Aleteia
السبت 24 أكتوبر
روحانية

ماذا علينا أن نفعل عندما يبدو كل ما يحيط بنا كئيباً

Jo Naylor-CC

FR ROBERT MCTEIGUE, SJ - تم النشر في 14/07/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – "أبتي، أتصل لأقول لك وداعاً، فالعالم يقترب من نهايته". كان ذلك من أول مكالمة هاتفية لي بعد انتهائي من الرياضة الروحية السنوية التي دامت 8 أيام من الشهر الماضي. و علي القول أني لم أندهش. فالكثير من المصائب تحصل عندما أكون في الرياضة الروحية. فعلى سبيل المثال، في عام 1991 اندلعت حرب الخليج الأولى عندما كنت في الرياضة الروحية المطلوبة من اليسوعيين المبتدئين و التي تدوم لمدة 30 يوماً.

و هذا العام أصدرت المحكمة العليا للولايات المتحدة قرارين لم يبقيا عزاء لمن يحترم سيادة القانون أو دستور الولايات المتحدة أو الحس السليم. القانون الأول هو قانون الرعاية الصحية الذي يناقض "… القراءة الطبيعية" لكلمات القانون وفقاً لرئيس المحكمة العليا روبرتس. و هذا ما دفع القاضي سكاليا للقول أنه نتيجة لرأي الأغلبية "… لم يعد للكلمات أي معنى".

و في اليوم التالي أصدرت المحكمة العليا قرارها الثاني بشأن زواج المثليين. و قضت الأغلبية أن يضمن الدستور حق المثليين بالزواج. و قال رئيس المحكمة:"… احتفلوا بقرار اليوم بكل الوسائل. احتفلوا بتحقيق الهدف المنشود. احتفلوا بفرصة التعبير الجديد للالتزام بالشريك. احتفلوا بالمنافع جديدة. لكن لا تحتفلوا بالدستور. فلا علاقة له بالأمر". و منذ صدور هذين القرارين و العديد من الناس يسألونني عما إذا كان الدستور الجمهوري الذي نشأنا عليه لا يزال قائماً.

و هذا المد المظلم لا يأتينا من العالم القانوني فحسب، بل من العالم المالي أيضاً. فاقتصادات اليونان و بورتوريكو و الصين و غيرها في أزمة حقيقية واضحة. و بالتأكيد لن نتوقع أن يتم احتواء التداعيات الاقتصادية أو أن تكون غير ضارة.

و نرى في الوقت ذاته قوى الظلام التي تعمل ضد الكنيسة في العالم. فالكاثوليك يتعرضون للاضطهاد في كل أنحاء العالم، و أحياناً ما يتم هذا بموجب القانون و بشكل علني و عنيف. قد يبدو من الصعب على الكاثوليكي المؤمن الحفاظ على المعنويات في هذه الأيام. بإمكاني المتابعة، مستشهداً بأمثلة من السياسة و الثقافة و الحرب و الطب و الأوساط الأكاديمية و ما إلى ذلك، لتوضح جميعها "الألف نقطة من الكآبة" (جورج بوش الأب).

كيف يمكن للمؤمن الكاثوليكي الرد على كل هذا؟ كيف بإمكانه التكلم عن الفرح و الأمل و السلام وسط كل هذا؟ حظيت مؤخراً بفرصة تناول العشاء مع مجموعة من الأصدقاء الكاثوليك المؤمنين و المثقفين. و ناقشنا هذه الأسئلة. تضمنت المحادثة أصوات عالية و ضرب على الطاولة و أناس يقفون و يلوحون بأيديهم، لكن دون الوقوع في فخ الحقد أو اللاعقلانية أو فقدان دافع الخير. أعتقد أن أمثال بيلوك و تشيسترتون كانوا ليوافقوا على هذا النوع من الأحاديث.

و خلال حديثنا حول المد الكئيب الذي يزحف نحونا، سألنا أسئلة مثل "كيف يمكننا أن نتكلم عن هذه الأمور دون إخافة أطفالنا؟ كيف بإمكاننا الحديث عن هذه الأمور دون تثبيط همة الشباب على الزواج و إنشاء العائلات؟ كيف بإمكاننا التكلم عن مثل هذه الأمور و الصلاة بثقة؟ متى تصبح الحكمة و الإدارة الجيدة انعداماً بالثقة بالله؟ كيف نقرأ الأمثال31: 25 حول المرأة المقدسة (العزّ والبهاء لباسها وتضحك على الزمن الآتي)؟

أتمنى القول أننا بحلول نهاية هذا المساء و النبيذ قد توصلنا إلى استنتاج يمكن اختصاره بصياغة بليغة (لكنه ليس بالأمر السهل مثل زر كتب عليه:"مبارك جداً لتشعر بالأسى"). لكننا لم نتوصل إلى هذا. و لم نجد أي إشارة دينية من الكتاب المقدس أو قراراً بابوياً يجيب على كل أسئلتنا و يبعد من قلوبنا هذا الخوف.
ما فعلناه كان رفض كل ما هو غير ضروري من "إما-أو". (على سبيل المثال، إما الأمل أو اليأس، إما الاستعداد بحكمة أو الثقة بالعناية الإلهية). و تكلمنا بدلاً من ذلك حول مجموعة مما قد نسميه "واو-الكاثوليك-العظيمة"، (على سبيل المثال "الاستعداد بحكمة و الثقة بالعناية الإلهية، الصليب و القيامة، الحزن و الفرح").

اتفقنا كالكاثوليك المؤمنين بأن أولى واجباتنا النمو في القداسة و تلبية واجبات دولنا بالكرم و الحب (فالقداسة و الواجب مرتبطان ببعضهما برباط لا ينفصم). اتفقنا على مواصلة إيماننا بالمسيح و دعوة الآخرين إلى كنيسته، بالأقوال و الأفعال. اتفقنا على مواصلة البحث عن إرادة الله من خلال الصلاة (الفردية و الجماعية) و الدراسة. اتفقنا على أن الحاجة الأكثر إلحاحاً هي الاتحاد معاً من أجل القربان المقدس في صباح اليوم التالي.

فكيف علي أن أرد على صديقي الذي اتصل ليقول وداعاً لأن النهاية قد اقتربت؟ علينا أن نتفق مع القديس بولس في أن ".. هيئة هذا العالم تزول" (1كورنثوس7: 31). و قد نصرخ مع النبي إشعياء أن "كل جسد عشب، و كل جماله كزهر الحقل" (إشعياء40: 6). و قد نسأل مع المرنم "فمن هو الإنسان حتى تذكره و ابن آدم حتى تفتقده؟" (المزامير8: 4). و سيكون من الجيد لو تذكرنا تنويه يسوع لنا بأن "من طلب أن يخلص نفسه يهلكها و من أهلكها يحييها" (لوقا17: 33). كما يجب أن ننقش على قلوبنا كلمات يوحنا الحبيب الذي قدم لنا الرؤية العظيمة :"يقول الشاهد بهذا نعم. أنا آتي سريعاً. آمين. تعال أيها الرب يسوع" (رؤيا يوحنا22: 20).

عندما أكتب في المرة المقبلة سأكتب عمّا هو خاطئ في الرغبة بالصلاة بشكل أفضل. و حتى ذلك الحين، فلنودع بعضنا بعضاً بدعاء.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكآبة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً