Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
أخبار

"أنا بينكم كالخادم"

© Antoine Mekary / Aleteia

أليتيا - تم النشر في 02/04/15

رسالة البطريرك الراعي إلى الكهنة - خميس الاسرار

بكركي / أليتيا (aleteia.org/ar) – أيُّها الكهنة، أخوتنا في الكهنوت، المحترمون والأحبّاء

1. يُسعدني أن أكتبَ إليكم، ككلِّ سنة، حيثما أنتم، في لبنانَ والنطاقِ البطريركيّ وبلدانِ الانتشار، باسم إخواني السادة المطارنة رعاتِكم، في عيدِ تأسيسِ كهنوتِنا المشتركِ وسرِّ القربان. اَلغايةُ من الرسالةِ تأكيدُ محبّتي لكم، ولكلِّ واحدٍ منكم، بصفتي أبًا ورأسًا لكنيستنا الأنطاكيه السّريانيّة المارونيّة، وشدُّ روابطِ الشّركةِ بينَ الجسمِ الأسقفيّ والجسمِ الكهنوتيّ، وبينَ شعبِنا ورعاتِه، على أساسِ الشّركةِ العميقة التي نَعيشُها اتّحادًا كاملاً معَ اللهِ الواحدِ والثالوث. وأودُّ أن يكونَ موضوعُ الرسالة: "الخدمةُ الكهنوتيّة"، اِنطلاقًا من مَثَلِ حياةِ الكاهنِ الأَسمى يسوعَ المسيح: "أنا بينكم كالخادم"[1].

كهنوتُ الخدمة
2. نحنُ الكهنة، من اِفخارستيّا تلكَ الليلةِ السابقةِ لآلامه، وُلِدنا، وصُوِّرنا، بمسحةِ الرّوحِ القدس، على شبهِ كِيانِ المسيحِ الكاهن، ودُعينا "مُلوكًا وكهنةً"، وفُرِزنا من بينِ الناس، وأُقِمنا لدى اللهِ من أجلِ الناس"[2]، لخدمةِ اللهِ ووعدِه الخلاصيّ لدى شعبهِ، الذي جعلَه "جِيلًا مُختارًا، وكهنوتًا مُلوكيًّا، وأمَّةً مقدّسةً، وشعبًا مُقْتَنًى، ليُشيدَ بحمدِ الذي دعانا منَ الظلمةِ إلى نورِه العجيب"[3].

3. الكهنوتُ كنزٌ نَحملهُ نحنُ في آنيةٍ من خَزَف، أمَّا قدرتُه الفائقةُ فهيَ منَ اللهِ لا منَّا[4]، وقد أُعطينَاهُ من أَجلِ خِدمةِ جسدِ المسيح، فينْمو في كلِّ شيءٍ للّذي هو الرأس: "به يتماسكُ الجسدُ كلُّه، ويلتحمُ بفضلِ جميعِ المفاصلِ التي تقومُ بحاجتِه، حتّى إذا قامَ كلُّ جزءٍ بعملهِ الخاصِّ به، نَمَا الجسدُ كلُّه وتكاملَ بُنيانُه بالمحبة"[5].

إنَّها مَهمَّتُنا وشرفُ دعوتِنا، أنْ يُحقّقَ فينا الرُّوحُ القدس إرادتَه في خدمةِ جسدِ المسيح السّرّي. فهوَ، ليس فقط، يُصوِّرُنا على صورةِ المسيح، بل يجعلُ المسيحَ ينمو فينا؛ وهوَ الذي يحفظُ خِدمتَنَا الكهنوتيِّة منَ الانحدارِ إلى مستوًى وظائفيّ، فيُبقينا خُدّامَ عملِ المسيحِ الذي يتواصلُ في التّاريخِ بواسطتِنا، وهو يُذكِّرُنا بدعوةِ المسيحِ لنا أوّلًا: "لَستُمْ أَنتم اخترتُموني، بل أنا اخترتُكم، وأقمتُكم، لِتنطلِقوا، وتأتُوا بثمار، وتَدومَ ثمارُكم، فيعطيَكُمُ الآبُ كلَّ ما تسألونَه باسمي"[6].

خدمةٌ بسخاء
4. كهنوتُنا مجَّانيٌّ، نابعٌ من سخاءِ قلبِ المسيحِ وحبِّه الأعظم، ولا يُقاسُ بثمن. وهوَ يَدعونا لنُمارسَه بسخاءٍ، وحبٍّ، ومن دونِ حسابٍ شخصيٍّ أو مادّي. فكونوا أسخياءَ في خدمتِكم حتى الجُودِ بالنفس؛ واعلَموا أنَّ فرحَ خِدمتِنا يكمُنُ في البِرِّ الذي دُعينا لِنُتِمَّه. فالمزمورُ يقول:" لِيلبَسْ كهنتُك البِرَّ، ولِيُرنِّمْ أصفياؤُكَ"[7]. اِلبَسوا البِرَّ، أي الطاعةَ لكلمِةِ الله في عُمقِ كِيانِكُم. وَلتكنْ طاعَتُنا بحبّ. ففيها الدخولُ في طريقِ القداسة، والسَّيرُ في الحقّ، والنموُّ في الوَحدة.

اِحفَظوا عليكم فضيلةَ "النُّسْكِ" في قلبِ عالَمٍ يتخبَّطُ في ذاتِه، فلا تَنحدِروا إليه، بل اِسعَوا إلى أنْ ترفعوه نحوَ جبلِ التَّجلّي، حيثُ يرتَسِمُ وجهُ مجدِ المسيحِ الذي يَجتذِبُنا "بقدرةِ ذاتِه لنقتفيَ آثارَه"[8].

الخدمةُ بسخاءِ العطاءِ تُوَلِّدُ فينا الفرحَ المُتأَتّي منْ أنَّ الربَّ المسيحَ يرانا من دون أن نراه. هذا كانَ وعدُهُ لنا: "سأعودُ وأراكُم، فتفرَح قلوبُكم؛ وفرحُكم هذا لا ينتزعُه منكم أحد"[9]. لذا، كرَّرَ بولسُ الرّسولُ الدَّعوة: "إفرحوا في الربِّ على الدّوامِ، وَأقولُ أيضًا، إفرحوا"[10].

خدمةٌ للكرازةِ بالإنجيل
إنَّ الدّعوةَ التي يُكرِّرُها قداسَةُ البابا فرنسيس "للخروجِ" من الذّاتِ نحوَ الآخرين، في "ضَوَاحي" الجهلِ الدّينيِّ والفقرِ الرّوحيِّ والمادّيّ والأخلاقي، والابتعادِ عن الكنيسة، والحرمانِ من ينابيعِ الخلاص، تَحمِلُنا على "الخروجِ" منَ الطُمأْنِينةِ الخادِعة، التي تقتصرُ على "تتميمِ الواجبات" في ما نقومُ بهِ من خِدمٍ طقسيَّةٍ ورُتبٍ بيعيَّة، ونشاطاتٍ غالبًا ما تُوصَفُ بالجَيّدة؛ فهيَ، على أهمّيتِها وضرورتِها، لا تفي بالمطلوبِ الأساسيّ الذي أَوكَلَهُ لنا المسيحُ الكاهنُ الأزليّ، أَعْني الكِرَازةَ بالإنجيل: إذهبُوا إلى العالمِ كلِّهِ وبشِّروا بالإنجيلِ الخليقةَ كلَّها"[11].

تقومُ الحياةُ النابضةُ في الكنيسةِ على التبشيرِ بالإنجيلِ والعملِ الإرسالي، حتّى ليُمكنُ القولُ إنَّ الرئةَ التي تتنفّسُ منها الكنيسةُ هي الكِرازة. يُقدّمُ لنا كتابُ "أعمالُ الرسل" مَثَلاً عنِ الكنيسةِ التي في أنطاكيه، كيفَ، عندمَا فَرَزَتْ بولسَ وبَرنابا للتَّبشيرِ، ازدهرَت، ونَمت، وانتشرت كلمةُ اللهِ في النَّاحيةِ كلِّها، بقوَّةِ الرُّوحِ القدس الذي أرسلهما[12]؛ وها بولسُ الرسول، يُذكِّرُنا بكلمةِ الرَّبِّ لكلِّ واحدٍ منَّا، يومَ رسامتِه الكهنوتيّة: "إنّي جعلتُك نورًا للأُمم، لتحملَ الخلاصَ إلى أقاصي الأرض"[13]. ثُمَّ إنَّ حقباتِ الخِصبِ والنَّضارةِ في حياةِ الكنيسة، هي تلكَ التي شَهِدتْ فتراتِ تبشيرٍ وكِرازة، عكسَ الجفافِ الرُّوحيّ والتَّصحّرِ الذي يُصيبُ الكنيسةَ عندما تُهمِلُ الأنجلةَ والإرسال.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً