Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 27 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

سرّ إلى العُمق: لنُبحر إلى الأعماق مع يسوع

© Marcin Mazur / catholicnews.org.uk / CC

https://www.flickr.com/photos/catholicism/16508166611

أليتيا - تم النشر في 01/04/15

العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) – الشكر لإلهنا وملكنا الذي دعانا اليوم لنكون معاً في وحدة الصلاة وطلبَ إرادته، ونسألهُ أن يحل في قارب حياتنا فيُعلّمنا معنى الإيمان والرجاء والتلمذة لهُ، من أجل أن نرافقَ أحبائهِ في خدمة التعليم المسيحي التي إلتزمنا مسؤوليتها بفرحٍ في كنيستهِ.

كثيرون هم الذينَ سمعوا بربّنا يسوع المسيح، وعظيمة هي جموعُ المعجبينَ به والراغبة سماع بشارتهِ، والإصغاءُ إليه وهذا يجعلنا في قلب مسؤوليتنا كمسيحيين مدعويين لنكون نوراً للعالمِ وملحاً يُعطي للحياة تذوّقاً خاصاً، ويُحفّز فينا مُبادراتٌ طيبة يتلمّس من خلالها شعبُّ الله عظمة رحمة إلهنا.

وها نحن اليوم، معلموا التعليم المسيحي، لبّينا دعوتهُ، وإنطلقنا نحو العالم، هذا البحر الهائج دوماً، وهيجانهُ يمنعنا مراراً من السير نحو العُمق، لو كلماتُ ربّنا المُشجعة لنا: سر إلى العمُق.

"سر إلى العُمق"، لأنَّ ربّنا عارفٌ أننا قد نبقى بقُربه ولكننا نبقى منشغلونَ في أمور شتّى. فالناسُ إزدحمت حول ربّنا يسوع تُريد أن تسمع له عن قُربٍ لأنه سمعت عنه. ومع أنه كان قريباً جداً من سمعان ورفاقه، إلا أنهم بقوا منشغلين بإصلاحِ أو تنظيف الشباكِ حتى أشارَ إليهم ربنا ليصعد إلى قارب أحدٍ منهم. وهنا يكمنُ التحدي الكبير، فالإنسحاب عن الجموع، عن العالم، ومُرافقة يسوع قرارٌ جريء لأنه يوّفر فرصة لنا لنبقى مع المعلّم في محاولة لإعادة النظر في حياتنا وبرامجها، فنُعيد ترتيبَها وفقَّ ما تتطلّبهُ منّا دعوتنا الإنسانية والمسيحية ومُتطلّبات المرحلة التي نعيشُ فيها. 

فبعد أن أنهى ربنا يسوع المسيح تعليمهُ أشارَ إلى الرسل ليُبحروا إلى العُمق. دعوة وجهها لهم دون غيرهم نظراً للمسؤولية التي يراهم فيهم: إلقوا شبابكم في العمق. ما نلحظه هو أن ربنا آتٍ لا ليُغيّر أسلوب الرسل في عملهم وإرساليتهم، بل يُثبتّهم في إرساليتهم، يُقويهم: "لنسير إلى العُمق". 

الرب هو مَن بدأ لنا الرحلة: وطَلبَ منهم أن يبتعدوا عن البر قليلاً … ثم واصلَ تعزيز رسالتهم وتثبيتها: لنُبحرَ إلى العمُق؛ في ذات الإتجاه على الرغم من أن الطريق بيّن أن هناك صعوبات جمّة تُحيط بالعمل: تعبنا الليل كلّه … والمعروف أن الليل هو أفضل وقت للصيد، لكنه ليل عقيم. الربُّ هو مَن بدأ الرحلة معكم أيضاً، وهو يُرافقكم دوماً على الرغم من الصعوبات التي تختبرونها في رسالتكم التعليمية؛ صعوباتٌ تتعلّق بعملية التعليم وتوفّر مُستلزماتهِ، صعوباتٌ تتعلّق بواقعَ مَن نرافقهم في مسيرتهم الإيمانية، ولربما صعوباتٌ شخصية أحياناً تتحدنا في مَعنى هذه الرسالة في حياتنا وحياة الكنيسة.

نحن مثلُ الرسل نجد أن الصيد صعبٌ لا سيما في عصر يُعطي أولوية عُظمى للذات وللمشاعر التي يختبرها الإنسان "كمبدأ سامٍ" يعلو ولا يُعلى عليه. وإنتهينا إلى مرحلة نؤمن فيها بأن النفس هي "الحقيقة الأوحد" التي يُمكن لنا معرفتها، وهذا الوهمُ يقودنا إلى شكل من الحوار، أو الإعتراف الإنفرادي ما بين الشخص ومشاعره وعواطفه: ما أشعرُ به هو الحقيقةُ فقط، وعلى الجميعَ أن يفهمَ ذلك ويقبلها، وهذا يُصيبُ عملية التعليم التي إلتزمنا بها بعطلٍ وإعاقة كُبرى، لأن ما نُقدمه لمَن نخدمهم يضحى معلوماتٍ عن المسيحية ليس إلا، والحال إننا جئنا لنشهدَ لحياة ربّنا يسوع فينا.

لذا علينا أن نُدرك حقيقة أننا لسنا قادرين على التزام المهمةَ وحدنا، نحن بحاجة إلى الروح ليُشعل فينا الحماس كل مرّة فيبعث الحرارة فينا كلّما أصابنا البرود والخمول فتتقد القلوب حبّا وغيرة للرسالة. نحنُ بحاجةٍ للعودة إلى الجماعة، إلى الكنيسة فالمسيرة جماعية ولن تكونَ فرديةً (عماوس لوقا 24: 31)، لذا، حريٌ بنا أن نجتمع كلَّ مرّة لنؤكدّ إلتزامنا المسيرة الجماعية أساساً في نجاح خدمتنا.

يحضر ربنا إلى الرسل وهم يختبرونَ مشاعر مُقلقة ويطلب منهم نفس القارب الذي انطلقوا فيه للصيد وليس سواه. يحضر ويحمل معه إليهم روح العزاءَ (الروح القدس = المُعزي) ويأمرهم بالسير في ذات الإتجاه من دون أن يُغيّروا الوجهةَ أو الأشخاص، لكن يطلب منهم التعمّق فيما بدؤوا ليس إلا. 

لا يُريد الرب أن يسحب الرسل أو أن يسمح لهم بالإنسحاب خائبينَ. هنالك صعوبات عملية قد تُوقف الرحلة، وتسعى لإخماد الحماس والغيرة المطلوبة للعمل الإرسالي. الرب واعٍ لذلك كلّه، ولكنه يُريد من الرسل التركيز على صليب الإرسالية نفسه: الصيد صعبٌ، ولكن لنحاول الأعماق. أنت مسيحي والصليبُ أمامكَ واقعٌ لا محالة، فسر إلى العُمق ولا تخف، أنا معك، بل أنا أمامك. 

الرب في قارب حياتي، وأنا أمامه مثلما أنا حقاً. أنا أمامهُ أحملُ مشروع الخدمة هذه، ولي تطلّعاتٌ وأفكارٌ حولها، ولكنّي أشعرُ بضرورة النمو في الإيمان ومواصلة الرحلة بمحبّة، وفي تواصلٍ دائمٍ مع ربّنا يسوع المسيح على نحوٍ شخصي، قبل أن أنطلق لأحبتهِ لأشهدَ لهم عن عظائم َالربِّ فيَّ. فلنشكر الله على الوزنةِ التي عهِدَ بها إلينا، ولنحمل شباكنا، ونوجّه سُفننا نحو العُمق، نحوه، فهو هناك ينتظرنا.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
BEIRUT HOSPITAL
عون الكنيسة المتألمة
مديرة مستشفى الورديّة في بيروت: "علينا بالنهو...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً