Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
فن وثقافة

الآلام بحسب رواية عالِم فيزيولوجي: شرح لكل مراحل الآلام - الصلاة في البستان

ICON FILMS

أليتيا - تم النشر في 02/04/15

في هذه اللحظات، حصل تفريغ عصبي نابت مكثف يسمى ردة فعل إنذار أو إجهاد

إيطاليا / أليتيا (aleteia.org/ar) – بقلم سانتياغو سانتيدريان، الأستاذ في علم وظائف الأعضاء في كلية الطب في جامعة نافارا
المنازعة في الجسمانية
يخرج يسوع للصلاة في بستان الزيتون، ويستعدّ للآلام.
في صباح خميس الأسرار، قام يسوع برحلة طويلة سيراً على قدميه حتى أورشليم. كان ذلك في شهر نيسان الذي يصادف مع شهري مارس أو أبريل في تقويمنا. وفي ليل ذاك اليوم، تناول عشاءه الأخير – عشاء الفصح – مع التلاميذ الاثني عشر.

العشاء السري

عشاء الفصح عند اليهود هو وجبة كاملة: كان عبارة عن خضار مرّة ولحم خروف مشويّ وفطير، يرافقها بعض النبيذ طبعاً والماء من دون شك. هذا الطعام يعتبر غنياً بشكل ممتاز بالسكريات والأحماض الأمينية والدهون والألياف والمعادن والفيتامينات، وملائماً جداً لتلبية الاحتياجات الغذائية التي كان سيحتاج إليها جسمه في ساعات المنازعة والألم الاثنتي عشرة التالية.
من المحتمل جداً أن امتصاص الغلوكوز والدهون والأحماض الأمينية وغيرها من المغذيات كان صعباً حقاً بسبب التفريغ العصبي القوي للإجهاد الذي قاساه بعد قليل، وتسبب بانقباض العروق في أوعية الجهاز الهضمي، بحيث أنه لم يكن ممكناً أن يحصل الهضم وامتصاص المغذيات بشكل طبيعي.
قد يكون الغذاء في المعدة سبّب إحساساً بمعدة ممتلئة. ولكن، من المؤكد أيضاً أنه وبنتيجة الأعمال المتعددة الأليمة والعنيفة جداً التي كابدها لاحقاً، عانى من دوار وغثيان – بسبب فقدان الدم بكثرة، وشعور الضياع بسبب دفعه، والضربات على رأسه، والوقوف على قدميه مدة طويلة – وتقيؤ. فانطبع رداؤه برائحتها، ما زاد بؤس ابن الله وسجوده. 
في عشاء الفصح، يؤسس يسوع سر الافخارستيا، لحظة الضغط النفسي الشديد بالنسبة إليه. يهوذا يقترف الخيانة. ويسوع يعلم ويعلن الإنكار الثلاثي القريب من قبل بطرس، وهرب التلاميذ الآخرين من باب الخوف. يقول يسوع كلمات معبّرة وقوية: "كم اشتهيت أن أتناول عشاء هذا الفصح" (لو 22، 14). وقد تميز الوضع النفسي الذي عاشه يسوع بشدة الانفعال والكرب والحزن وفي الوقت عينه بفرح من يعلم أنه على وشك القيام بعمل الفداء.

في بستان الزيتون

بعد انتهاء العشاء، ذهب مع تلاميذه إلى الجسمانية، بستان الزيتون. يقول الإنجيل أن يسوع "وقع في ضيق" (لو 22، 44) لدى تواجده هناك. هذه هي المناسبة الوحيدة في الأناجيل التي تظهر فيها كلمة "ضيق" (agonía)، الكلمة اليونانية التي تعني "الاستعداد للقتال والنضال". ينازع يسوع بمعنى أنه مستعد أو مهيّأ لمكابدة كل تراكم العذاب – الجسدي والنفسي والمعنوي – الذي يدرك تماماً أن حدوثه وشيك وسيُتوَّج بالموت على الصليب.
بإمكاننا أن نتخيّل كرب يسوع وكآبته الشديدين: الوحدة والحزن وفقدان الشجاعة والألم الكبير. فطبيعته البشرية ترفض الألم: "إن شئت، فأبعد عني هذه الكأس" (لو 22، 42). لكنه يقبل مشيئة الآب، ويعزيه ملاك.
في هذه اللحظات، حصل تفريغ عصبي نابت مكثف يسمى ردة فعل إنذار أو إجهاد، بالتزامن مع انقباض قوي للأوعية الدموية الجلدية يؤدي إلى ضعف وليونة في الجلد، وانقباض لأوعية البطن، ما يغيّر وجهة دفق الدم إلى العضوين الحيويين: القلب والدماغ. هذا التفريغ العصبي يؤدي أيضاً إلى توسع كبير في الأوعية الدموية المحيطة بغدد التعرق. يبدأ بالتالي تعرق كثيف يبلل رداء يسوع ويسبب لدى تبخره إحساساً رهيباً ودائماً بالبرد يزداد ليلاً.
من المفترض أن يكون تأثير توسع الأوعية قد ازداد من جراء عمل الأنزيم المكوّن للبراديكينين. هذا الأنزيم يؤدي لدى عمله على الغلوبولين البلاسمي إلى تكوّن البراديكينين، ويسبّب توسعاً قوياً وإضافياً في الأوعية. وإن تشكّل البراديكينين يعني المزيد من التعرق، وبالتالي المزيد من البرد لدى تبخر العرق. ومن المحتمل أن يكون الرداء قد بقي مبللاً بالعرق طوال فترة الآلام، وربما قد تسبب ذلك في إحساس دائم بالبرد. 

عرق الدم  

إن حجم الدم الهائل الذي كان ينبغي أن تتحمله الأوعية الشعرية المحيطة بغدد العرق بسبب التوسع الكبير للأوعية، بالإضافة إلى دفق الدم الآتي من مناطق جوفية وسطحية كبيرة، بفعل التأثير الإضافي للبراديكينين، زاد الضغط الدموي الذي لم تعد الأوعية الصغيرة تقوى على احتماله، ما أدى إلى تمزقها. ومن الممكن أن يكون الدم المتدفق من النزيف الصغير وإنما المتعدد قد خرج من خلال مسالك العرق، بخاصة في الوجه والجبين وراحة اليدين والرجلين، وربما أيضاً في الرأس والعنق، الناحيتين اللتين يوجد فيهما عدد كبير من غدد العرق. فتسرب إلى خارج الجسد مزيج من العرق والدم.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً