Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconغير مصنف
line break icon

البابا الأخضر

© Marcin Mazur / catholicnews.org.uk

https://www.flickr.com/photos/catholicism/8557241226

jespro - تم النشر في 22/03/15

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) – يُذكّرنا شهر آذار بالكثير من الأحداث، ولعلّ من أهمّها انتخاب البابا فرنسيس منذ سنتين ليتسلّم دفة القيادة في الكنيسة الكاثوليكيّة. وبعد سنتين، وجّه هذا القبطان سفينته نحو اهتمام عميق وأصيل لم تنسه الكنيسة عبر القرون، لكنّه الآن أصبح من أحد أولويّاتها، وهو العناية بالبيئة. وأصبح يتكلّم البابا عن خطئية لم ترد على مسامعنا من قبل: "استغلال الأرض". 

لا يُخفى على أحدنا اليوم، أنّ أوّل بابا باسم "فرنسيس" يستلهم روحانيّته من أب الفقراء وأخ الطبيعة القدّيس فرنسيس الأسيزيّ، ذاك القدّيس الّذي بشّر الطيور، وسمّى الحيوانات والمخلوقات. واليوم، يعيش بيننا ناشط بيئيّ قويّ يُدعى البابا فرنسيس. والحقيقة، فإنّه لطالما أوضح البابا الجديد أنّ الاهتمام بالبيئة والخلق هو فضيلة مسيحيّة.

نشأ خورخيه بورغوليو في الأرجنتين حيث درس الكيمياء ومارسها، وهذا ما عاد عليه بنوع من الاهتمام العلميّ إضافة إلى الروحيّ منه بما يخصّ بيئتنا الّتي تواجه خطر الاحتضار يومًا بعد يوم. وهذا الاهتمام لم يكن إلّا إهتمام أوّليّ ورئيسيّ للبابا فرنسيس، فمنذ قدّاسه الافتتاحيّ بعد انتخابه، ظهر هذا الميل على السطح، ميلٌ له جذوره البيبليّة، عندما وجّه فرنسيس نداءً لأن نكون "حُماةً" للخليقة، حُماةً للمُخطّط الإلهيّ المنقوش في الطبيعة، حُماةً لبعضنا بعضًا نحن الذين نتعايش ونتشارك هذا الكوكب الصغير.

إنّ تأثير الأسيزيّ في البابا الأخضر لواضح وضوح أختنا الشمس. ففي لقاء هذا الأخير مع رئيس الإكوادور في نيسان أبريل العام ٢٠١٣، أوصاه قائلاً: "اهتمّ بالطبيعة اهتمامًا كبيرًا، فالقدّيس فرنسيس الأسيزيّ أراد ذلك أيضًا. عادةً ما يغفر الناس لبعضهم، لكنّ الطبيعة لن تغفر لنا. فإن لم نهتمّ بالبيئة، لا مجال لتلافي المصائب بعدها".

وإن كنّا نتحدّث عن البابا فرنسيس كثيرًا، فهذا لا يعني أنّ آخر باباوين لم يكونا من أنصار البيئة كذلك. فمتسلّق الجبال البابا يوحنا بولس الثاني كان رسولاً قويًّا في حقل الاهتمام بالبيئة وعلومها. فقد وجّه تحذيرًا قويًّا "بصياغةٍ رؤيويّة" منبّهًا إيانا: "على الإنسان أن يتوقّف عن تصرّفاته المؤذية للطبيعة قبل أن يسقط في الهاوية"، ويتصرّف بحكمةٍ وعنايةٍ مع الأرض. أمّا البابا الفخريّ، بندكتوس السادس عشر، فقد حاز على لقب البابا الأخضر قبل خلفه، نظرًا لانجازاته الكبيرة في مجال حماية البيئة. فعلى الصعيد الداخليّ لدولة الفاتيكان، وقّع اتّفاق لجعل حاضرة الفاتيكان أوّل دولة خالية من مخلّفات الكربون في أوروبا. وكذلك، أمر بتركيب ألواح للطاقة الشمسيّة على سطح صالة المؤتمرات في الفاتيكان.

لذا، فإنّ البابا الحالي يُتابع في التقليد ويؤصّله. وفي إطار هذا السعي، فإنّه أخبر الرئيس الفرنسيّ فرنسوا هولاند خلال لقاءه معه في كانون الثاني "يناير" من العام المنصرم أنّه يُعدّ رسالة عامّة باباويّة حول موضوع البيئة (تُعتبر الرسالة الباباويّة العامّة أكثر الوثائق الفاتيكانيّة رسميّةً). وهذا ما أكّده الفاتيكان بشكلٍ رسميّ لاحقًا.

في تموز "يوليو" الماضي، تحدّث البابا فرنسيس في خطابٍ له في جامعة "موليز" الإيطاليّة حول مدى الضرر الّذي ألحقته تصرّفات الإنسان في البيئة، فعبرّ: "إنّه التحدّي الأكبر لعالمنا المعاصر، إنّه تحدّي لاهوتيّ بقدر ما هو سياسيّ – دوليّ. إذ أنظر إلى العديد من الغابات، لقد قُطعت عن بكرة أبيها، أصبحت بورًا إلى الأبد… ولكم في غابات الأمازون أيم مثال. هذه خطيئتنا، نحن ندمّر الأرض! إنّ أكبر التحدّيات الّتي نواجهها، هي تغيير ذواتنا وتصرّفاتنا لتتطوّر وفق ما يزيدها احترامًا للخليقة، وخالقها".

ومنذ فترة ليست بطويلة، كانت طرح فكرة "مسيحيّ ناشط في مجال البيئة" تصدم الكثيرين، لا بل كانت تُعتبر شطحةً. ففي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كان روّاد التيّار الفكريّ البيئيّ يميلون إلى الإشارة بالذنب لكلّ التراث البيبليّ (اليهوديّ – المسيحيّ) لجوره في التعامل مع الطبيعة وعدم اكتراثه لها. فقد أدان الكثيرون الفكر المسيحيّ لتسويغه التسلّط على الطبيعة، وإزدرائها، لا بل استعبادها على حساب تحقيق نزواتنا. وقد عبّر أحّد روّاد هذا التيّار ممتعضًا: "ستؤول الأمور من سيء إلى أسوأ مادامت المسيحيّة موجودة، فهي بطبعها تنادي باستنزاف الطبيعة لتخدم البشر". وبينما الحقيقة هي عكس كذلك، فخلال تاريخ الكنيسة لمع الكثيرون في روحانيّتهم واحترامهم للخليقة على أمثال الأسيزيّ.

واليوم، انقلبت الصورة رأسًا على عقب، وبات البابا والكنيسة (بفضل وسائط الاعلام المنتشرة) روّادًا للفكر الداعم لحماية الطبيعة، والاهتمام بالبيئة. بالإضافة لِما تحمله شخصيّة فرنسيس من مصداقيّة وعمق، يأخذ فرنسيس اليوم المسيحيّين والعالم إلى مستوى أعمق لهذا الحوار، إذ يربط بين أهمّيّة الحفاظ على البيئة، وأهمّيّة الحياة والحفاظ على كرامتها، في توازنه في عرضه لإشكاليات أُخرى كالإجهاض، وزواج المثليّين.

وبلغة مُناصري البيئة، إن كان البابا بندكتوس البابا الأخضر، فإنّ البابا فرنسيس لعلّه البابا شديد الخضرة! لأنّه أكّد بقيادته للكنيسة على التزامها بالبيئة، هو الذي ربط بين التيارات الاستهلاكيّة والرأسماليّة وآثارهما السلبيّة على الطبيعة. فكثيرون قبل البابا فرنسيس كانوا يؤمنون بزوال التيّارات السياسيّة الكلاسيكيّة (اليمين – اليسار) وبزوغ تيّار سياسي مُناصر للبيئة (الأحزاب الخضراء)، حيث سيجد مناصرو البيئة من التيّارات السياسيّة المتناحرة أنفسهم في خندقٍ واحد من أجل الحفاظ على كوكب الأرض في مواجهة الجشع في الانتاجيّة والاستهلاكيّة اللتان أصابتا عالمنا. وهذا ما ينتظره العالم من بابا العدالة الاجتماعيّة، الّذي قد يكون قائدًا لنبوءة الكثيرين. 

نقلها إلى العربيّة طوني حمصي اليسوعيّ

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً