Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

هل الشيطان حقاً موجود؟

Public Domain

أليتيا - تم النشر في 29/04/15

كيف يمكن لإله المحبة أن يخلق كائناً شريراً لهذه الدرجة وأن يسمح له بالعمل؟

يؤكد الإيمان المسيحي على وجود الشيطان، ولكنه يعلن ان سلطان هذه الأخير ليس لامحدوداً. . لا وجود لـ "إله للشر". الشيطان مخلوق خاضع لسلطان الله.

يعترف المسيحيون منذ البدء بوجود كائن شرير، أو كائنات شريرة مختلفة ذات الطبيعة الملائكية، والتي تهدف الى إبعاد الإنسان عن الله، مجبرة إياه على الخضوع لقوى الشر، بواسطة التجربة. والواقع أن المسيح صار إنساناًومات على الصليب ليحرر الإنسان من حالة الخضوع هذه التي وجد فيها بسبب الخطيئة الأصلية. وبالتالي فإن وجود الشيطان هو جزء من الحقيقة المعلَنة. إن الموقف المسيحي هو، بكل حال، مختلف جداً عن الديانات الأخرى: لا وجود لـ "إله الشر" ضد إله الخير. على العكس، إنطلاقاً من لاهوت القديس توما الأكويني، الشر لا يوجد بذاته، بل كغياب الخير، كرفض لمحبة الله. فبحسب العقيدة المسيحية، يستطيع الشيطان أن يدفع الإنسان لعمل الخير، ولكن لا يقدر أن يحرمه من حريته. ليس لديه سلطان على النفس ما لم يسمح له الإنسان بذلك. الشيطان، والذي يطلق عليه التقليد المسيحي أيضاً اسم إبليس أو لوسيفر، هو ملاك خلقه الله، ولكنه استعمل حريته ليعارض محبة الله. الله يسمح بوجود الشيطان وبتمرده، ولكن هذا الأخير خاضع لخالقه، كسائر القوى الملائكية. ومن هذا المنطلق لا يعلق اللاهوت المسيحي أهمية كبيرة على الشيطان بحد ذاته، بل على انتصار المسيح عليه، وعلى كيفيه مواجهته في الحياة المسيحية.

يشهد الكتاب المقدس، وبخاصة الأناجيل، كما وتعليم الكنيسة وسيرة القديسين على وجود الشيطان.


ينظر العهد القديم الى الملائكة والشياطين كمخلوقات الله، خالق كل شيء، ما يرى وما لا يرى. لا بد من الإشارة الى أن عدد نصوص العهد القديم التي تتحدث عن إبليس ليست بعديدة. بعد السبي البابلي نلحظ تغيراً: الشر بين البشر يأتي من إبليس (شيطان بالعبرية يعني الخصم) بسبب خطيئة آدم (تك 3) التي بها "دخل الموت في العالم بحسد إبليس" (حك2/ 24). إبليس هو المجرب، المتهِم، خصم الله (زك 3، 1-7، أي1، 1 إلخ). مع الأناجيل الأربعة، يتم تسليط الضوء أكثر فأكثر على وجود إبليس: إنه خصم واقعي، عدو المسيح وملكوته. ومما لا شك فيه أن يسوع يتوجه الى إبليس شخصياً ليوبخه، ويتحدث عن كما يتحدث عن شخص. نرى ذلك في المقاطع الإنجيلية الشهيرة عن التجارب في البرية (مت 4، 1-11)، وعمليات طرد الشياطين التي قام بها يسوع (مر1، 23-28 – مت8، 28-34 – مر7، 25-29 وغيرها). الأناجيل والرؤيا تسلط الضوء على انتصار يسوع. في التعليم، كما في الليتوجيا، تشدد الكنيسة دوماً على هذه الحقيقة. يذكر تعليم الكنيسة الكاثوليكية الشيطان في 40 مقطع. وتشهد حياة العديد من القديسين – الذي عاشوا خبرات مباشرة في الصراع ضد الشيطان – على وجود هذا الأخير.


أن يسمحالله للشياطين بالتدخل في حياة أخصائه هو سر عظيم: إنه سر الشر بذاته.


إذا كان الله كلي القدرة والصلاة ويرفض الشر، فلماذا يسمح بأن يكون للشياطين سلطان على الإنسان؟ إنه سر عظيم. خلق الله الإنسان – والملائكة- بمحبته، وهو يريد [ان يبادله الإنسان هذه المحبة، ولكن ما من محبة بدون حرية، وبالتالي فإن الله يترك للإنسان المجال ليختار بأن يحبه. وحده الله يملك الحرية الكاملة، غير القادرة على اختيار الشر. أما الغنسان والملائكة، فبإمكانهم ان يرفضوا هذه المحبة. ولكن، لماذا لم يقضي الله على الملائكة الذين تمردوا عليه؟ هناك سببان: الأول هو أن الله يحترم الحرية التي يمنحها هو بذاته، والثاني هو أن الله، بطريقة ما، يستعين بوجودهم ليحقق مخططه. يؤكد القديس اغسطينوس على ان الله لا يسمح بالشر إلا ليخلق منه خيراً أكبر. وهذا في الواقع ما حل في تاريخ الخلاص، حيث ينتصر الخير على الشر في النهاية. فالله خلص العالم من الخطيئة دون أن يتوقف عن احترام حرية الانسان الذي بإرادته يرفض أو يقبل هذا الخلاص.يؤمن المسيحيون بان الانتصار التام للخير، ودحر الشر نهائياً، سيمان في نهاية الأزمنة. فالزمن الذي نعيشه حتى الآن يتميز بالصراع بين الخير والشر، وخير شاهد على هذا الصراع – وفي بعض الأحيان وجهاً لوجهاً – مع الشياطين، هي حياة القديسين.

تتجلى قوة الشيطان بأشكال شتى، وأن يسكن الشيطان الإنسان، ما هي سوى ظاهرة خارقة الطبيعة.

يعمل الشيطان بطريقة عادية في حياة كل شخص، من خلال الإعلاء والإغواء، ليجعله يميل الى فعل الشر. تتم مواجهة هذا العمل بالصلاة وممارسة الفضائل، وبواسطة الأسرار. تؤكد الكنيسة بأن الإنسان فريسة الميل الى الشر بطريقة مطلقة، بل يمكنه مواجهته بمساعدة النعمة.يظهر الشيطان ذاته أيضاً بأشكال فائقة الطبيعة، فقد يسكن الشخص أو يعذبه او يتلبسه… وهي ظواهر نادرة جداً فيها يتملك الشيطان بجسد الإنسان – وليس بنفسه -. وتحارب الكنيسة هذه الظاهرة برتبة طرد الشياطين، التي يقوم بها كهنة موكلين مباشرمن قبل الأسقف خصيصاً لهذا الغرض.حالات تملُّك الشياطين بجسد الإنسان قليلة جداً. فقبل القيام برتبة طرد الشياطين، تُجرى الفحوصات الطبية والنفسية للتأكد من أن الأمر لا يتعلق بمشاكل نفسية

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
اللهالمحبة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً