Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

يكثر الحديث عن "ثورة" فرنسيس... لماذا؟

© Antoine Mekary / Aleteia

ilsecoloxix.it - تم النشر في 09/03/15

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – ال سيسموغرافو. تحدثنا بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لبابوية فرنسيس (13 آذار/مارس) مع العديد من المراسلين في الفاتيكان والباحثين لطلب رأيهم، ولو بإجاز، عن  ابرز ميزة طبعت الأشهر الـ24 الأولى من مهمة خورخي ماريو بيرغوليو الرعوية.

عامان مع فرنسيس-ألدو ماريا فالي، مراسل الراي في الفاتيكان (راديو تلفزيون إيطاليا)

وضع البابا فرنسيس في هذين العامين رحمه الله في صلب تعليمه. وتكلم عن الله كأب رحيم يحب مخلوقاته بحنان ويغفرُ خطايا من يلجأ إليه بقلب تائب.

وشدد على أن الله يحب أولاً، من دون أي شروط، وأن اللجوء إلى أبوته المحبة هو أفضل دواء ضد أي نوع من المعاناة. وقال ان إله المسيحيين، ليس إلهاً غامضا وغير محبوب، بل أب ووالد صالح لا يتعب من البحث عنا والغفران لنا: علاقتنا مع الله مباشرة لذلك تعتبر علاقة أصيلة بين أب وابنه. يمكننا، لا بل علينا، ان نتحدث مع الله من دون خوف ومن دون تحفظات، ومن غير خائفين من الشعور بالعار. ونحن بحاجة إلى المرور بسر الاعتراف، وهو أنجع وسيلة للمصالحة مع أبانا واستعادة الطريق بثقة.

من وجهة نظر فقهية، لا يعتبر تعليما ثوريا: ما قام به فرنسيس ليس سوى تكرار بعض النقاط المركزية في العقيدة المسيحية. ومع ذلك هناك حديث عن ‘ثورة’ فرنسيس إذ بدت كلماته جديدة. فلماذا؟

قد يرقى السبب الى النمط الجديد الذي يعتمده فرنسيس للإشارة الى الأولويات فبدلاً من وضع الالتزامات الأخلاقية النابعة من الإيمان في الصدارة، يفضل الحديث عن الأمل المسيحي. عندما قيل له أنه لمّح الى ما يسمى "قيم غير قابلة للتداول" (الحياة البشرية من الحمل إلى الوفاة الطبيعي، الأسرة التي تقوم على الزواج بين الرجل والمرأة، حرية التعليم)، أجاب بأنه ابنا للكنيسة. لقد أوضح أنه لا ينوي الخروج عن التعليم التقليدي. ومع ذلك، فان إعلان الخلاص بدلاً من العقائد هو أكثر أهمية بالنسبة له.

يجوز القول ان البابا فرنسيس وضع في صلب اقتراحه الإنجيل أكثر من العقائد، "الكيريجما" (من اليونانية: الصياح، والاعلان) بدلاً من "الديداكي" أي مجموعة المبادئ الأخلاقية الأساسية.

ويعتبر فرنسيس ان للإيمان لا يتفتح إلا بحضور الكيريجما والإعلان، والإعلان هو الإنجيل والخبر السار الذي حمله المسيح. ولهذا السبب، أوصى بالحمل في الجيب دائماً نسخة عن الإنجيل، لقراءته في الباص أو المترو ووزع آلاف الطبعات في ساحة القديس بطرس. وحده الإنجيل قادر على تدفئة القلب، ولكنه علينا اعلان ذلك. واعلانه يعني الحديث عن يسوع، ووضع يسوع من جديد في صلب الوعظ. وتصف كلمات القديس بولس  بدقة البابا فرنسيس: "والويل لي إن كنت لا أبشر!" (رسالة كورنثوس الأولى) 

يعرف فرنسيس أن القانون، بحد ذاته، لا يدفئ القلب، ولا يؤدي بنا الى الاهتداء. تبدأ العلاقة مع الله الأب من خلال يسوع، ونتعرف على يسوع ونحبه من خلال الإنجيل، وجميع أولئك الذين هم شهود أحياء للإنجيل. ويقول البعض ان الاقتراح الذي يقدمه فرنسيس، بالتشديد على إنجيل يسوع أكثر من العقائد ينطوي على خطر الوقوع في التبسيط وتقويض الرسالة المسيحية فتصبح دعوة معزية وعاطفية فقط. إن الخطر قائم إلا ان البابا فرنسيس هو أول من يعي ذلك. وأظهر ذلك عندما خاطب الكهنة وطلب منهم ألا يكونوا متشددين ولا متراخين، فإن كان المتشدد، الذي يأخذ بعين الاعتبار القانون فقط، يُتهم بالبرودة، فالمتراخي بدوره لا يثبت أنه معني بما فيه الكفاية بمصير النفوس الواجب عليه رعايتها. يجب إيجاد التوازن الصحيح، آخذين بعين الاعتبار أن الانصياع إلى أي نوع من الالتزام الأخلاقي، لا سيما ذلك الأكثر بعدا والغير مفهوم من قبل العقلية المهيمنة، لا يولد ضرورةً من تكرار بعض التعاليم، وإنما من علاقة المحبة مع الآب عن طريق الابن.

يطلب البابا فرنسيس من الكنيسة أن تضع نفسها على هذه الموجة. فمن هنا، أتى تعريف الكنيسة بـ "المستشفى الميداني" حيث لا يُدعا الراعي إلى معالجة إزعاج مؤقت وأمراض غير مهمة بل جروح خطيرة وعميقة قد تؤدي إلى الموت. هذه الجروح، التي يعاني منها العديد من الرجال والنساء في عصرنا هذا وتؤدي الى موت الروح هي عدم الثقة والحزن والخوف واليأس والشعور بالوحدة. هنا، في هذا المستشفى الضخم المزدحم والمتألم، على الراعي أن يعمل من خلال إعلان الأمل المسيحي لأنه أمام جرح مميت لا يطيب عن طريق وصفة، ولكن بعناق ولمسة لطيفة ورحمة. ويعطينا الانجيل مثال السامري، الذي ينحني فعلا على جروح المتجول الذي ضربه وسرقه قطاع الطرق. هل يحتم ذلك على الكنيسة أن تصبح نوعا من وكالة للرعاية الاجتماعية؟ يجيب البابا قائلا:" بالتأكيد لا." لقد كررها مرات ومرات: ان الكنيسة ليست منظمة غير حكومية، ولا يمكنها أن تكون كذلك. ولكنها تخون نفسها إن تجاهلت الألم والمعاناة، مكتفية بإرسال رسائل أخلاقية وهي تنظر الى الواقع من الأعلى.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً