Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

ما معنى عيد العنصرة وكيف نعيشه؟ وفي أي مكان تمّ حلول الروح القدس؟

Waiting For The Word / Flickr ©

https://www.flickr.com/photos/waitingfortheword/5791375451/in/set-72157626871738078

أليتيا - تم النشر في 24/05/15

ثالثاً: عيد العنصرة هو عيد الوحدة والتفاهم والمشاركة كما وضّح البابا بندكتس في عظته عن العنصرة لهذا العام 2102. "مع تطوّر العلم والتقنيات، تمكّنا من السيطرة على قوات الطبيعة، ونحقق ما نريده بأنفسنا". ولكننا نلاحظ أنّنا نعيش من جديد قصّة بابل. ولكن ما هو بابل؟  يجيب البابا: "إنّه وصف لمملكة حيث بذل الناس جهداً كبيراً معتقدين أنّه بإمكانهم التغلّب على إله بعيد ويكونوا أقوياء كفاية لبناء درب بمفردهم يقودهم حتى السماء وأخذ مكان الله. ولكن، لاحظوا فجأة أنّهم كانوا يبنون بعكس بعضهم. وفقدوا أهمّ عنصر في الطبيعة البشريّة: القدرة على الاتفاق والتفاهم والعمل سوياً. يمكن للوحدة أن تتحقّق فقط  من خلال نعمة روح الله، التي تمنحنا قلباً جديداً ولساناً جديداً وقدرة جديدة على التخاطب. هذا ما حصل في العنصرة. في عيد العنصرة، حيث كان الانقسام  والتباعد، ولدت الوحدة والتفاهم. ويقول القديس بولس في الواقع: "إنّ ثمر الروح هو المحبّة والفرح والسلام" (غلاطية 5، 22).

كيف نعيش العنصرة في أيامنا؟

في عيد العنصرة، يقول لنا الكتاب المقدس كيف يجب أن تكون الجماعة، كيف يجب أن نكون لكي ننال هبة الروح القدس وبالتالي  شهودا ومبشرين.
يذكر الكاتب المقدس أن التلاميذ "كانوا متواجدين كلهم في مكان واحد". هذا "المكان" هو العلية، "حيث أقام يسوع مع تلاميذه العشاء الأخير، وحيث ظهر لهم بعد قيامته من الموت؛ هذه العلية باتت "سدة" الكنيسة الناشئة (أعمال الرسل 1، 13). ولكن لا يسلَّط سفر أعمال الرسل الضوء على المكان بقدر ما سلّطه على حالة التلاميذ الداخلية: "كانوا مثابرين على الصلاة بقلب واحد" (أعمال 1، 14). وبالتالي فإن اتفاق التلاميذ هو الشرط لكي يأتي الروح القدس؛ وركيزة الاتفاق هي الصلاة. الجماعة المصلية هي العلامة المميِّزة للجماعة المسيحية الأولى في أعمال الرسل.
وهذا الأمر ينطبق أيضًا على كنيسة اليوم. إذا أردنا ألا يضحي عيد العنصرة مجرد رتبة وذكرى، بل أن يكون حدث خلاص آني، يجب أن نستعد بانتظار تقوي لهبة الروح القدس من خلال إصغاء متواضع وصامت للكلمة مواظبين على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات على مثال الكنيسة الناشئة. وعلى مثال الرسل نؤدي الشهادة بقيامة الرب يسوع ونبشّر به بمؤازرة الروح القدس. فعيد العنصرة تحدٍّ كبير ودعوة ملحة موجهة إلى كنيسة اليوم في العالم.
وعليه الإيمان بعيد العنصرة يقتضي الشهادة  والتبشير العلني. لا مجال للمسيحي أن يفكّر بأن الإيمان أمر فردي. الإيمان هو القرار بأن نكون مع الربّ لنعيش معه. وهذا "الكيان معه" يدخلنا في تفهّم الأسباب التي من جرائها نؤمن. الكنيسة يوم العنصرة تظهر بوضوح البعد العلني لقرار الإيمان وللقيام بجرأة بإعلان إيماننا الذاتي لكلّ إنسان. إنّ موهبة الروح القدس هي التي تؤهّل للرسالة وتقوّي شهادتنا بجعلها صريحة وشجاعة.

وخير دليل على ذلك تجربة التجدد بالروح القدس الكاهن الايطالي فولفيو بريشاني. كان في التاسعة من عمره عندما توفي والده. أبعده الألم الشديد عن الله والكنيسة، وأصبح فولفيو شابًا شيوعيّا وقال مؤكدا "كنت أومن حقا وكنت مقتنعا بأن الشيوعيّة ستغيّر العالم". عمل جاهدا، بالمنشورات وبالعضويّة. وأصبح أمين عام لاتحاد الشباب الشيوعي الإيطالي. وهكذا تم انتخابه إلى الأمانة العامة للحزب. درس كيفيّة تجنيد الشباب. وكان قلقا إزاء الحركات الكاثوليكيّة التي كانت تنتزع من الحزب الشيوعي أعضاءه. وأصبح مديرًا لحركة الشباب الشيوعي. اهتم بحركة التجدد بالروح القدس لمعرفة وفهم كيفيّة جذبهم للشباب. لكن هذا اللقاء مصحوب بالصلاة والتراتيل فتح قلبه. وعندما بلغ من العمر الرابعة والعشرين طلب دخول المعهد الاكليريكي المدرسة واصبح كاهنا ومندوب حركة التجدد بالروح القدس للشباب. ويوضح عمل الروح القدس فينا بقوله "تتركز ثقافة عيد العنصرة التي تتحدث عنها جماعة التجدد بالروح القدس على التثبيت، لأنه إذا كان الروح فينا، يمكننا أن نصبح جنود المسيح في خدمة الكنيسة". تستند جاذبيّة هذه الحركة على ثلاثة عوامل: الثقة بالكنيسة والشغف بكلمة الله والأسرار المقدسة، وبالصلاة المستمرّة  والفرحة.

عندما جاء بيننا، وهبنا يسوع الحياة الإلهية التي تحول وجه الأرض وتجعله جديدا (راجع رؤيا 21/5) ولم يجعل منا الوحي مجرد مستفيدين من الخلاص بل مبشرين وشهود له. وأعطانا  المسيح القائم القدرة على إعلان الإنجيل بقوة في العالم كله. هذه هي خبرة الجماعة المسيحية الأولى التي رأت الكلمة تنتشر بالوعظ والشهادة (أعمال 6/7). وعليه العنصرة هي انطلاقة التبشير الجديد حسب قول البابا بندكتس السادس عشر. ان تبشير الرسل انطلق من اورشليم (اعمال الرسل 1/8). التبشير الجديد لا يعني أن هناك "انجيل جديد" لأن يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (عبرانيين 13/8). إن التبشير الجديد يعني: الرد المناسب على علامات الأزمنة وعلى حاجات البشر والشعوب اليوم وعلى كل السيناريوهات التي ترسم ملامح الثقافة التي نكتشف من خلالها هوياتنا ونبحث فيها عن معاني وجودنا. فالتبشير الجديد يسلط الضوء على ثقافة متجذرة بعمق في الإنجيل: وذلك يعني اكتشاف الإنسان الجديد الذي فينا بفضل الروح القدس الذي وهبه لنا الآب بيسوع.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً