح للاهوت التحرير.

يساعد الأب روبرت بارون على شرح كيفية اندماج أفكار البابا فرنسيس و كلماته و أفعاله مع التقاليد الواسعة للتعليم الاجتماعي الكاثوليكي. و يكتب:"أحد أهم الثوابت في ذلك التقليد هو اشتباهه بالاشتراكية، و يفهم على أنه نظام اقتصادي ينكر شرعية الملكية الخاصة، و يقوض السوق الحرة، و يعزز الصراع الطبقي بين الأغنياء و الفقراء … إن الباباوات من لاوون الثالث عشر و حتى بندكتس السادس عشر قد تحدثوا بكل وضوح ضد هذه الأنظمة".

و يتابع ليشرح أن البابا القديس يوحنا بولس الثاني قد أدرك أن نظام السوق الحرة يسير بالتوازي مع الحريات الديمقراطية. و في تنكر الباباوات للاشتراكية كنظام، فقد انتقد هذا النوع من الرأسمالية التي تمجد الجشع و تعامل البشر و العالم الطبيعي كسلعة يجب استغلالها. إن انتقاد البابا "للاقتصاد القاتل" هو انتقاد للنظام الاقتصادي الذي خرج عن السيطرة. و يؤكد التعليم الاجتماعي الكاثوليكي على أن السوق الحرة تحتاج لأن تكون خاضعة لقيود سياسية و أخلاقية.

و الضوابط السياسية هي أشياء مثل الحد الأدنى للأجور و مزايا العاملين و قمع الاحتكارات و الضوابط البيئية و السلوكية لأصحاب العمل. وتتم مناقشة حدود هذه القيود من قبل الاقتصاديين و السياسيين. و يؤكد البابا أن هذه الضوابط يجب أن تكون موجهة نحو الصالح العام للعائلة البشرية كلها لا نحو التراكم الذي لا نهاية له من المال. و بهذا تأتي كلماته بانسجام تام مع التعاليم الاجتماعية الكاثوليكية التاريخية.

و يقول الأب بارون أن النجاح الحقيقي يعتمد على الفضيلة الشخصية. "اقتصاد السوق يتمتع بشرعية حقيقية إن وضع في سياق ثقافة نابضة بالحياة الأخلاقية التي تشكل شعباً مليئاً بفضائل النزاهة و العدالة و احترام سلامة الآخرين و الدين. فما نفع العقود – الأساسية لسير العمل في اقتصاد السوق – إن لم يكترث الناس بالعدالة؟ ما الجيد في الملكية الخاصة إن لم ير الناس السرقة كأمر بغيض؟ ألا تدمر الثروة الرجل الغني الذي لا يقدر قيمة الكرم أو يفشل في تطوير الإحساس بمعاناة الفقراء؟ ألا يقود السعي للربح إلى تدمير الطبيعة ما لم يدرك الناس أن الأرض هبة من الله الكريم و يجب أن نتمتع بها جميعاً؟".

يلفت البابا نظرنا إلى أن النظام الرأسمالي للاقتصاد في جميع أنحاء العالم قد يكون ناجحاً حقاً عندما يكون متجذراً في الفضائل النابعة من الإيمان المسيحي التاريخي. إن النظام الرأسمالي نظام مادي مثل الشيوعية الإلحادية، و إن لم يكن به من فضيلة فسينتهي بالعنف و اليأس و الانهيار الاقتصادي و الاجتماعي كما حدث للشيوعية.


العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً