Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconغير مصنف
line break icon

مريم في تاريخ الخلاص

Public Domain

أليتيا - تم النشر في 21/03/15

اللقاء السادس ”مريم العذراء في عرس قانا الجليل "

لبنان / أليتيا (aleteia.org/ar) – المحاضرة السادسة بعنوان « مريم العذراء في عرس قانا الجليل»، لقاء منسّق يمكن تناوله ضمن مجموعاتكم شهريًّا، خلال أسبوع واحد أو اثنين، وقد أرفقنا هذا الموضوع بملف بي دي أف، وعرض باور بوينت "يمكنكم تحميلها من الرابط الموجود في آخر المقال" لسهولة المشاركة والتواصل.

  "مريم العذراء في عرس قانا الجليل"

كتَبَ يوحنا الإنجيلي مشهد ”عرس   قانا الجليل“ (1: 2-11) مع نيّة   لاهوتيّة واضحة، حيث يُبرز دور   مريم العذراء بصورة مميّزة. سنتوقّف على شرح بعض التعابير   في النصّ، ونستخلص من خلاله   العناصر الأساسيّة التي توضّح دور   مريم الفعّال في تاريخ الخلاص.

يطرح النصّ بعض التساؤلات:

– لماذا تبتدئ الرواية بـ: ”في اليوم الثالث“؟  
– هل من مفهوم مُعَيَّن لكلمة ”عرس“   في العهد القديم؟
– لا يذكر أبدًا يوحنا اسم ”مريم“   في إنجيله: لماذا؟
     – لماذا التشديد على ”نفاد الخمر“؟
– ماذا تعني العبارة ”ما لي وما لك“؟
– لماذا ينادي يسوع أمّه ”أيتّها المرأة“؟

– لماذا تبتدئ الرواية بـ : ”في اليوم الثالث“؟

إنّ العبارة ”في اليوم الثالث“ إشارة زمنيّة   مميّزة في العهد القديم تدلّ على حدث   تاريخيّ مهمّ، لا بل مصيريّ لشعب إسرائيل،   على وشك أن يتحقّق. على سبيل المثال: تجّلت "حقيقة يوسف" أمام إخوته في بلاط   فرعون "في اليوم الثالث" (تكوين 44: 22). و"في اليوم الثالث"، "تجلّى الله لموسى" على الجبل، وأعطاه الوصايا العشر (خروج 11: 19؛ 18: 42)،… إنّ معجزة قانا الجليل تبتدئ ”في اليوم الثالث“:      وهذا يعني، بالتالي، أنّ حدث مهمّ جدًا على وشك أن يحصل، يتجاوز قصّة عائليّة   وأزمة محليّة، ويخصّ خلاص الشعب كلّه: ألا وهو افتتاح ملكوت الله بمجيء المسيح، ”الكلمة الذي صار بشرًا“! ومريم، بوجودها المسبق في العرس – ”وكانت أمّ يسوع هناك“ (2: 2) – تساهم بطريقة فعّالة في تدشين هذا الملكوت.  

  – هل من مفهوم مُعَيَّن لكلمة ”عرس“ في العهد القديم؟

من المُلفت أنّ كلمة ”عرس“ لا ترد في الكتاب المقدّس إلا بمعنى رمزيّ، وهي ترمز عند الأنبياء إلى ”الزفاف السماويّ“: أي اقتران الله بشعبه، وحيث الله هو العريس، والشعب هو العروس (أشعيا 54 و61؛ إرميا 2؛ حزقيال 16؛…). يُعلن يوحنا في بداية إنجيله عن تدشين عهد جديد، ويضعه في إطار وليمة عرس يفتتحها المسيح بتجسّده : فلا يكتمل فرح هذه الوليمة إلا بحضور أمّه وسهرها الأمين. 

– لا يذكر أبدًا يوحنا اسم ”مريم“ في إنجيله : لماذا؟

لا يذكر الإنجيليّ الرابع اسمه في الإنجيل (يوحنا): بل يُشير إلى ذاته دائمًا بـ”التلميذ الحبيب“. وراء هذه التسمية نيّة واضحة: وهي أنّ كلّ شخص يتبع المسيح ويحبّه كما أحبّه يوحنا يصبح تلميذًا للمسيح ورسولًا له. في هذا الإطار، لا يذكر يوحنا البتّة اسم ”مريم“ في إنجيله، بل يُشير إليها دائمًا باللقب التالي ”أمّ يسوع“. إنّ ذكر ”أم يسوع“ يرد في مشهدَين بإنجيل يوحنا: في قانا الجليل (بداية حياة يسوع العلنيّة)، وعند أقدام الصليب (ختام  حياة يسوع العلنيّة). ويدلّ استعمال هذا اللقب – تسع مرّات في المشهدَين – على أهميّة عنصر ”الأمومة“ التي تميّز العذراء. فلا يتأمّل يوحنا بشخص مريم بمعزل عن ابنها الذي ولدته…   ولا سبب لوجودها ومعنى لحياتها إلا من خلال تلك الأمومة التي تربطها بابنها، والتي ستربطها يومًا على الصليب بالبشريّة جمعاء. من الملفت – في هذا الإطار – أنّ الإنجيليّ يطلق على مريم لقب ”الأم“ – بصيغة المطلق – عندما يُعلنها يسوع، وهو على الصليب، أمًّا للتلميذ الحبيب: ومن خلال شموليّة هذا اللقب يكرّسها ”أمًّا لجميع المؤمنين“ (26: 19).

– لماذا التشديد على ”نفاد الخمر“؟

مريم هي التي لاحظت "نفاد الخمر" والتي نبّهت يسوع عنه. كما نراها تتصرّف بحريّة وتخاطب الخدم… إنّها تمثّل الشفيعة المثاليّة التي تنتبه إلى الأزمة أو النقص الذي يعاني منه الشعب، فتتوسّل إلى ابنها ليتدخّل. إنّ التشديد على "نفاد الخمر" – مرّتين في الآية ذاتها – أمرٌ مُلفت ويعبّر عن حالة واضحة: نحن على عتبة تدشين عهد جديد بالمسيح: ”الخمر“ – في مفهوم الكتاب المقدّس – يرمز دائمًا إلى الفرح والصداقة مع الله. نفد الفرح والحبّ من قلب الشعب، فهو بحاجة إلى تجدّد وتوبة. وأصبح قلبه مثل الأجران الفارغة: من حجر“، وبحاجة إلى ”تطهير“. فمن هي الأكثر إدراكًا لِحاجة الشعب سوى مريم العذراء ”الأمّ“، التي تنبّه المسيح عن الأزمة الحاصِلة وتضع ثقتها الكاملة به ليعالجها.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً