Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

"ومشى يسوع معهما وهما مكتئبان، ولم يعرفاه إلا عند كسر الخبز"

© bkerki.org

أليتيا - تم النشر في 20/04/15

عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي الأحد الثالث من زمن القيامة

بكركي / أليتيا (aleteia.org/ar) – 

1.    هو المسيح القائم من الموت، بجسده الممجّد، حاضرٌ أبدًا في حياة المؤمنين والمؤمنات وفي حياة الكنيسة. لا نراه ولا نعرفه بأعين الجسد، بل بعين الإيمان. هكذا حصل مع التلميذَين المسافرَين إلى بلدة عمّاوس يوم قيامته. كانا حزينَين ومُحطّمَين بسبب الحكم على يسوع بالموت وصلبه. فجاء " ومشى معهما، ولم يعرفاه إلا عندما دخل بيتهما وكسر الخبز"(لو24).

يسعدنا ان نحتفل سوية بهذه الليتورجيا الالهية وارحب بكم جميعًا واحييكم، واحيي بنوع خاص وبأسى عائلة المرحوم الشاب ايلي منير القاعي ابن الاربع والعشرين ربيعًا، من بلدة مار بطرس كريم التين العزيزة، وحاضر معنا والداه وانسبائه، وقد ودعناه معهم بكثير من الالم إثر فاجعة من اسبوعين تقريبًا. نذكره بصلاتنا ونسأل العزاء للعائلة  ونلتمس له الراحة في الملكوت، وهو شاب ملتزم في حياته وايمانه في الكنيسة، من الرب يسوع الحاضر معنا دائمًا وفي كل مراحل حياتنا.

2.    كم من الناس يعيشون بقلق وخوف وحزن وضياع، ولا يرون بصيص أمل في أفق الحياة. هؤلاء بالذات، وبنوع خاص، يأتي الرب يسوع ويقترب منهم، ويصغي إلى وجعهم ويخاطب قلوبهم بولوجه إليها وبكلمته الهادية وبتعليم الكنيسة. هكذا فعل مع التلميذَين عندما مشى معهما في طريق ألمهما وتساؤلاتهما وآمالهما المُحطَّمة. فأدخل إلى قلبيهما الطمأنينة والانشراح، كما صارح الواحد الآخر: "أما كان قلبنا مُضطرمًا فينا، حين كان يُكلّمنا في الطريق، ويشرح لنا الكتب؟"(لو24: 32). فلينتبه كلُّ واحد وواحدة منّا، وهو في حالة حزن أو يأس أو ضياع، إلى المسيح الذي يمشي بقربه ويخاطب قلبه. إنّه "عمّانوئيل"، إلهنا معنا متى1: 23).

3.    قيمة الحياة المسيحية أن نكون، كما يقول بولس الرسول "سفراء المسيح"(2كور5: 20) لدى كلّ حزين ومحتاج، كلّ يائس ومحبَط، كلّ ضائع وقلِق، ولدى كلّ شخص يعاني من الوحدة والتهميش. وجميل بل ومنتظَر أن يكون كلُّ مسؤول في الدولة قريبًا من الشعب لكي يؤمِّن الخير العام، الذي منه خير كلّ مواطن وخير جميع المواطنين.

4.    الشعب في لبنان يعاني الكثير من هذا القبيل، إقتصاديًّا ومعيشيًّا واجتماعيًّا وأمنيًّا ومصيريًا. وهو ينتظر أن يقوم المسؤولون السياسيّون بواجباتهم على هذه الأصعدة، وقد أوكلها إليهم الشعب، وهو بحسب الدستور، مصدر السلطات التي تُمارس عبر المؤسسات العامة. وإنّنا نُكرِّر عليهم اليوم، باسم الشعب اللبناني، ونكرر للمجلس النيابي، أن يقوم بواجبه الأول والأساسي بانتخاب رأس للدولة، بدونه فوضى، بعد أحد عشر شهرًا من الفراغ.

5.    وعلى صعيد الكنيسة، يحتاج أبناؤها وبناتها، أن نكون نحن، بطريركًا وأساقفة وكهنة ورهبانًا وراهبات، أكثر فأكثر بالقرب منهم، في العمل الراعوي والروحي وفي مؤسساتنا التربوية والاستشفائية والاجتماعية فنحمل إليهم محبة المسيح، ونزرع في قلوبهم الطمأنينة والرجاء.

6.    وفي العائلة، بالرغم من هموم الوالدين لتأمين معيشة أولادهم الكريمة، وتعليمهم وتطبيبهم وإلباسهم، يُطلب منهم أن يصغوا لأولادهم، ويحاوروهم، ويتطلّعوا معهم إلى انتظاراتهم وطموحاتهم. ومن واجب الأبناء والبنات أن يكونوا بالقرب من والديهم ويتحسّسوا همومهم، ويدخلوا في حوار محبة واحترام معهم. فمن المعيب أن يتعلّق الأولاد بآليات الكمبيوتر والانترنت وسائر التقنيات الحديثة التي باتت بين أيديهم، وهذا حق، على حساب حوار الحب والعاطفة والاحترام مع أبيهم وأمّهم.

7.    "عرفاه عند كسر الخبز"(لو24: 31). "كسر الخبز" يعني في الكنيسة الأولى "القداس" الذي نحتفل به اليوم. ما فعله يسوع مع التلميذين بعد ظهر أحد قيامته، كان بالحقيقة قداسه الأول بعد قيامته. فنجد في هذه الصفحة الانجيلية عناصر القداس الإلهي الثلاثة: خدمة الكلمة الالهية، وذبيحة يسوع الأسرارية غير الدموية، ومناولة جسد الرب ودمه.

يسوع الكاهن الأزلي قام بخدمة الكلمة عندما شرح للتلميذَين كل ما كُتب في الانبياء والمزامير وكتب موسى عن المسيح وآلامه وقيامته.

ويسوع القائم من الموت بجسده الممجّد الحامل علامات الصلب والفداء في يديه ورجليه وصدره، هو نفسه الذبيحة الاسرارية الحاضرة، التي هي استمرارية ذبيحة الصليب الدموية.
ويسوع، بكسر الخبز أجرى تحويل الخبز إلى جسده، وناوله للتلميذَين. حينئذٍ انفتحت أعينهما وعرفاه. اما هو فتوارى عنهما للحال.

هذا دليل على أن  يسوع حاضر في سرّ القداس، ونعرفه بعين الايمان من خلال كلام الانجيل وذبيحة جسده ودمه تحت شكلَي الخبز والخمر، وتناولهما.

8.    "وللحال قاما ورجعا إلى أورشليم"(لو24: 33).

هذا اللقاء القرباني بيسوع، أخرج التلميذَين من الحزن والاحباط، وأعطاهما القوة والعزم. وبالرغم من هبوط الظلام وطول المسافة، عادا من عماوس إلى اورشليم لينقلا خبر قيامة يسوع وكيف عرفاه عند كسر الخبز(راجع لو24: 33-35).

ما يعني أنّ المؤمنين والمؤمنات يستمدّون قوّتهم الروحية والمعنوية والجسدية من القداس: من كلمة الانجيل، وذبيحة المسيح، ووليمة جسده ودمه.

وما يعني أيضًا أنَّ المشاركة الواعية والمثمرة في قداس يوم الأحد، كما وفي القداس اليومي، هي المنطلق للشهادة ليسوع المسيح، لسرّ موته فداءً عن خطايانا، وقيامته لتقديسنا، ولمحبته في مجتمعنا.

نسأل الرب يسوع الحاضر معنا في هذه الذبيحة المقدسة أن ينعم علينا، كلاًّ في حالته، نصيب تلميذَي عمّاوس، فنرفع المجد والتسبيح له وللآب والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً