Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
غير مصنف

" يا يوسف، لا تخفْ أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود فيها هو من الرّوح القدس"

© Bkerke.org.lb

أليتيا - تم النشر في 21/03/15

بكركي / أليتيا (aleteia.org/ar) –هذه البشرى الإلهيّة، بعد البشارة لمريم، وقَبْلها البشارةُ لزكريّا، هي دعوةٌ واحدة متكاملة لتحقيق تصميم الله الخلاصي. وترافقها دائمًا كلمةُ "لا تخفْ": لا تخفْ يا زكريّا! لا تخافي يامريم! لا تخفْ يا يوسف! فالله عندما يدعو إنّما يكشف سرَّه المكتومَ منذ الدّهور، ويُحدّد دورَ المدعوّ أو المدعوّة، ويُعلن المساعدة والعضد.

هكذا فعلَ مع يوسف: "يا يوسف ابن داود، لا تخفْ أن تأخذ مريم امرأتك! فالمولودُ فيها هو من الرّوح القدس". أطاعَ يوسف إرادة الله الموحاة :"فأخذ مريم امرأته، ولم يعرفها، فولدت ابنًا، وسمّاه يسوع" (متى 1: 24- 25). إنَّ الله يفعل ذلك مع كلّ واحدٍ وواحدةٍ منّا في الدعوة سواء للزواج أم للكهنوت أم للحياة الرهبانية وللنسك والتكرّس أم لأي مسؤولية في الكنيسة والمجتمع. فلا بدّ من تربية ملائمة تساعد كلَّ شخصٍ على اكتشافِ دعوته في الحياة، وتهيئة الذات لها، إنطلاقًا من مقاعد الدراسة.

1.    إنّه لمن دواعي السّرور أن أواصل التّقليد الذي جرى عليه أسلافي البطاركة الموارنة بزيارة معهد القديس يوسف للآباء اللعازريين في عينطوره – كسروان، في يوم عيد شفيعه والإحتفال بالليتورجيّا الإلهيّة مع أسرة المعهد التربويّة والأهل والأصدقاء. إنّها علامةُ اعتبار لهذا المعهد الذي طار صيتُه التربوي في لبنان والشّرق، ولِما للآباء اللّعازريّين من دور تاريخي في بلادنا على المستوى التعليمي والتربوي والكنسي والراعوي والإجتماعي. وعلامةُ اعتبار أيضًا لخدمتهم المميّزة في بلدان الشّرق الأوسط وسواها. فلهم ولكم جميعًا أطيبُ التهاني والتمنّيات بعيد القديس يوسف؛ أعطانا اللهُ أن نتشبه بفضائله.

يَطيبُ لي أن أرفع هذه الذبيحة المقدّسة معكم على نيّة هذا المعهد، آباءً وإدارةً وهيئةً تعليميّة وأهلاً وطلّابًا وموظّفين. ونقدّمها ذبيحة شكر لله على المئة وإحدى وثمانين سنة من حياة المعهد بكلّ حقباته وتطوّراته، وقد أُنشىء سنة 1834، وخرّجَ أجيالاً كانوا رجالَ علمٍ ومسؤوليّة معروفين في مختلف الأوساط والحقول، ونذكر بالصلاة الآباء اللّعازريين، شاكرين الله معهم على وجودهم في لبنان منذ 1783.

2.    جاء الآباء اللّعازريون إلى لبنان بروحانيّة القديس منصور دي بول ومحبّته للفقراء وعنايته بهم. واسم رهبانيّتهم "جمعيّة الرّسالة". أتَوا إلى لبنان والمنطقة في المئة وأربعين سنة الأخيرة من عهد العثمانيّين الذي دامَ أربعماية سنة. وكان فيها المسيحيّون في حالة بؤسٍ شديد من الفقر والتّنكيل والإرهاق بنظام الذِّمّة. فقام الآباء اللّعازريون، إلى جانب البطريركيّة المارونيّة والرّهبانيّات اللبنانيّة والإرساليّات اللاتينيّة، باحتضان الشعب والأولاد في الرعايا ومدارس تحت السنديانة، في أعقاب المجمع اللبناني الذي عُقِدَ في دير سيّدة اللويزة – زوق مصبح سنة 1736 الذي أقرّ إلزاميّة التعليم للصبيان والبنات.

فتوالى تأسيس المدارس. وكانت أُولاها مدرسة عين ورقة كحجر الأساس التي أنشأها البطريرك يوسف أسطفان سنة 1789. وقد خرّجَتْ الكثيرين من رجالات الكنيسة وأهل العلم والسياسة، وكان لهم الدّور الريادي في قيام النهضة العربيّة، أمثال بشاره الخوري ورشيد الدّحداح وفارس  الشدياق وبطرس البستاني. ثمّ كانت مدرسة مار يوحنا –مارون كفرحَي(1812)على   يد البطريرك يوحنا الحلو، فمدرسة الروميّة (1817)، وغيرها مع البطريرك يوسف حبيش مثل مدرسة صربا (1827)، ومدرسة مار عبدا – هرهريا (1830) ومار يوسف ريفون (1832).

3.    في هذه الموجة من إنشاء المدارس، تأسّس معهد مار يوسف عينطورة سنة 1834، بعد أن كان في البداية إرسالية تسلّمها الآباء اللعازاريون من الآباء اليسوعيّين سنة 1783، وبعد أن كان ملجأً للمصابين بالأوبئة وملاذًا للهاربين من الأحداث والحروب، ثم مركزَ استقطاب لكبار المستشرقين أمثال Volney, Lamartine, Paris وسواهم. وميزته الخاصّة إنّه استمرّ حتى يومنا، بالرغم من كلّ المصاعب، على مزيد من التقدّم والنمو، في المباني ومستوى التعليم والثقافة، والأسلوب التربوي والوسائل التعليمية، وبالتالي على مستوى هيئة الأساتذة، وعدد الطلاّب المتنامي، والتنشئة الروحية.

4.    سُمّيَ المعهد على اسم القديس يوسف ووُضع تحت شفاعته، لكونه حارس الفادي كأبٍ شرعي بالتبنّي ومربٍ له. فأخذ الآباءُ على أنفسهم وسائرُ المربين في هذا المعهد، روحَ الأبوّة والتربية لتلاميذه، بروحانية القديس منصور دي بول ومحبتِه للفقراء والمحتاجين، وللضالّين المتعثّرين في حياتهم الروحية والعائلية والأخلاقية والاجتماعية. وهكذا نهض المعهد على ركيزتَين: بشارة الانجيل وتربية الإنسان بعقله وقلبه وروحه، وصقل شخصيّته بمختلف أبعادها، بحيث يتخرّج مواطنًا مؤمنًا وخلوقًا. فالشكر لكل الآباء والاساتذة والموظفين الذين تعاقبوا في هذا المعهد منذ مئة وإحدى وثمانين سنة، على تربية أجيالنا، وقد زرعوا في قلوبهم الرجاء بالمستقبل، مردّدين لكل واحد كلمة الملاك ليوسف وزكريا ومريم: "لا تخف! لا تخافي!".

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً