Aleteia
الإثنين 19 أكتوبر
غير مصنف

حِوَارٌ عَلَىَ جَبَلِ التَّجْرُبَة

<a href="http://www.shutterstock.com/pic.mhtml?id=127472144&amp;src=id" target="_blank" />Christian worshiper</a> © Creativa Images / Shutterstock.com

<span>&lt;a href=&quot;</span>http://www.shutterstock.com/pic.mhtml?id=127472144&amp;src=id<span>&quot; target=&quot;_blank&quot; /&gt;</span><span style="font-family:'Franklin Gothic Book', FranklinGothicBook, Helvetica, Arial, sans-serif;font-size:16px;line-height:20px;">Christian worshiper</span><span>&lt;/a&gt; &copy; </span>Creativa Images<span>&nbsp;/ Shutterstock.com</span>

أليتيا - تم النشر في 03/03/15

مصر/ أليتيا (aleteia.org/ar) – كم من مرة جعتُ وكان جسدي يريد أن يأكل؛ لكنني امتنعتُ عن تناول الطعام كي أستحق الطوبىَ بالجلوس على مائدة السمائن الروحية… عطش جسدي الذي جُبل من طين الأرض وترابها، ورغبتُ أن أشرب الماء؛ لكنني صمتُ حتى أرتوي من ندى النعمة والرحمة… ناظرًا إلى صومك عني ولأجلي؛ لأنك لم تكن محتاجًا لأن تصوم، فقلتُ كم أنا المحتاج للصوم حتى تتصور أنت فيَّ وتشكِّلني على شكلك الخاص…

عندما استهوتني الشهوة والترف؛ تطلعتُ إلى مرارة الخل التي تجرعتَها لأجلي يا مخلصي؛ فأقمتُ من نفسي لك كنيسةً محسوسة؛ أقدم لك فيها العبادة العقلية الناطقة بأتعاب جسمي؛ بخورًا وعطورًا لتشتمّها رائحة رضىً ومسرة عندك.

عند رؤيتي لك صائمًا؛ أتدرب لأجعل ذهني وإرادتي مذبحًا لك؛ لعلني يا مخلصي أقدم ذاتي قربانًا وصعيدة لك؛ كي تكملها وتقبلها… نسيتُ الجوع ومرارة الحلق لمّا رأيتُك مصلوبًا بين اللصين تتذوق مرارة الأفسنتين لأجل خلاصي… نسيتُ ضيق العطش وكأنه لم يكن؛ لأنك أنت تُرويني حلاوة من نبعك ومَعِين جنبك المفتوح الذي لا ينضب… لن أُعيرَ للأطعمة اهتمامًا؛ بعد أن تطلعتُ إليك وأنت معلقًا على عود الصليب؛ تمتص الخل من الأسفنجة. لذا صمتُ لأتشبه بفعل صومك؛ كي أميت بالروح أعمال الجسد وشغبه… أذللتُ بالصوم نفسي (مز ٣٥ : ١٣) لأنك من أجلي احتملت المحقرة ومذلة الجلد والبصاق.

سأرجع إليك بالصوم من كل قلبي لأنك رؤوف ورحيم. أعمل بإسمك ولحسابك وبإمكانياتك؛ فأكتشف الكنز وأنتصر في التجربة؛ وأرجع إليك مع الابن الشاطر؛ وأشرب من نبعك الحي مع السامرية، وأقوم مع المخلع وأستنير مع المولود أعمى ومع كل شعبك، مقدمين لك ذبائح حية بخدمة محبة حارقة مبتعدة عن كل مَناهيك (مناهي الله)… تقدمة عاقلة لك بنار السجود والتوبة؛ وذبيحة متحدة بذبيحتك التي بها حملتَ العقاب الذي كان علينا. خاضعًا للتأديبات التي نستحقها؛ متنازلاً لما نحن عليه؛ منحنيًا لتحمل عنا اللعنة وترفعنا إلى مركزك المبارك… بإقامتك لنفسك أمامنا نموذجًا لنا؛ مجهزًا إيانا بسلاحك الكامل من أجل نصرة مشيئتك؛ التي تجعلنا نصير من أجلك كما صرتَ أنت من أجلنا.

صرتَ مثالاً عمليًا لنا في كل شيء؛ جعتَ وأنت الخبز النازل المعطي الحياة؛ قوام كل شيء؛ لأنك الأعلىَ من الكل بلاهوتك والمساوي لنا في بشريتك؛ صمت عنا أربعين يومًا وأربعين ليلة؛ لتؤسس لنا طريق الجهاد الروحي؛ ولتعلمنا كيف نواجه عدونا اللعين الذي يعمل في أبناء المعصية؛ مهيئًا لنا طريق السموات منتصرًا على الشيطان الذي كان غالبًا لنا؛ فطرحته إلى أسفل وعريته من قوته؛ ونزعت سلاحه كي تمنحنا نصرتك في رحلة صومك؛ ولكي يصير لنا الإدراك الروحي والعِلم الخاص بك؛ فنصعد معك على جبل التجربة لنُميت شهوات أجسادنا؛ ونضبط أنفسنا؛ ونبرأ من نزف دم الحرفية والناموسية والشكلية والنفسانية… فلا نتلاهىَ عن أبديتنا فيما بعد؛ لأنك صنعت من نفسك طريقًا لنا كي نتبع خطواتك.

عندما تصوم حواسنا ونجوع لك؛ تكون أنت شبعنا وخبزنا ومِلئنا؛ حينئذ نتكل عليك يا الله الحي؛ فلا ننهار من التخاويف؛ ولا نسقط تحت وطأة وعيد وتهديد الأشرار؛ ولا تؤذينا حرارة نيران هذا العالم… صومنا يليِّن قلوبنا المتعاظمة المُتخمة من قساوتها وغلاظتها؛ فترجع وتتوب إليك؛ لأنك لا تسكن في المستريحين والمدللين؛ والرخاوة عندك لا تُمسك صيدًا. ننعم بفصحك على أعشاب الصوم المرة؛ مرافقين لك مسيرة جبل التجربة في أمانة الشركة حذرين من غش الشركة؛ لنصير شركاء طبيعتك الإلهية.

كيف لنا أن نجوع وأنت قد رتبت لنا مائدة تجاه مضايقينا؟! كيف نجوع بينما كل شيء مُعَد؛ ووليمة السمائن موضوعة لجميع الشعوب؟! إنك تعرف ضعفنا ونقصنا ولا تقسو علينا؛ لكنك تريدنا مثلك؛ فاتحًا لنا طريق الغلبة بإنتصارك على المجرِّب في موقعة جبل التجربة… كي لا نسقط ثم يُسرع العدو ويتهمنا ثم يلتهمنا؛ بل نُبطل حيله هادمين كل ظنون وإرادة ذاتية؛ عندئذ نردّ لك وديعتنا سليمة كاملة على ذات الحال الذي أخذناها عليه؛ وصورتك المقدسة قائمة وصحيحة فيها؛ لأنك تطلب بهاءك المغروس فينا: فلا نخدم سيدين؛ ولا نهتم بالغد؛ ولا نكنز كنوز الأرض.

إن التجربة على الجبل هي إحدى شوامخ تدبيرك الإلهي؛ عندما تقدمت لتصارع وتغلب العدو كباكورة لنا -(آدم الثاني الجديد) – عدو جنسنا الشيطان؛ فتُسلمنا خبرة حياة؛ لأن آدم الأول كان عِلة سقوط؛ بينما أنت موضع النصرة… فالأول نفساني ترابي؛ لكنك أنت روح مُحيي الرب من السماء… علمتنا أن لا نطيع الشيطان؛ ولا ندخل معه في حوار البتة؛ فنتعلم منك الطاعة التي تألمت بها؛ بالخبرة والعمل.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
MIRACLE BABIES
سيريث غاردينر
توأم معجزة تفاجئان الجميع بعد أن أكد الأطباء ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
TERESA
غيتا مارون
10 أقوال رائعة للقديسة تريزا الأفيليّة
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً