Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
غير مصنف

الأب سمير خليل : التحالف العسكري العربي ربما يكون قوة حفظ سلام لضمان التعددية

© Bahrain Ministry of Foreign Affairs-CC

https://www.flickr.com/photos/bahraindiplomatic/4299575297/in/set-72157623055459604

أليتيا - تم النشر في 07/04/15


روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) – قررت الجامعة العربية التي عقدت اجتماعها في القاهرة قبل يومين إطلاق قوة عسكرية مشتركة لمكافحة الإرهاب. و تم الكشف عن أن هذا الالتزام ليس في الحقيقة لمكافحة الإرهاب، و إنما الحوثيين الشيعة في اليمن الذين يحاولون احتلال مناطق هامة لحركة الملاحة البحرية (مضيق باب المندب)، و أطاحوا بالرئيس عبد ربه منصور هادي الذي فرّ أولاً إلى عدن ثم إلى الرياض.

يتكون هذا التحالف العسكري في المقام الأول من البلدان ذات الأغلبية السّنيّة. و السؤال الذي يطرح هنا حول ما إذا ما كانت هذه القوة تريد إطلاق العنان لحرب دينية بين الشيعة و السّنّة.

التحالف الغامض

إن ولادة هذه القوة شيء إيجابي، فعشر دول عربية مصممة على حمل السلاح دون انتظار الغرب لحل مشاكلهم، و هذه حالة نادرة في تاريخ العالم العربي. كما أن الهدف نفسه في القتال ضد الدولة الإسلامية عنصر إيجابي آخر يدل على أن الكل يدرك أن مثل هذه النسخة المتطرفة و الغير إنسانية من الإسلام يجب أن تندثر. إلّا أن إنشاء هذه القوة المشتركة الجديدة ضد اليمن و ضد قبائل الحوثيين الشيعة يضفي على التحالف مسحة دينية.

ربما لا ترى كل البلدان المشاركة هذا التحالف من هذا المنظور. فدول كالمملكة العربية السعودية و قطر تستهدف الشيعة بالتأكيد. فعندما تقول "الشيعة" هي تقصد إيران. و نحن نعلم أن الرياض ليست سعيدة برؤية النفوذ الإيراني ينمو في شبه الجزيرة العربية. و قد قالها السفير السعودي صراحة أنهم يريدون وقف نفوذ طهران التي تعمل على تطوير الطاقة النووية، و متهمة برغبتها بالحصول عليها من البلد الذي امتلكها على مدى عقود، ألا وهو إسرائيل! لكن لحسن الحظ يبدو أن المحادثات بين إيران و الغرب تحمل ثماراً إيجابية … بعد 30 عاماً من الصراع.

الحاجة إلى التغلب على العداء الديني القديم

من المؤكد أن هناك عداء تاريخي بين السّنّة و الشيعة، يتجسد في العداوة ضد أكبر بلد شيعي و هو إيران. يريد التحالف تجنّب انتقال التوترات من اليمن إلى شبه الجزيرة العربية بأكملها. لكن كل شيء قد اختلط.

و مع ذلك فإذا تم الاحتفاظ بالغرض الرئيسي في مكافحة الإرهاب، و نجح التحالف في تهدئة التمرد الحوثي، ثم العالم العربي (و معه العالم الإسلامي) فيكون التحالف قد خطا خطوة كبيرة للأمام.

لا بد من القول أن لتهدئة الوضع في اليمن يجب الاعتراف بحقوق الحوثيين، فهم يشكلون 30% من مجموع السكان و من حقهم أن يكون لهم حصة في الموارد و السلطة. فهم الآن يشعرون بالتهميش. إن كان الهدف الحقيقي هو السلام العادل لا الحرب، فهذا سيتطلب ضمان الحقوق. يجب أن يُنظَر إلى هذه القضية بالشكل الصحيح في اليمن و جميع أنحاء العالم العربي و الإسلامي.

نحن بحاجة للتفكير في العراق في عهد صدام حسين الذي حصر السلطة في قبيلته و بين أهل السّنّة و همّش الشيعة و الأكراد. عندما سقط صدام حسين ، استلم المالكي الشيعي السلطة، و بدوره همّش السّنّة. و هذا هو السبب في مناصرة السّنّة في العراق للدولة الإسلامية. و لهذا كان سقوط الموصل في أيدي الدولة الإسلامية سهلاً، فالسكان السّنّة فتحوا لها أبوابهم.

يحتاج العالم العربي للتخلص من العقلية العشائرية التي تقول: أنا في السلطة و لا أشاركها إلا مع أبناء عرقي أو ديني. عندما تأخذ هذه العقلية العشائرية لون الدين يحصل الأسوأ، فالدين هو الشيء الجوهري الذي يحدد هويتي، و عندما أشعر بالتهميش و القمع، هذا سيؤدي إلى ثورة متطرفة. آمل أن نتغلب على هذه العقلية المتحجرة عاجلاً أم آجلاً.

محاربة العنف و من يمارسه، لا الأقليات

للتحالف العسكري موارد كافية من حيث المال، لأنه يتضمن الدول الغنية بالنفط، و من حيث الموارد البشرية لأن مصر تشارك فيه و هي أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان (90 مليون نسمة) إضافة إلى جيش جيد. و هذا ما يبشر بالحصول على نتيجة جيدة، فهذه القوة هي قوة دفاع عربية في مواجهة الحركات الإرهابية التي تنشأ في بعض الأحيان في العالم الإسلامي كتنظيم القاعدة و جبهة النصرة و الدولة الإسلامية. كما يمكنها الحد من الحركات الأصولية التي سرعان ما تتحول إلى إرهابية، كالسلفيين و الإخوان المسلمين. لكن هذا لن يتم إلّا تحت شرط واحد و هو محاربة جميع أشكال العنف بغضّ النظر عن دلالاته الدينية.

 قبول التنوع باعتباره عنصراً إيجابياً

الصراع السّنّي الشيعي مستمر خلال التاريخ. فالسّنّة تهيمن عددياً، بينما الشيعة تمثّل 15% فقط من المسلمين. لكن السّنّة لا يمكنهم تقبل الفروق. و كانت هذه هي المشكلة الرئيسية للإسلام منذ البداية، فعلى الجميع أن يكونوا مسلمين، أو من المؤمنين (المسيحيين أو اليهود)، أو ألّا يكون لهم وجود أبداً. ولد الإسلام في بيئة صحراوية تُطرِّف كل شيء. فالصحراء قد تكون جميلة لكنها لا تحمل الخير.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً