Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
غير مصنف

في المسيرة إلى عماوس ... ماذا نتعلم من هذا الحدث الكبير بعد القيامة ؟؟؟ (لو 13:24ــ35)

Caravaggio (1573–1610) / National Gallery - London web site

http://commons.wikimedia.org/wiki/File:1602-3_Caravaggio,Supper_at_Emmaus_National_Gallery,_London.jpg

أليتيا - تم النشر في 20/04/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – قصة تلميذي عمواس لا تقلُّ جمالاً عن قصة الميلاد، وكلاهما للقديس لوقا فقط. يُضاف إليهما قصة القديس بطرس وكرنيليوس (أع 10) في سفر الأعمال. هنا يُقدِّم لنا القديس لوقا حادثة فريدة عن القيامة انفرد بها هو وحده دون جميع الأناجيل، وهي قصة تلميذَيْ عمواس. فتلميذا المسيح ــ أحدهما اسمه كليوباس ــ كانا عائدَيْن من أُورشليم بعد هذه الأخبار المذهلة قاصدَيْن قريتهما عمواس، وإذ بهما يجدان مَنْ يفاجئهما ويسألهما عمَّا يتباحثان، فراجعاه في حزنٍ واندهاش: وأين كنت أنت؟ هل كنت متغرِّباً وحدك في أُورشليم؟ ألم تسمع بالأهوال التي حدثت؟ وهنا يحدث العجب، فالمسيح يظهر لهما بهيئة رجل غريب متغرِّب كان في أُورشليم ويسألهما عمَّا حدث. والقصة تحوي أهم حدث بالنسبة لفهم مسيح القيامة، فهو قادر أن يظهر وقادر أن يلغي ظهوره، يقابل ذلك عين الإنسان التي ترى فهي قد تنفتح من قبَل الله لترى ما لا يُرى، أو تنغلق فلا ترى شيئاً من أمور الروح. ولكن المسيح لم يكن مسروراً أبداً لمَّا وجدهما متعثِّريْن في قبول خبر القيامة الذي أتت به النسوة رسمياً لتخبرن به التلاميذ والرسل، حتى أنه من حزنه نعتهما بالغباء وبطء الإيمان بالقلب. وعليه أخذ يفتح فهمهما قليلاً قليلاً من موسى والأنبياء والمزامير، نبوَّات تحكي عن كل ما سمعاه ورأياه من جهة المسيح. ولمَّا دخلا القرية ترجَّياه أن يأتي ويبيت معهما، فوافق وعند كسر الخبز أعلن شخصه وفي الحال اختفى عنهما.

هذه القصة يقدِّمها القديس لوقا كدرس تعليمي للكنيسة كيف انعمى الشعب وحُكَّامه وصلبوا مَنْ أتاهم بملكوت الله وهم لاهون، بل كيف أُعثر فيه تلاميذه أنفسهم وجميع الرسل الموجودين في أُورشليم ولم يــدركوا رسالته التي سبق وعلَّم بها، كما عيَّرهم حبقوق النبي في ذلك الزمـان: «انظروا بين الأُمم وأبصروا وتحيَّروا حيرة لأني عامل عملاً في أيامكم لا تصدِّقون به إن أُخبر به» (حب 5:1). يُلاحِظ القارئ كيف وقفت النسوة ”محتارات“، وهو نفس الحال الذي سبق وأنبأ به حبقوق: «انظروا … وتحيَّروا حيرة»، إنه عجب أن يكون تطبيق النبوَّة حرفياً! والقديس لوقا لم يأخذ هذه القصة عن أحد الإنجيليين بل هي من تحقيقاته والتي بمقتضاها يظهر بوضوح أن القيامة جاءت كنور يضيء كل الماضي ويجعله مقروءاً اليوم في حوادث الموت والقيامة. فلولا القيامة ما عُرفت النبوات عن مَنْ هي؟ وإلى أين؟ ففي القيامة تكميل جميع الكتب والوعد. هذه القصة بالذات تشرح ذلك شرحاً.

وقد التقطت الكنيسة من هذه القصة مفهوم حضور المسيح في الإفخارستيا في لحظة كسر الخبز، وهي من أقدس اللحظات في القداس. وهي بالتحديد أثناء القسمة حيث يقسِّم الكاهن القربانة (القسمة الأُولى). وتقسيم القربانة فن كهنوتي يُسلَّم بتسليم السرّ، لأن تقسيم القربانة يتبع تفصيل جسم الذبيحة المذبوحة حيث يستلمها الكاهن بحسب أصول التسليم الموروثة والموضَّح مضمونها في شرح تقديم الذبيحة في العهد القديم، إذ بعد أن يقسِّم الكاهن الجسم تقسيماً فنياً، يعود ويضعه على مذبح النحاس ويعود بأقسام الجسم إلى وضعها الصحيح قبل التقسيم بضم الأجزاء على بعضها قبل أن يُشعل النار لتلتهمها ويصعد دخانها إلى الله. هكذا يعمل الكاهن في الطقس القبطي بدقة: فبعد أن يقسِّم القربانة حسب أصول الكهنوت (في القسمة الأُولى التي يقسِّم فيها القربانة إلى الثلث والثلثين) يعود ويضمّها جميعاً صحيحة كما كانت ويطلب حلول الروح القدس (الإبيكليسيس epiclesis). هنا حضور الرب واستعلانه للعيون التي تُبصر. وبعد تمام القسمة الثانية يصلِّي الكاهن صلاة الاعتراف العلني.

13:24-16 «وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا عِمْوَاسُ. وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هذِهِ الْحَوَادِثِ. وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ».

كان التلميذان يسردان معاً أخبار قيامة المسيح بعد الصلب وكان ذهنهما منشغلاً حزيناً، وإذا بالمسيح يمشي بجوارهما ثم ينضم إليهما ولكن أُمسكت أعينهما عن معرفته. وهنا في الحقيقة ينبغي أن نوعِّي القارئ بما يحدث عند ظهور المسيح أو عدم ظهوره. فالأمر يتعلَّق بقدرة الوعي الذاتي للإنسان على الانفتاح لاستخدام رؤيته الروحية الممنوحة له من الله. فالمسيح ممكن أن يُظهر ذاته أو يلغي هذا الظهور بناءً على قدرته في ذلك، ولكن يمكن أيضاً أن يفتح وعي الإنسان أو يغلقه هو بحسب إرادته كما حدث هنا مع تلميذَي عمواس، إذ حدث ظهور المسيح وعدم فتح الوعي عند التلميذَيْن، وعند كسر الخبز فتح أعينهما ليرياه حاضراً بصفته في وضع القيامة، وفي الحال اختفى: «حقاً أنت إله محتجب يا إله إسرائيل المخلِّص.» (إش 15:45)

17:24-20 «فَقَالَ لَهُمَا: مَا هذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟ فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، الَّذِي اسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟ فَقَالَ لَهُمَا: وَمَا هِيَ؟ فَقَالاَ: الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي كَانَ إِنْسَاناً نَبِيًّا مُقْتَدِراً فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ».

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً