Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconغير مصنف
line break icon

حين يكون الاسم سبيل الأقليات للحفاظ على هويّتها

© Raseef22.com

أليتيا - تم النشر في 09/04/15

العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) – محمد وأحمد وعمر، أسماء تتصدّر قائمة الأسماء الأكثر شيوعاً في الأردن. وهو أمر طبيعي لكون 95% من سكان المملكة عرباً من المسلمين السنة. ولكن، في المقابل، هنالك مجموعة من الأسماء غير المألوفة تعكس مكوّنات عرقية ودينية للمجتمع الأردني من مسيحيين عرب وشركس وأرمن.

ترى الأقليات في الأردن أنّ الاسم قضية جوهرية تشكّل أبرز سبل الحفاظ على الهوية وإظهارها، حتى أنّ بعض تلك الأقليات، كالأرمن تحديداً، تعتبر في التخليّ عن أسمائها تخليّاً عن القومية والهوية.

قسطة، خريستو أو بنيوت – المسيحيون الأرثوذوكس

رغم ما يمثّله الإسم من انعكاس للهوية الفرعية للأقليات ومصدر فخر للشخص في محيطه الضيق، فقد يؤدي إلى صعوبات اجتماعية محتملة تقود إلى مواقف طريفة في كثير من الأحيان.

يشاركنا “قسطة عكاوي” تجربته مع اسم يُعدّ من أقل الأسماء تداولاً في الأردن ويقول: "في كل مرة أجتمع مع أشخاص جدد تسيطر حالة من الصمت بعد ذكر اسمي. ثم ينهال سيل من الأسئلة، وهذا هو السيناريو الذي يتكرر غالباً:

– عفواً ما اسمك مرة أخرى؟
– قسطة.
– تعني مصطفى؟
– لا، قسطة.
– هل أنت أردني؟
– نعم.
– لكن "أسطة"، أليس هذا لقب سائق التاكسي في مصر، إذاً لا بدّ أنّ أصولك مصرية؟
– لا أنا اسمي قسطة وأنا أردني.
– لكن ماذا يعني أسمك؟
– هو اسم جدي ولا أعرف معناه، لنتكلم في شأن آخر".

يستكمل عكاوي حديثه: "قسطة اختصار لاسم قسطنطين ملك المسيحيين الأول. يحمل اسمي دلالة مسيحية أرثوذكسية، وأنا أفخر بأن أحمل اسم شخص عظيم في التاريخ المسيحي، لكنّي لا أشعر بارتياح عندما يكون اسمي محطّ نقاش. لذلك أسعى لإنهاء الحوار في أقرب فرصة ممكنة". ويتابع: "لا يقتصر الأمر على أسئلة الفضولين فحسب. بل الأسوأ هو صعوبة التواصل عندما يتعلّق الأمر بالأوراق الرسمية. 

غالباً ما يواجه الموظفون الحكوميون صعوبة في التعامل مع اسمي. فوجئت في إحدى المرات بورقة رسمية تمّ تسجيلي فيها باسم "فضة" (اسم مؤنث لدى الشرق أردنيين). وكثيراً ما أسمع المزحة نفسها، قسطة أم قشطة، تليها ضحكة طويلة. لا أجدها نكتة مضحكة بتاتاً".

ويضيف: "رغم افتخاري بهويتي العربية المسيحية، اتّخذت قراراً بإطلاق أسماء عربية سهلة على أبنائي لا تحمل دلالات دينية، كما حرصت أن تكون أسماؤهم سهلة اللفظ ومقبولة في اللغة الإنجليزية في حال قرّروا مستقبلاً الهجرة إلى الغرب".

قسطة أحد الأسماء المعروفة بين الأرثوذكس العرب لكنّه يبقى من الأسماء القديمة وغير الرائجة حالياً حتى بين المسيحيين أنفسهم. فبحسب سجلات دائرة الأحوال المدنية والجوزات الأردنية، يبلغ عدد من يحملون هذا الاسم 86 أردنياً كما يحمل 35 شخصاً اسم يوحنا، وخريستو 59، وحنة 139، وتقلا 5، وبنيوت 1 وخريستيان 1.

يقدّر عدد المسيحيين بين 170 و 190 ألف في الأردن، غالبيتهم من الروم الأرثوذكس، كانوا يشكّلون 3% من السكان قبل موجة اللجوء السوري. واليوم، انخفضت النسبة وسط تقديرات حكومية بوجود نحو مليون لاجئ سوري في الأردن، غالبيتهم من المسلمين.

ابكار، أرمين أو آردا – الأرمن

“ابكار كيفوركيان” واحد من 15 أردنياً يحملون هذا الاسم. يرى في اسمه المميز انعكاساً لهويّته الأرمنية ووفاءً لبلده الأم. حَرِص كيفوركيان أن يحمل أبناؤه الثلاثة أسماء أرمنية: أرمين وكيفورك ورافائيل، قائلاً "أنا مواطن أردني من أصول أرمنية. لا ينتقص تمسّكي بهويتي من انتمائي لوطني".

وحول المواقف التي يواجهها أبناء عائلة كيفوركيان في المدرسة، تقول والدتهم هيلين: "بالتأكيد يسألهم زملاؤهم في المدرسة عن أسمائهم، وهذا يكون مدخلاً لأبنائي للتعريف بأصولهم والحديث عن تاريخ الأرمن وسبب هجرتهم إلى الأردن".

بحسب الكاتب “آردا فريج ديركرابديان” مؤلف كتاب "الأرمن الأردنيون"، تعود هجرة الأرمن إلى الأردن للحرب العالمية الأولى إثر تهجير وإبادة الأتراك لهم عام 1915. وكانت أعدادهم في خمسينيات وستينيات القرن العشرين حوالى عشرة آلاف نسمة. إلا أنّها تناقصت بسبب الهجرة المتواصلة إلى الدول الغربية. ويبلغ عددهم اليوم حوالى ثلاثة آلاف وخمسمئة، تقطن غالبيتهم في عمان.

تقول عضو الجمعية الأرمنية للإغاثة، نارين ماركريان: "نحن ندعم الأسماء الخاصة التي تدل على العرق إلى جانب التمسّك باللغة وبعاداتنا وبتقاليدنا. فإنّ الأسماء هي أيضاً أداة للحفاظ على هويتنا". وتضيف "في السنوات العشرين الأخيرة، أصبح البعض يمنح أبناءه أسماء عالمية كجاك وكريستين ومارسيل لمواجهة صعوبة لفظ الأسماء. بالطبع نحن لا نشجع ذلك، فتغيير الأسماء هو بمثابة التخلّي عن التاريخ والهوية الأرمنية".

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً