Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

القديسة ماريا غوريتي لم تضحي بحياتها في سبيل الطهارة

© DR

SIMCHA FISHER - تم النشر في 09/07/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – لم تطوب ماريا غوريتي بسبب حفاظها على جسدها و طهارتها فقط. فلنفكر في القديسة جيانا مولا التي يراها الكثيرون امرأة عظيمة لفرحها و حماسها في قبول الموت من أجل إنقاذ طفلها. لكن الأمر ليس كذلك. صحيح أنها رفضت الدواء الذي سيؤدي إلى موت الجنين و أنهت حياتها لتحافظ على حياته. لكنها تضرعت إلى الله طوال الوقت لتبقى على قيد الحياة. أرادت أن تعيش لتكون بجانب جنينها و أطفالها و زوجها.

و هذا ينطبق بطريقة أو بأخرى على القديسة ماريا غوريتي التي احتفلنا بعيدها يوم أمس. و قد سمعت لمرات عديدة أن الناس يرونها فتاة مقدسة لحفاظها على طهارتها و وضعها فوق كل اعتبار و تفضيلها الموت على فقدانها. و بالفعل فقد ماتت و هي تصون عفتها. لكن عندما حاول من يريد اغتصابها مهاجمتها رجته أن يتوقف لأنه بذلك سيرتكب خطيئة مميتة تودي به إلى الجحيم. فهي لم تقل "أرجوك لا تؤذي عذريتي"، بل ترجته كي ينقذ نفسه.

هذا ما يفعله المقربون من الله: فلأنهم يحبون الله يريدون إنقاذ من أمامهم. إنهم يحبون البشرية لا الفضيلة المجردة. فيتجه تركيزهم نحو الإنسان الذي يعرض حياته الروحية كانت أم الجسدية للخطر.

لقد كان تركيز ماريا غوريتي على مغتصبها، فدفعه حبها له إلى التحول للمسيحية و التوبة قبل أن يموت، لا تفانيها الأعمى لطهارتها. هكذا تحدث التحويلات. و هكذا ينال الناس الخلاص: عندما يظهر الآخرون حبهم. أمر يدور حول الآخرين لا حول الذات. و حول حبنا لله الذي نترجمه بحبنا لمن هم على صورته و مثاله. و لهذا السبب، عندما تعلن قداسة أحدهم يتم البحث عن أعجوبتين قد صنعهما لمن حوله من الأحياء. و حتى بعد الموت لا يدور الأمر حول الفضيلة المجردة. بل حول حب الناس.

هل تتبادر إلى ذهنك فضائل كالعفة و التواضع و الإحسان و الاجتهاد أو أي فضيلة أخرى عند تفكيرك بالقديسين؟ هذه هي الأمور التي تحيط "بطفل" المحبة و تدعمه. لكن الله لا يريد قديسين مكرسين حياتهم بحماسة لمبدأ أو لفضيلة ما. يريدنا الله أن نحب بعضنا و نهتم ببعضنا. فنحن نخدم الله بحبنا للبشر و نتمثل بالمسيح الذي لم يمت بهدف الخلاص فقط، بل ضحى بحياته لأجلنا.

إنها ليست مسألة إما-أو: ليس علينا الاختيار بين الفضيلة أو إظهار الحب. لكن الفضيلة لا تخلق من العدم، و القداسة لا تعني شيئاً ما لم تقترن بحب الناس. و إلّا فما الفائدة؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً