Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

رسالة إلى لورا: "مررت بتلك المرحلة، والقتل الرحيم ليس الحل لكآبتك!"

Public Domain

<a href="http://pixabay.com/en/letter-messages-love-pencils-216722/" target="_blank">http://pixabay.com/en/letter-messages-love-pencils-216722/</a>

ISABELLE COUSTURIÉ - تم النشر في 09/07/15

إيطالية عانت من الاكتئاب واليأس في المرحلة العمرية عينها كالشابة البلجيكية، تشجب وقاحة الأطباء وتصلي من أجل أن يُفسَّر للورا أن العلاج الأوحد القادر على إنقاذها هو حب الله!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ميلي غالتيروني هي إيطالية تبلغ اليوم 58 عاماً. لكنها في الرابعة والعشرين من عمرها كانت تشعر مثل لورا التي ستخضع هذا الصيف للقتل الرحيم. فهذه الشابة التي كانت تتمتع بصحة جسدية جيدة لم تكن تحتمل حياتها وكانت ترغب في الموت! وبعد أن قرأت قصة الشابة البلجيكية المأساوية التي تداولتها وسائل الإعلام حول العالم أجمع، قررت أن تكتب إليها رسالة عُرضت على الموقع الإيطالي tempi.it. فأوضحت: "أنا أيضاً كنت مثل لورا، وعشت ما عاشته. لا يمكن ألا أبالي بقصتها لأنه لو كان يوجد في إيطاليا قانون مشابه لذاك المعمول به في بلجيكا عندما كنت في العشرين، لما كنت هنا طبعاً لكي أروي قصتي". في أحد الأيام، دخل سر الله إلى حياتها وحررها…

عانت من الكآبة واليأس مثل لورا
على غرار لورا، عانت ميلي طوال سنوات من الاكتئاب الداخلي النمو، وهو مرض مزمن متسم بتغير شديد في التصرفات والمزاج باتجاه الحزن والمعاناة النفسية وفقدان الثقة بالنفس والرغبة الشديدة في الاختفاء. وشأنها شأن لورا، عاشت طفولة صعبة تخللتها صدمات عنيفة كانتحار أخيها الأكبر بطلق ناري في الرأس، وانتحار والدها الطبيب المصاب بأحد أنواع السرطان الذي رمى بنفسه من نافذة المستشفى. مثل لورا، كانت ميلي تصاب بكآبة تلو الأخرى، حتى تحولت هذه الكآبة تدريجياً إلى تصرفات انتحارية. "سقطت في هوّة عميقة جداً لدرجة أنني فكرت ثلاث مرات بالانتحار". عاشت الإيطالية كابوساً كانت الأدوية – الحديثة والمضرة – والعلاجات النفسية هي الوحيدة التي تسمح بالسيطرة عليه، وإنما فقط ظاهرياً. في هذا الصدد كشفت للقراء وبخاصة للورا: "طوال سنوات، عشت كابوسي وراء قناع متكامل، بعيش حياة متوازنة ظاهرياً، (…) لكن كآبتي كانت لا تزال موجودة وكنت مقتنعة بأن حياتي فاشلة". 

دخول الله إلى حياتها 
بعدها، فيما كانت تبدو الكآبة تستولي عليها، دخل سر الله فجأة إلى حياتها وغيرها. هذا الإله المتأنس بين البشر الذي "كنت قد ألغيته كما يُلغى مكدّر، بحثاً عن اللذة والاحترام (…) عرّف عن نفسه بقوة على أنه حب قادر على تحريري من القيود التي كانت تمنعني من رؤية حياتي المستقبلية". حالياً، تبلغ ميلي 58 عاماً، وتفهم لورا، وتشعر بالقرب منها كشخص، لكنها تحقد على هؤلاء الأطباء الثلاثة – وأحدهم ينتمي إلى جمعية معروفة مؤيدة للقتل الرحيم – الذين قرروا "أنها تعاني بشكل لا يحتمل، ويجب أن تتمكن من الموت". وقالت أنها تشعر بالرعب بسبب عدم تبصرهم.

ضد سخرية الأطباء الذين يضرون بأطبائهم
ذكرت ميلي هؤلاء الأطباء بالمبادئ الأساسية لمهنتهم، للرسالة التي يدعون إلى القيام بها والتي يبدو أنهم "يتجاهلونها"، منها مثلاً بناء ورعاية العلاقات التي "لا تؤذي" بين الأطباء والمرضى. فماذا يفعل هؤلاء الأطباء الذين يدفعون بلورا نحو الموت؟ إنهم يؤذونها! "ولكن، ألا يعلم هؤلاء الأطباء أن الانتحار هو أولاً محاولة يائسة للتواصل؟ أنه صرخة استغاثة للتعبير عن فراغ وجودي؟ أنه نقص أو رغبة في بناء علاقات حقيقية مع الذات ومع الآخرين؟ أنه حاجة إلى تضميد جراح عميقة؟". واعتبرت ميلي أن الجواب الذي أعطي للورا – "من الصواب أن تموتي" – ينبع من التهكم ولا يشير إلا إلى وضع الوحدة الذي تعيشه لورا. أجل، تحقد ميلي على هؤلاء الأطباء الذين "يظهرون كجلادين وراء مشاعر شفقة مزيفة".

وأشارت إلى أربعة تناقضات في روايتهم. يقولون أنه ليس لديهم أي شك في قدرات لورا على اتحاذ هذا القرار. ويقولون أنها "شخص متوازن" كما لو أنهم يجهلون أن الأشخاص المعانين من الكآبة قادرون على التخفي وراء قناع وإظهار شفافية مشوهة تستولي على الذهن، عندما تصبح المعاناة غير قابلة للاحتمال، مشوهة جداً لدرجة استعداد المرء للقيام بكل شيء لوضع حد لها. وكأنهم يجهلون أن أفكار الانتحار قادرة على التخفي، وهي مصحوبة دوماً بعمل داخلي مظلم ومكدّر لا مكان فيه لحرية الضمير وحرية الخيار. وشجبت ميلي قيام هؤلاء الأطباء أولاً بانتهاك واجبات الراشدين التي تقضي بالتربية! فأمام شابة في الرابعة والعشرين تقول: "أريد الموت"، لا يمكن لراشد إلا أن يقدم لها جواباً وحيداً هو "لا".

ولكن، في سبيل التوصل إلى هذا الجواب، لا بد من الخروج من "هذه العلموية المادية الغبية" التي تختزل الشخص بأعراضه، والمعاناة بمجرد نتيجة التبادلات البيولوجية الكيميائية داخل الدماغ.

نداء ميلي إلى لورا

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً