Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أفضل ما في الويب

خوفنا نعم خوفنا .. ورجاؤنا

rosarykatar

أليتيا - تم النشر في 29/04/15

بريطانيا / أليتيا (aleteia.org/ar) –في البدء : 
احتفلنا قبل أيام بحدث القيامة ، وكل عام ، والقرّاء الأحبة بألف خير. حدث القيامة حدثٌ 
سماوي، أثبت إيماننا في مسيرة إنسانيتنا بعد أن شوّهناها بخطيئتنا ومسيرة فسادنا وكبرياء صداقاتنا ومصالح أنانياتنا وحقد غيرتنا وبغض أفكارنا وقتلنا أبرياء الحقيقة، إنها الإنسان العتيق كما يقول بولس الرسول، فكانت القيامة ، الإنسان الجديد (افسس 24:4)  الذي فيه يتنازل كبير الزمن ويتّضع ويطلب الغفران من فقير الحياة، ويعلن أمام الجميع أنه لا يستحق شيئاً، بل ومهما كان مستحقاً فليس ذلك من فضله بل من مشيئة رب السماء… إنها دعوة ليظهر بياض أفكاره وحقيقة محبته وفساد صداقته وزيف ثرثرته وما ذلك إلا حقيقة القيامة في زمن عولمت الدنيا مسيرتها بفساد حامليها وطغى الشيطان واستعبد العالم والقلوب والشعوب، ومهما كان فالله خير العابدين ،  ليس إلا!.

    بعد مائة عام :
    السادس من آب 2014، يوم ليس كبقية الأيام وليلة ليست كبقية الليالي، يوم الإبادة بليلها، لا يمكن أن ينساه المرء من أهل سهل نينوى ومواطني القرى المسيحية المسالمة والمكونات الأخرى، فيه تعرضوا إلى طرد ونهب وتهجير وقتل في إبادة جماعية لم يسجل مثلها التاريخ إلا قبل مائة عام حيث الإبادة الأولى (1915-1917)،  التي أودت بحياة مليوني مسيحي بأرمنه وبمكوناته. فبعد مائة عام لا زال شعبنا المسيحي يدفع ضريبة الوجود والحياة، ضريبة الحمايات والسياسات البائسة، والنهج الأصولي المقيت، وبسببها أضعنا حتى مقدساتنا بأحجارها ومعابدها وهياكلها وأصبحنا حَمَلاً نُذبَح متى يشاؤون إلى أن أوصلونا إلى داعش الإرهابي وأقرانه البائسين الذين تفننّوا في القتل والذبح والسبي والتهجير ليس فقط في بلدنا بل طالت مسيحيينا في شرقنا وفي أفريقيا، في نيجيريا كما في الصومال ووصولاً حتى كينيا وأثيوبيا ، فنحن كنا ولا زلنا نحمل صليبنا ليس فقط في أسبوع آلام واحد بل أصبحت الأيام لنا أسابيع وأسابيع آلام، وفي كل ذلك بقي إيماننا بالمسيح الحي حامينا وشاهدنا ومقوٍّ لمسيرتنا مؤمنين بربنا الذي قال:"ثقوا فقد غلبت العالم" (يو33:16)، ولنعلم أن الله معنا وهو مع المتّقين .

    الخوف ،  نعم الخوف:  
 الخوف.. حالتان في الصحيح ، حلم العودة يراودنا، والرحيل يكتب محطاته، نحن، المهجَّرون، النازحون، كلنا قد وقعنا في الفخ الذي نُصب لنا، ولا زال الزمان وغابره ولحد اليوم وساعته في صراعات طائفية مقيتة، ومذهبية مميتة، ودينية بفتواها، وفي هذه كله لم يكن لنا ولن يكون لنا ناقة ولا جمل ولكن ابتُلينا بجيراننا، إنهم يرسمون لنا مخططاً ويكتبون لنا علامة أنْ اتركوا، فالتراب بل الوطن ليس لكم، ويمحون من أفئدتنا حبّه وميزته، ويكسرون أعمدة البناء والبقاء، التشبث والثبات في أرضنا والتي تقيّأَتْنا رغم حبنا لها، ولا زال أملنا وشوقنا في العودة لاستنشاق نسماته، ورائحته لا تزال _ نعم لنا _ شهيق أنفاسنا ينشد عودتنا وإنْ كانت مؤلمة وأليمة، فنحن في عودتنا متألمين ولأجلها فاعلين، وإن كان الألمُ أشدَّ من ليلة طردنا، فالله رحيم وأمين سيرافقنا في مسيرتنا ، إنه السبيل المستقيم ولو كره الكارهون .

الخوف .. من المؤكد أن العودة ستكون لوحة خوف حقيقي لا يرسمها لنا إلا خيالنا،ولن تراها إلا عيوننا ، ولن نبكي لها إلا بدموعنا ، الخوف من كل شيء، والسؤال سيكون حينها: هل دورنا مفخَّخة؟، هل مداخلها مفخَّخة؟، هل شوارعنا وأزقّتنا مفخَّخة؟، ويزداد السؤال: هل العناصر الأمنية ستكون أمينة على حمايتنا بعدما سلّمت مساكننا وأملاكنا ومخازننا ومعابدنا بغمضة عين ، وبمزمار خافت صوته،  في ليلة لا تضاهيها ليلة في الهروب والخوف والفزع وصراخ الأطفال ، وبكاء النساء،  وتأوهات العجائز (العجزة)،  وكبار السنين ،  وفي حالات بائسة ويائسة ودون أن يرجف لهم جفن، وهذا ما سيجعل الثقة وعنصرها متزعزعاً خوفاً من أن الحالة ستتكرر ثانية، بصورة ناقمة وبرجال غير الذين كانوا وستكون الكارثة أكبر من سابقاتها وعزرائيل الأصوليين سيلعب حُرّاً طليقاً فيبيد ويهدم ويكسر…فنحن اليوم في قبضة الارهابيين والشياطين إنه زمن الشر بالحق والحقيقة، زمن قبضة الشيطان على العالم البائس .

الخوف .. ويُعاد السؤال ثانية: هل ستكون الأصوات من أجل العودة عملاً إعلامياً أم رسالة سياسية أم جواباً تلفزيونياً. فالخدمات أساسياتها هُدمت وفُجّرت، والسرقات طالت حتى الزوايا المظلمة في الطابق العلوي كما في السفلي، وحتى المخازن والصومعات بأديرتها ومقدساتها، بكتبها وسجادها، وأزاد الظلاميون في حقدهم حتى إبادة كل شيء، فعطية الكهرباء وأنابيب المياه ومضخات الحقول والمزارع، فكل شيء في صناديق القمامة، وأصبحت جبال تأوي الذئاب والقوارض والجرذان والحشرات القاتلة ولم يبقَ لنا أن نعلن إلا أن احتلال الشر طال كل شبر وكل بيت وكل شارع، فلم يبقَ حتى ما نعلن ونبثّ إشارة وذبذبة فأبراج الهاتف قُلعت وأُذيب رصاصها وسرق فولاذها، ونُبش الكيبل لإخراج هاتفه ولإحراق محتوياته، فلا بثّ ولا توصيل، لا ضوء ولا تحميل، لا ماء ولا إسالة، لا بلدية ولا وحدات، لا أمانة ولا منظّفين، خوف وجنون إنها مملكة الشر، إنها جوقة الشياطين… والسؤال يختم بقوله: هل نحن في صراع بين الخير والشر؟، هل العالم كتب نهايته؟… لعلّ وعسى! نعم ،  وكان الله خير العارفين.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً