Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
غير مصنف

حِوَارُ السَّامِرِيَّةِ

© Jean Louis Mazieres - CC

https://www.flickr.com/photos/mazanto/14347458261

أليتيا - تم النشر في 18/03/15

مصر / أليتيا (aleteia.org/ar) – كان حوار المسيح مع السامرية اختبارًا لأحضان الله المفتوحة مع كل إنسان؛ اختبار للقاء مع كل أحد مهما كان أصله وجنسه وسيرته؛ اختبار البحث عن الخروف الضال والدرهم المفقود.. في لقاء يتخطىَ القيود والحدود والموانع والأجناس. فقد جاء السيد ليلقي بذرة الإيمان الحي في تربة السامرة التي تقبلت الكلمة بالإيمان لا بالمعجزات؛ خلال لقائه مع السامرية؛ إذ كان لا بُد له أن يجتاز السامرة عطشانًا إلى مائها؛ كعطشه على الصليب من أجل خلاص العالم كله.

أتى المسيح بنفسه متجسدًا متخليًا عن مجده الإلهي؛ ليقيم موتى الذنوب والخطايا؛ وليخلص العالم كله؛ وقد تعب من السفر والمشي من أجل التفتيش على كل نفس. واليوم سعى من أجل نفس المرأة السامرية؛ وهو في تدبيره الصالح يُعد لنا ولكل ضال ولكل سامرية ولكل مخلع ولكل مولود أعمى أجمل الاختبارات والبركات والتعزيات. سعى إلى كل من تركوه من أجل شهوات العالم… سعى في طلب الضال وتعب كأب حقيقي مع كل ساقط؛ ليربطه بالأدوية المؤدية إلى الحياة.. تعب وهو مريح التعابىَ. وعطش وهو يُنبوع الماء الحي. وجلس عند البئر وهو نهر الحياة الوحيد.. ترك خدمة أورشليم حيث الهيكل والمجد وكراسي التعليم؛ ليذهب ويفتش ويتعب بحثًا عن النفس البعيدة. وكما أنه استراح على الصليب في وقت الظهيرة وحمل أتعابنا وآثامنا وأعلن عطشه لكل نفس بشرية واجتاز المعصرة وحده.. هكذا مشى وتعب اليوم من أجل نفس واحدة.

فرحلته وتعبه وجلوسه هو الجسد الذي أخذه من أجلنا ومن أجل خلاصنا، وطعامه الحقيقي في أن يتمم مشيئة الآب في خلاص النفوس.. فبينما السامرة فرغ ماؤها؛ فرغت قانا من الخمر.. فالأولى أعوزها سر الفرح؛ والثانية أعوزها سر الحياة، ولا فرح ولا حياة من دون خلاصه الثمين.

لم يكن مجيء السامرية عند البئر مجرد مصادفة؛ بل هو تدبير إلهي من أجل خلاص نفسها، إنه تدبير مَنْ يصنع الأمور المقضي بها على الأرض، وقد اشتمل هذا التدبير الإلهي تدبير الزمن في وقت الساعة السادسة ليكون وقتًا مقبولاً ووقت خلاص، وفي تدبير المكان ليكون عند البئر حيث ماء يُنبوع الحياة والتقديس والتجديد بالمعمودية.. فلم يكن تدبير الرب لخلاص السامرية سوى صورة لتدبيره الإلهي لخلاص البشرية؛ لأنه في ملء الزمان جاء ابن الإنسان وأخلى نفسه وظهر لنا بالظهور المُحيي.

جاء إلى الخطاة وقرع بابهم وصرخ على الصليب أنا عطشان (أعطني لأشرب)؛ إذ أن عطشه لا إلى ماء بل إلى خلاص النفوس. أتى كمحتاج يمد ذراعه طول النهار؛ ليدعونا إلى ملكوت محبته؛ بينما نحن لا نعلم عطيته لنا؛ وأنه ليس ماءًا يروي ظمأ الجسد؛ بل ماءًا حيًّا لحياة أبدية… عطيته لنا ذبيحة ومائدة رتبها لنا المنّان أمام مضايقينا. عطيته لنا كلمته الحية في بشارة الخلاص المفرحة. عطيته لنا أن نكون أبناء وورثة ورعية مع القديسين. عطيته صارت لنا به لنتخطى كل الصعاب؛ فلا دلو ولا أعماق ولا قصور في الإمكانيات ولا مقاييس تحُول دون بلوغنا تطهير ضميرنا من الأعمال الميتة.

لقد بدأ المسيح حديثه مع السامرية (واقف على الباب أقرع) رؤ ٢٠:٣؛ طالبًا إليها أن تعطيه ليشرب (أعطني لأشرب = يا ابني أعطني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي) (أم ٢٣ : ٢٦).. فإذ بالحديث يتحول بأن تطلب هي إليه أن يعطيها لتشرب. فمسكين هو من يعتقد في جهله أن الرب هو المحتاج إليه.. ومسكين هو من يتعلل بالدلو والبئر ويصنع الحواجز بينه وبين المسيح (لم تكن أنت المحتاج إلى عبوديتي بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك). مسكين هو من يظن أن الرب محتاج إلى خدمته أو إلى دوره أو إلى عشوره وتقدماته.. إنه ملء الملء لا يزيد ولن ينقص.. نحن المحتاجون إلى ماء الحياة لنحيا ولا نعطش. فإن كانت ماديات العالم وأموره تروي ظمأ الإنسان إلى حين؛ إلا أنها لا تروي عطشه العميق إلى الأبد… الله وحده هو الذي يملأ كيان الإنسان؛ فبه نحيا ونوجد ونتحرك؛ وحتى ولو عملنا كل البر من أجل اسمه؛ فنحن عبيد بطَّالون.

لقد كشف المسيح للسامرية عن نفسه كي تذهب وتدعو زوجها؛ لأنه قبل أن يعطينا ماء الحياة؛ لا بد أن نُقرّ بخطايانا معترفين بها تائبين عنها؛ وعندئذ نرتوي بماء الحياة.. لقد رأى المسيح السامرية أمامه ميِّتة كلعازر الميت الذي أنتن في القبر؛ وكان لا بُد له أن يقيمها من خطاياها ويمنحها ماء الحياة؛ وهو العالِم بكل أسرارها الخفية؛ لكنه لم ينهرها ولم يشهّر بها؛ بل مدح الحسن الذي فيها لأنها حسنًا قالت الصدق…

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً