Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

البابا فرنسيس و"الجرح الأم"

By Koivth (Own work) [GFDL (http://www.gnu.org/copyleft/fdl.html), CC-BY-SA-3.0 (http://creativecommons.org/licenses/by-sa/3.0/) or CC BY 2.5 (http://creativecommons.org/licenses/by/2.5)], via Wikimedia Commons

Fr Dwight Longenecker - تم النشر في 10/07/15

أزمة العائلة والعلاج المريمي في صلب الرسالة التي وجهها البابا خلال زيارته الاكوادور!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – من أكبر الجراح التي تحملها مجتمعاتنا وقلوبا "الجرح الأم". ببساطة، يولد كل واحدٍ منا مع حاجةٍ الى الحب والقبول الكامل وغير المشروط. وتُساعدنا أم حنون ومعطاءة من لحظة نشأتنا لإشباعنا بالحب الذي نحن بحاجة إليه.

لكن، وبسبب اخفاقاتنا البشرية، لا يكفينا حتى حب أفضل أم. فنطوق لحب أكبر – حب اللّه الكامل وغير المشروط وبالتالي يحمل السواد الأعظم منا "الجرح الأم". فعندما تكون الأمومة غير مناسبة وسلبية ومُهملة أو عنيفة، يكون جرح الطفل أكبر وأعمق بعد. توقع الطفل حباً كاملاً وغير مشروط من والدته إلا أنه لم يتلقى سوى الإهمال والسلبية والحقد والرفض.

ويؤثر بالتالي هذا "الجرح الأم" على قدرتنا على الحب وتقبل الحب ويمتد العجز الى علاقاتنا وعندما يتفاقم أثر الجرح في المجتمع، تتزعزع الثقافة بأكملها. فتنكسر القدرة على المحبة والمسامحة وتقبل الآخر  والسبيل الوحيد للشفاء من "الجرح الأم" هو بإيجاد جرح أم أعظم من أمهاتنا الأرضيات والاعتراف به وقبوله.

وتُقدم في هذا الإطار بساطة الإيمان الكاثوليكي التقليدية فرصةً للوصول الى حب أمٍ كامل. نجد من خلال علاقة تعبد للعذراء مريم أماً تحمل لنا حباً كاملاً يُكمل ما غاب عنا في ديناميكية عائلتنا. ويشفينا هذا الحب على المستويَين الفردي والجماعي ويكون أكثر فعالية ضمن إطار ديناميكية العائلة. 

وكانت أزمة العائلة والعلاج المريمي في صلب رسالة البابا في الاكوادور هذا الأسبوع. فدعا الحبر الأعظم، الداري بأزمة العائلة، الكاثوليك الى تجديد إيمانهم بمريم. وذكر البابا بشغف كبير شعب الاكوادور بأن مريم ليس اماً "متطلبة" تسلط الضوء على قلة خبرتنا وأخطائنا والأمور التي قد ننساها. فمريم أم بكل بساطة! وهي حاضرة، متيقظة، مهتمة. ومن الجميل سماع ذلك: مريم أم. رددوا معي: مريم أم! مجدداً! مريم أم! مرةً بعد! مريم أم!

إن فهم دور مريم الأمومي في تاريخ الخلاص مهم جداً لحسن سير عائلاتنا وجميع العائلات. وذكّر البابا بأعمال وصلوات وإيمان مريم خلال عرس قانا الجليل وفسر قائلاً اننا نستطيع إيجاد الحلول لمشاكلنا داخل ديناميكية العائلة. "نتعلم في العائلة التماس الشيء دون طلبه وقول "شكراً" تعبيراً عن امتنانٍ صادقٍ لما يُقدم لنا كما نتعلم السيطرة على عدوانيتنا وشجعنا وطلب المسامحة عندما نتسبب بالأذية… إن العائلة هي أقرب مستشفى، فيشعر المريض فيها بالتحسن. وهي أول مدرسة للأطفال وأفضل مأوى لكبار السن. تشكل العائلة أفضل رأس مال للمجتمع ولا يمكن استبدالها بأية مؤسسة أخرى. وتدعو الحاجة الى مساعدتها وتعزيزها… كما وأن العائلة كنيسة صغيرة، "كنيسة منزلية" تروج لمحبة اللّه ورحمته. نرضع في العائلة الإيمان مع حليب أمنا وعندما نختبر محبة أهلنا، نشعر بقرب اللّه ومحبته." 

ويعلمنا البابوات والقديسون وتعليم الكنيسة الرسمي بأن الوردية مصدر قوي للشفاء في الكنيسة. فهل هذه العبادة الكاثوليكية البسيطة كفيلة بحل مشاكل العالم؟ وهل باستطاعة عبادة عميقة لمريم ان تُداوي "الجرح الأم" المفتوح؟ 

وذكّر البابا فرنسيس المؤمنين بأن مريم تطلب منا الصلاة و"تعلمنا أن نضع عائلاتنا بين يدَي اللّه والصلاة والتسلح بالرجاء الذي يُظهر لنا بأن مشاغلنا هي مشاغل اللّه."
تحررنا الصلاة من مشاغلنا وصعوباتنا فتجعلنا نرتفع فوق كل ما قد يؤذينا ويُغضبنا ويُحبطنا وتجعلنا نشعر مع الآخرين. إن العائلة مدرسة حيث تُذكرنا الصلاة بأننا لسنا أفراد منعزلين فنحن واحد وجارنا بالقرب منا: فهو أو هي تعيش تحت السقف نفسه وتشكل جزءاً من حياتنا وتحتاج لنا."

وتحدث البابا عن "معجزة الأم". قد تتعرض العائلة لضرر كبير إلا ان المرء يكبر وينمو من خلال الجراح. وقال البابا: "في العائلة… تحصل المعجزات بالقليل المتاح، بما نحن عليه وبما هو بين أيدينا… فلا يُهدَر شيء في عائلاتنا وفي عائلتنا الكبيرة التي ننتمي إليها."

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً